1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

الهيب هوب في لبنان: ثورة تنشد للسلام والألم

ثقافة شاملة تجمع بين الراب والرقص والغرافيتي أصبحت وسيلة للتعبير الحرّ لدى الجيل الصاعد في لبنان ودول عربية أخرى، ومنصة للتعبير عن الألم الشخصي من الأوضاع الاجتماعية والسياسية في ظل الثورات التي شهدتها عدة بلدان عربية.

توجهنا إلى منطقة الحمرا في بيروت حيث كان مشروع "ثورة هيب هوب طرابلس" يحتفل إطلاق ألبوم غنائي جديد. كمال عبّاس القائم على المشروع شاب مخضرم في ثقافة الهيب هوب، التي يرى أن لها قاعدة متسعة في أوساط شباب طرابلس، رغم أن المدينة تشهد بين الفينة والفينة أزمات أمنية تؤرق عيش أبنائها. وخلال حديثه لـDW عربية يقول عبّاس إن المشروع يضم أكثر من 30 شاباً من جميع طوائف المدينة يمارسون الفنون المتعددة في إطار الهيب هوب. وعن الأغاني التي يأدونها يقول عبّاس إنها "تتضمن العديد من الرسائل منها ما هو ضد الطائفية وأخرى تتضمن النقد السياسي وتشجع على التنوّع وتتطرّق لحقوق الإنسان.

ويوضح القائم على مشروع "ثورة هيب هوب طرابلس" قائلاً: "الهدف من هذه المبادرة هو قبول الآخر وأفكاره وإقامة أواصر السلام بين أبناء المدينة، فالهيب هوب هي لغة الشارع ونبضه. والقاعدة الشبابية في طرابلس لديها المهارات المطلوبة لتوصيل صوتها من خلال هذا النمط الذي يلقى إقبالاً في وسط الجيل الصاعد". وعن احتفاليتهم في بيروت يضيف عبّاس بالقول: "جئنا نطلق عملنا من بيروت لتحميل كل اللبنانيين مسؤولية ما يجري في طرابلس التي هي جزء من هذا البلد. نحن في العاصمة لنظهر للعالم الصورة الحقيقية عن المدينة الثانية في لبنان وهي مدينة لبنانية مئة بالمئة وليست قندهار". فن الهيب هوب في طرابلس يعكس وجع أبنائها وقضايا اجتماعية بعيداً عن ما يجري من أحداث في الدول المجاورة، كما يوضح عبّاس.

Hip Hop im Libanon

أحمد خجا: "نرى في هذا الفن منصة تعكس رؤى مختلفة لتسليط الضوء على ما يدور من أحداث سياسية وغيرها في ظل الحراك الشعبي الذي تشهده عدة بلدان عربية".

"خط ثالث"

من جانبه يتحدث أحمد خجا منظّم ومنتج مشروع "خط ثالث" عن أهمية هذه المبادرة لإنضاج الوعي الشعبي كما يصفها. وقد تمكّن هذا المشروع المشترك من جمع عدد من مغني الهيب هوب العرب من مختلف الدول العربية كلبنان وسوريا والعراق وفلسطين والأردن ومصر وتونس وليبيا والمغرب، وذلك كمنصة تعكس رؤىً مختلفة لتسليط الضوء على ما يدور من أحداث سياسية وغيرها في ظل الحراك الشعبي الذي تشهده عدة بلدان عربية.

ويضيف خجا في حوار مع DW عربية بالقول: "رأينا أن هناك تشبثاً بالرأي وعدم قبول بالرأي الآخر من قبل هذه الجهة أو تلك، فعزمنا على جمع هذه الآراء وخلق مساحة للحوار بين الأطراف التي لديها وجهات نظر مختلفة عن الثورات العربية وذلك عبر فن الهيب هوب والراب. وذلك للخروج من الجمود المهيمن على الساحة العربية".

وبحسب منتج مشروع "خط ثالث" فإن هذا النمط من الفن يشكل منتدى رائداً للأفكار الشبابية، ويشهد قبولاً كبيراً حالياً في العالم العربي في وسط الشباب، وهو الأسلوب الأكثر جاذبية لتوصيل رسالة لهذا الجمهور الشاب الذي أعجب بفكرة "خط ثالث" بعد صمت طويل على الساحة العربية.

Hip Hop im Libanon

كمال عبّاس: "نحن في العاصمة لنظهر للعالم الصورة الحقيقية عن المدينة الثانية في لبنان وهي مدينة لبنانية مئة بالمئة وليست قندهار".

من ناحيته، يرى "وتر" مغنّي فرقة "لتلتة" للراب في سوريا التي اشتركت في المشروع، أن ثقافة الهيب هوب نمّتها الشعوب التي ليس لديها الكثير من الوسائل للتعبير عن نفسها. "في سوريا الآن لدينا حرب، لذلك فمن الطبيعي أن نعبّر من خلال فن الهيب هوب عن آلام الشعب السوري ومحنته في ظل هذه المأساة، وليس هناك من موضوع آخر يشغل السوريين أكثر من ذلك في الوقت الحاضر".

اتهامات بتقليد الغرب

يسخر مغنّي الراب اللبناني الملقّب بـ"الراس" من اتهام الهيب هوب العربي بتقليد الغرب وثقافته بشكل ببغائي، ويقول إن ما يفعله الفنانون اللبنانيون والعرب هو تعبير وإنتاج محلّي أصيل يمكن أن يكون له بعض التأثيرات الخارجية وذلك من مصادر مختلفة قد لا تكون بالضرورة غربية. ويستغرب هذه المقولة ويتساءل بالقول: "ماذا نقول عن أغاني ميريام فارس ونانسي عجرم مثلاً أليس فيها ألحان وإيقاعات غربي الأصل؟"

ويأكد "الراس" في حوار مع DW عربية أنّه مصمم للذهاب إلى تونس للمشاركة في مهرجان للهيب هوب إلى جانب زملائه التونسيين والعرب وذلك بالرغم من حادثة توقيف مغنّي الراب، علاء اليعقوبي مؤخراً على خلفية ما قالت السلطات المحلية تأديته أغنية مسيئة للشرطة. عن ذلك يقول "الراس": "سأتطرق إلى كافة المواضيع وأعبر عن الواقع كما هو، على الرغم من التضييق على الحريات العامة مؤخراً في تونس. رسالتنا كفناني هيب هوب تنبيه المجتمع والقادة السياسيين على الأخطاء التي يرتكبونها. وطالما أن الوضع غير سليم بنظرنا فسنكمل نقدنا وانتقاداتنا لممارساتهم غير السوية".

Hip Hop im Libanon

"وتر" مغنّي فرقة "لتلتة" للراب: "في سوريا الآن لدينا حرب، لذلك فمن الطبيعي أن نعبّر من خلال فن الهيب هوب عن آلام الشعب السوري ومحنته في ظل هذه المأساة".

وبرأيه فإن الهيب هوب هو محرض أساسي على استمرارية الثورات العربية التي ركب موجتها العديد من القوى المحلية والعالمية التي ليس لها أي علاقة بطموح الشباب وتطلعات الشعوب العربية.

تمرد على واقع مؤلم

ويلقى هذا النوع من الفن انتشاراً متزايداً في أوساط الشباب العربي، ولعل من أسباب ذلك أن مغني الهيب هوب والراب "يتمردون على الواقع الحالي سعياً لإحداث تغيير سياسي واجتماعي ما، و"بهدف خلق هوية اجتماعية ووطنية ومشروع متكامل للمواطنة في العالم العربي"، كما يقول "الراس".

وعن القضية الفلسطينية وذكرها كموضوع رئيسي في محتوى الهيب هوب اللبناني والعربي يقول الفنان إن هذه القضية المركزية لا تزال حاضرة أبداً ولولاها لم تقم الثورات في الدول العربية الأخرى التي "تاجر بها قادة هذه الدول كثيراً على حساب حريات شعوبهم"، حسب رأيه. وأعرب "الراس" عن ثقته بأن المشاريع المشتركة بين الفنانين الهيب هوب العرب تعطي زخماً قوياً للحراك الشعبي ويعطيها طابعاً قومياً في ظل تعطش الجماهير الشبابية للتغيير الديمقراطي.

نأي بالنفس عن الثورات

أما المنتج والمغنّي اللبناني "ريس بيك"، الذي أطلق أول فرقة هيب هوب في لبنان عام 1997 وينشط حالياً في ألمانيا، فيقول من جانبه إن المواضيع التي يطرحها حالياً في أعماله تعالج الحرب اللبنانية الأهلية وأوضاع وطنه الأم لبنان بشكل عام. ويضيف "ريس بيك" بالقول: "الحرب اللبنانية هي جرح شخصي وأريد أن أوصل رسالة عن لبنان الحقيقي خلافاً لما نراه في الكليشاهات والتصويرات الإعلامية الجاهزة، التي تصل المشاهد أو الجمهور الأوروبي".

أما بالنسبة للثورات العربية فيقول "ريس بيك": "اختلط الأمر فيها ولم يعد مصيرها معروفاً، مثلاً بدأ العديد من مغني الهيب هوب في مصر بدعم الثورة في البداية لكن عند وصول الأحزاب التي يؤيدونها إلى الحكم قاموا ضد الحراك الشعبي، لذا شخصياً أريد الابتعاد عن هذه المواضيع وأكون في موضع المراقبة".

مختارات