الموصل: هُزم داعش، لكن الفقر ما زال سائداً | سياسة واقتصاد | DW | 06.05.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الموصل: هُزم داعش، لكن الفقر ما زال سائداً

شهور بعد نهاية هيمنة تنظيم داعش يعيش أكثر من مليوني موصلي في مخيمات. إنهم يريدون العودة ـ لكن الفقر وغياب البنية التحتية تمنعهم عن ذلك. DW كانت في الموصل وسجلت مشاهدات ولقاءات مع عراقيين في غرب وشرق الموصل بعد التحرير.

" أبنائي يجمعون المعادن القديمة لبيعها"، يقول عباس محمد ويرفع القضيب الحديدي الذي كان يلعب به أحد أبنائه. وخلفت الحرب ضد تنظيم داعش في الموصل كمية كبيرة من الخردة، تملأ شاحنات عدة كل يوم لتغادر المدينة الواقعة في شمال العراق.

ويقول محمد:" إنهم يدفعون لنا 250 دينارا للكيلوغرام". وهذا يساوي 0.20 يورو يمكن بها اقتناء كوب من الشاي في الموصل. ويجب جمع الكثير من الكيلوغرامات من المعادن القديمة، كي تتمكن عائلة مكونة من ثمانية أفراد مثل عائلة محمد من تغطية تكاليف يومها.

ومحمد يعيش مع زوجته وستة أطفال في حي فقير في غرب الموصل، وهو شطر المدينة الذي تأثر كثيرا أثناء معركة استرجاع الموصل. ويقول رب العائلة:"كل شخص هنا فقير ومتعب، ليس لدينا مال". وجزء كبير من غرب الموصل يقع تحت الأنقاض، لكن حي محمد لم يُدمر إلا جزئيا. وعندما عاد بعد المعركة، وجد أن سقف بيته قد دُمر. لكن عباس محمد لا يملك مالاً لإصلاحه. وكما هو الشأن لدى جيرانه زاد الفقر منذ احتلال تنظيم داعش وسنوات الحرب اللاحقة. وبعد تسعة شهور من تحرير المدينة ماتزال البيوت غير قابلة للسكن.

الفقر يزداد

تفيد بيانات البنك الدولي أن نسبة الفقر في المناطق المحررة للعراق تضاعفت إلى 40 في المائة. وتحذر الأمم المتحدة من أن طفلا عراقيا من بين كل أربعة يعيش في فقر. وأنشأ البنك الدولي والحكومة العراقية في شباط/ فبراير المنصرم صندوقا خاصا برصيد قدره 248 مليون يورو لتحسين ظروف حياة أكثر من 1.5 مليون من سكان البيوت الذين يعيشون فقراً مدقعاً. والمراد من المال هو تحسين الخدمات الأساسية وإيجاد فرص عمل.

Die schwierige Lage in Mossul (DW/J. Neurink)

عباس محمد مع عائلته

ويُعد محمد من بين 700 محظوظٍ وضعت مفوضية شؤون اللاجئين تحت تصرفهم حاوية للسكن. وهذه الملاجئ الطارئة يُتوقع أن تمنح الحماية للناس حتى يتاح لهم أن يصلحوا بيوتهم. ولكن، ونظرا لنقص المال، فإنّ عائلة محمد تعيش باستمرار في تلك الحاوية. وتفيد الأمم المتحدة أن في الموصل وحدها يجب إصلاح أكثر من 40.000 بيت. وتقدر الأمم المتحدة أن إعادة البناء في المناطق المحررة للعراق ستكلف على الأقل 17 مليار دولار.

كما أن هناك نقصا في خدمات التموين الأساسية، كما يقول مدير مكتب مفوضية اللاجئين في الموصل:"من أجل عودة مستدامة هناك حاجة إلى الماء والكهرباء والمدارس والمستشفيات". وحتى الوضع الأمني هش بحيث تحصل توترات بين المجموعات السكانية المتفرقة. وفي بعض أجزاء الموصل تمنع الأنقاض والألغام والجثث النازحين من العودة.

والوضع مختلف في شرق الموصل حيث تسير عملية إعادة البناء. هنا يملك المواطنون الميسورون فرص الحصول على قروض من أصدقاء ومؤسسات. ويشير مدير مكتب مفوضية اللاجئين إلى حلول الاقتصاد الخاص لتعويض النقص في توفير الكهرباء والماء. "مولدات كهرباء والماء يتم نقلها على متن شاحنات. والسؤال هو من يقدر على الدفع". كما أن المدارس مليئة عن آخرها، والخدمات الصحية دون المستوى.

مدارس مكتظة، وخدمات شحيحة

فارس بروف الذي عاد إلى بيته المتضرر في الحي الغربي "العبور" يؤكد هذا الأمر. فهو يواجه مشاكل في الوصول إلى مستشفى على الجانب الآخر من نهر الفرات لطلب العناية بكليته. "أحتاج إلى غسيل الدم مرتين في الأسبوع. ولا توجد عيادة قادرة على ذلك هنا، وليس لدي المال للتنقل". ويقول بأنه يبقى في الحياة، لأن ابنه يجد من حين لآخر شغلا.

Die schwierige Lage in Mossul (DW/J. Neurink)

الوضع الصعب في الموصل

ويؤكد ممثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أن النقص في فرص العمل يمثل مشكلة كبيرة "الناس يعتمدون هنا كثيرا على الحكومة. ولكن كم بوسعها أن تشغل؟". وحسب بيانات البنك الدولي تصل نسبة البطالة في المناطق المحررة للعراق حاليا إلى نحو 12 في المائة.

وهذا يشرح لماذا عاد منذ يناير أكثر من 37.000 شخص إلى الموصل إلى مخيمات النازحين. وهذا تطور غير إيجابي لمنظمات الإغاثة ولا للحكومة العراقية. وتريد الحكومة إغلاق تلك المخيمات ـ لاسيما لأهداف دعائية بالنظر إلى الانتخابات البرلمانية المرتقبة في منتصف أيار/ مايو 2018. وأعلنت منظمات إغاثة في آذار/ مارس أن أكثر من 2.2 مليون شخص مازالوا مسجلين كنازحين ومهجرين.

البحث عن حياة كريمة

بعض الناس يعودون إلى المخيمات، لأن بيوتهم متضررة بقوة، وآخرون لأن عائلة أخرى تعيش في بيتهم أو أنهم خائفون من الألغام التي لم تنفجر. وفي بعض الحالات لا يقبل الجيران عودة النازحين بسبب الانتماء الحقيقي أو المفترض للعائدين اةو افراد اسرهم لتنظيم داعش. وإذا استمر الوضع على هذه الحال، فإنه يجب إعادة فتح بعض مخيمات النازحين من جديد. لكن منظمات الإغاثة تتوافق مع الحكومة العراقية في الإبقاء عليها مغلقة، لأنها خيار أخير. وإذا عاد الناس، فإنهم يعايشون صدمة جديدة. وكلما قاسوا بسبب التهجير، فإن حياتهم تتأزم وتنقصها الكرامة، فالوضع يزداد تعقيداً.

يوديث نويرينك - الموصل / م.أ.م

مختارات