1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

المواقع الاليكترونية: واقع وتحديات

كتب نزار حيدر أن تكنولوجيا اليوم تمنحنا الكثير من الفرص للوصول إلى المتلقين وفي أية بقعة من العالم، بحيث لم يعد النتاج الخبري او الفكري والثقافي محصورا على فئة دون أخرى من المتلقين لا في الزمان ولا في المكان.

لعل ظاهرة انتشار المواقع ووكالات الإنباء الاليكترونية دليل واضح على حجم انتشار المعلومات. وإذا أرادت هذه المواقع أن تحقق التميز، أو أن ترتفع بواقعها لتصل إلى المستوى العالمي، فان عليها ان تلتزم بشرطين أساسيين:

الأول: هو أن تفصل بين الخبر والرأي، لتتيح للمتلقي حرية التفكير وبالتالي اختيار الأنسب من الآراء والأفكار بشان أي خبر أو نبأ ينشر فيها.

ونحن نعرف جيدا بان أمام المتلقي اليوم الكثير جدا من الخيارات عندما يقرر ان يقرا خبرا او رأيا، ولذلك فهو غير مجبر على اختيار وكالة أنباء بعينها إذا ما أراد أن يطلع على الأنباء، ولهذا السبب فإذا أحس هذا المتلقي بان هذا الموقع او تلك الوكالة الاليكترونية تحاول فرض صيغة معينة لخبر ما فانه سوف لن يرجع إليها مرة أخرى ويقاطعها، وان المتلقي يشعر بذلك عندما يعرف بان الموقع يسعى لدس الرأي او الموقف بين سطور الخبر.

يجب ان نتعامل مع الخبر كمادة أولية، نقدمه للمتلقي بلا توابل وآراء، ثم ندعه يفكر بما وراء الخبر، او يختار ما يراه صحيحا من الآراء والتحليلات.

علينا أن نترك المتلقي ليختار بحرية فيبحث فيفكر ليقرر، فان ذلك اقرب إلى المساهمة في نشر الوعي من الفرض والإكراه او التضليل كما تفعل وسائل الإعلام الطائفية.

إن الموقع الذي يريد أن يستقطب اكبر عدد من المتلقين عليه أن يفرد صفحات خاصة للأخبار، وأخرى للرأي ، الأولى التي يجب أن تتميز بالدقة والصدق وكذلك بالحيادية والمهنية إلى جانب الجدة، أي أن لا يكون الخبر مكررا ومنشورا، وهي الظاهرة التي تنتشر اليوم في جل المواقع، ما يفقدها التميز عن قريناتها من المواقع الأخرى.

صفحات الرأي على المواقع الالكترونية

الثانية، صفحات الرأي، التي يجب أن تتحلى بما يلي:

ألف: الجدية والرزانة، بعيدا عن الإسفاف والإنشاء والتكرار والاستنساخ.

باء: ان تبتعد عن التساقط والتسافل من خلال الابتعاد عن المهاترات (الإعلامية) والتورط بالنفس الطائفي والعنصري، وكذلك الابتعاد عن بث روح الياس.

جيم: أن تكون أما تحليلا لخبر او نقدا ايجابيا بناءا لظاهرة سيئة او حلا حقيقيا وواقعيا لمشكلة او قراءة استشرافية لمستقبل.

دال: ان تكون بعيدة عن التهجم ضد الخصم او المنافس، او اطراءا ومدحا لمن نحب او نهوى، وبعبارة أخرى، ان يكون الراي واقعيا بعيدا عن المثالية.

هاء: أن يكون في إطار حاجة الواقع وليس تغريدا خارج السرب، كما يقولون، او بطرا بعيدا عن الحاجة.

الثالث: هو ان يحترم الموقع نفسه وقراءه والأقلام التي تنشر فيه، من خلال عدم خلط الأقلام مع بعضها، فنشر نتاجات أقلام ساقطة او متهافتة او ساذجة إلى جانب نتاجات أقلام موزونة ولها قيمتها المعرفية المشهود لها عند المتلقين، يعتبر تسافلا وتساقطا واستخفافا من قبل الموقع بقرائه وبكتابه المحترمين.

وان مثل هذا التسافل يخسر بسببه الموقع الكثير من المتلقين، ولذلك تسمى اليوم بعضها بالمواقع القذرة لكثرة ما تنشر من نتاجات لا يصح حتى إطلاق كلمة (نتاج) عليها، لما تحمل من سباب وتسقيط وهجوم غير أخلاقي على الآخر وحقدا طائفيا وعنصريا، فهي مواقع لنشر كل ما من شانه ان يثير الحقد والبغضاء والكراهية والتكفير.

والملفت للنظر، وللأسف الشديد، هو ميل مساحات واسعة من الرأي العام لمثل هذه المواقع، وذلك سببه هبوط المستوى الثقافي والمعرفي لدى هذه الشريحة، الى جانب عدم جديتها في التعامل مع الأخبار والآراء بشكل ينم عن عدم تحليها بروح المسؤولية، فهي انما تتابع للتشفي مثلا او الاستهزاء او لإشباع ميل روحي في نفوسها كالميل إلى العنصرية مثلا او الطائفية او ما أشبه.

لماذا لا تتحول المواقع العربية الى العالمية

ولذلك، فكما ان المواقع وأصحاب الأقلام مطالبين باحترام أنفسهم و متلقيهم، كذلك فان على المتلقين ان يساهموا في إشاعة هذا الاحترام من خلال اختيار كل ما هو موزون من الأقلام للتواصل معها بعيدا عن الاستخفاف بالعقول.

أما ان نرى، مصلا، ان عدد قراء المقالات الهابطة من النوع الذي تبحث عن الاثارات الطائفية والعنصرية او تهدف الى الفضائح وإثارة المشاكل والنعرات والأزمات، عددها كبير فيما لا يقرا المقالات الرزينة إلا العدد القليل، فان ذلك مؤشر على تدني المستوى المعرفي والوعي العام عند القراء، كما انه يؤشر إلى أنه الرأي العام غير مسؤول ولذلك يميل إلى كل قلم غير مسؤول.

بقي ان نتحدث عن فرص تحول مواقعنا ووكالاتنا الالكترونية الى مصدر عالمي للاخبار.

في البدء يجب ان ننوه الى ان بعض وكالاتنا قد تحولت بالفعل الى مصدر مهم من مصادر الاخبار لوسائل الاعلام العالمية.

وبرأيي، فان الفرصة متاحة لكل المواقع والوكالات الاليكترونية لان تتحول الى مصدر عالمي للأخبار، اذا ما حققت شرطين أساسيين:

الشرط الأول: هو ان تكون أخبارها ذات مصداقية عالية جدا، وفي نفس الوقت ذات مهنية عالية جدا.

وللأسف الشديد فان الكثير من هذه المواقع والوكالات لازالت غير مهنية على هذا الصعيد، فعندما تحلل الخبر، مثلا، لا تجد فيه اي من عناصر الخبر السليمة، ما يقلل من أهميته ويضعف من مصداقيته وان كان الخبر صحيحا ومهما، وقديما قيل (الكذب المرتب خير من الصدق المبعثر) من دون ان يعني ذلك دعوة مبطنة للكذب في صناعة الأخبار، أبدا، الا ان هذه هي الحقيقة، فكم من خبر صحيح ومهم ضاع في مزابل الأخبار بسبب عدم صياغته بشكل سليم او بسبب عدم السعي لتسويقه بشكل سليم؟ والعكس هو الصحيح.

الشرط الثاني: هو أن تتعاون مؤسساتنا الرسمية، وكذلك القوى السياسية المعارضة في بلداننا، مع هذه المواقع والوكالات لمساعدتها على التميز بنشر الأخبار الخاصة، من خلال تغذيتها بإخبارها الخاصة ليتسنى لها شيئا فشيئا ان تجد مكانها اللائق بين الوكالات العالمية.

ان الخبر الخاص يلعب دورا مهما ومفصليا في الارتفاع بوكالات الأنباء إلى المستويات المتقدمة، فكم من خبر خاص انفردت بنشره وكالة مطمورة وغير معروفة، ساعدها على الارتفاع بمستواها العالمي؟.

ولذلك ترى الغربيين اذا ما قرروا رفع وكالة او قناة خبرية ما ودفعها الى أمام، يمنحونها هذه الفرصة من خلال خصها بأخبار مهمة لتنشرها دون الآخرين لتراها شيئا فشيئا في الصدارة عن بقية الوكالات او القنوات الفضائية.

أما نحن، فان الظاهرة السيئة المعروفة عندنا هي ان المسؤول إذا أراد أن يدلي بخبر أو رأي او حوار متلفز يبحث عن المصدر المعروف، حتى اذا كان معاديا، فهو لم يفكر بمقدار قلامة ظفر في ان يخص موقعه الوطني او قناته او وكالته الوطنية هذا الخبر او الرأي او الحوار الخاص ليساعدها على التميز وليأخذ بها لتقف في الصدارة، ما يجعلنا دائما أسرى المصادر المعادية، فترى المسؤولين يغذونه بأخبارهم، ويسبونه اذا ما غير او حرف، ثم نتوقع من مواقعنا الاليكترونية مثلا ان تتميز بين هذا الكم الهائل من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

ان التميز مسؤولية تشاركية، يساهم فيها الموقع والأقلام التي تكتب فيها والمؤسسات والجهات المسؤولة، اما ان نترك المواقع لوحدها قائلين لها اذهبي انت وربك وقاتلي كل هذا الكم الهائل من الإعلام المعادي، ثم ننتظر منها التميز، فان ذلك ليس من الإنصاف في شيء، كما انه ليس من الأخلاق الوطنية في شيء.

ان على كل المعنيين بإعلامنا ان يتحملوا مسؤولياتهم إزاء هذا الأمر المهم، فنجاح الإعلام نجاح لنا جميعا، فالى متى نظل أسرى الإعلام المعادي، وتحت تأثيره السلبي؟.

مواضيع ذات صلة