1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

المواطن العراقي و الانتخابات القادمة

سهيل أحمد بهجت

"لا تصويت حسب القداسة أو العرق أو العشيرة بل للكفاءة فقط"

من المهم جدا و خلال هذه الفترة التي تفصلنا عن موعد الانتخابات القادمة لمجلس المحافظات أن يهتم المواطن بنفسه ـ قبل الحكومة و الجهات الإعلامية ـ بتثقيف نفسه للبحث عن أفضل المرشحين و أكفأهم و أكثرهم نزاهة، فالمواطن يجهل حتى الآن في العامّ الأغلب علاقة الخدمات و الظروف المعيشية بالانتخابات و وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، فللأسف تم الفصل "فكريا و نفسيا" بين وجود شخص غير كفوء في موقع المسؤولية و بين الظروف السيئة و معاناة المواطنين، إذ أصبحنا نربط ضعفنا و معاناتنا بالله و القضاء و القدر و كأن الله لم يقدر علينا إلا كل سوء.

إن البيئة الملوثة و الفساد الإداري و فقدان الخدمات له علاقة مباشرة بآليات الديمقراطية و مدى وعي المواطن و رقابته للحكومة، فعلينا أن نرفض ثقافة المكرمات و المنح و عبادة الأشخاص، و كأن الأفكار لا تتجسد إلا في الصور و الأشخاص، و هذه العقلية مردها إلى أن الإنسان العراقي ـ و هو جزء من الثقافة الشرقية ـ يشكو من ضعف في الاطلاع و استيعاب الأفكار و البرامج السياسية فيلجأ إلى عبادة "الصورة" أو "الشخص" الذي تحول في ثقافتنا إلى القائد و المناضل و البطل.

إن المناضل و البطل و القائد الحقيقي هو ذلك المواطن الخباز و المعلم و السائق و البائع و ربة البيت و الممرضة و الخياطة، أعني أن حقيقة الدولة و وجودها لا معنى له إذا لم تكن هذه الدولة مسخرة لهذا المواطن البسيط، من هنا مطلوب من المواطن الذي سيدلي بصوته أن يقيس المرشحين بمقياس إيمانه بالحرية و نزاهته و التزامه الديمقراطي، أما إذا تكررت مهزلة السنوات الماضية حينما صوت البعض على أساس الطائفة و العنصرية و المشروع الانفصالي التقسيمي و تم التصويت للبعض الآخر على أساس طــول لحـيته أو مسبحته أو لأن أباه "كــــــان" مناضلا ضد النظام المقبور!! فإن الأزمة الحالية و المشاكل ستستمر و تتكرر بل و تزداد.

لكن يجدر بنا هنا أن لا نحمل المواطن تبعات كل الإخفاقات و الفشل للمواطن، فالأحزاب الطائفية و القومية العنصرية الإنفصالية لها الدور الأبرز في إخافة المواطن الذي يعاني في الغالب من تشوه رؤيته للواقع و كون هذه الأحزاب تساهم عبر المليشيات و أساليب التهديد و الوعيد في أن يصوت المواطن لجهة لا يرغب بها أو بالأحرى يكرهها، من هنا يتحتم على الحكومة أن توفر التنافس العادل و المتاح للجميع، لا أن يتم تقسيم المناطق بين هذه العصابة و تلك.

إن الديمقراطية هي نتيجة ثقافة قبل أن تكون ممارسة، لأن الممارسة تأتي كنتيجة للثقافة و الفكرة و من خلال الممارسة تتوضح الصورة أمام عيني المواطن الباحث عن الخلاص، إن الآلام و المعاناة هي نتيجة لأفعالنا و لا علاقة لها بالله و الإيمان لأن الله ببساطة لا يفعل الشر بل الإنسان، من هنا على الإنسان في العراق أن يتحمل نتيجة أفعاله و لا يربطها بالله أو الشيطان لأن الله و الشيطان يتجسدان في أفعال الإنسان ذاته و من خلال هذه الحرية يتم التكليف أو المسؤولية الإنسانية.

إن الحكم شأن إنساني بحت و لا أحد يمتلك عصمة أو قداسة أو حصانة في الديمقراطية، من هنا نجد أن بعض الأحزاب و برغم إعلان المرجعية الدينية أنها لا تدعم أي طرف في الانتخابات و أن الأمر متروك للمواطنين، نجد أن هذا الحزب يصرّ على وضع الصور الضخمة للسيد السيستاني في احتفالاته و "مناسباته"!!، و هذا ببساطة احتقار للعقل العراقي و تجاهل واضح و صريح لتصريحات المرجع، و هو أيضا موقف لا ينم عن نضوج سياسي أو مؤسساتي مما سيعني مقدما أن هذا الحزب يحضّر نفسه مقدّما للفشل و الخروج من العمل السياسي، و المؤكد أن هذا الحزب و لكونه لم يمارس الديمقراطية في هيكله التنظيمي بل تغيرت زعامته عبر الوراثة و تعاقب الرئاسة في الآباء إلى الأبناء، يدرك تماما أنه بدون الخداع و هالة "التقديس" مهزوم لا محالة.