1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

المنعطف الدمشقي: نعوش الطائفية، خريف الإرهاب، ربيع المقاومة

يستعرض د.عزيز الدفاعي وبنَفَس لا تغادره النوستالجيا تطورات الوعي العربي مشيرا إلى إن القضية الفلسطينية استطاعت أن توحد العرب والمسلمين بكل أحزابهم وتياراتهم السياسية ضد عدو واحد مشترك على امتداد نصف القرن الماضي.

عبد الناصر كان أول من ناصر آيات الله بعد إحداث الثورة البيضاء في إيران في الستينات وقدم لقادتهم الدعم والتأييد والتدريب، واحتضنت (أذاعه صوت العرب من القاهرة) أول صوت ينادي بحق الأكراد الإنساني والقومي، بينما شهدت دمشق بقياده حافظ الأسد القومي منتصف السبعينات ولادة حزب( الاتحاد الوطني الكردستاني) بزعامة الطالباني الذي كان صديقا لشاعر العرب الكبير ألجواهري الذي أبدع في وصف حلم كردستان مثله مثل محمود درويش والشيوعيين العراقيين وغيرهم وكان صديقا لناصر والسادات ومبارك،

لازال التاريخ القريب مرتعشا كلما تذكر جيلا من قاده المقاومة وفي مقدمتهم بعض مؤسسي حركة القوميين العرب المسيحيين من أمثال جورج حبش ووديع حداد الذي اغتيل بالسم الذي دسه له عملاء الموساد في علبه شوكولاته سويسريه حملها له احد أصدقائه الفلسطينيين في منزله المقابل لملهى( الطاحونة الحمراء) في بغداد هؤلاء القادة مثلوا جيلا كاملا من المناضلين الأمميين الذي رأوا في العنف الثوري طريقاً للتحرر من الرأسمالية والاستعمار.

وكان حداد ملهماً لحركات سياسية كثيرة اعتنقت مبادئ العنف الثوري في مواجهة الاستبداد وعنف السلطات، هؤلاء كانوا يعرفون تماماً الفارق النوعي بين العنف والإرهاب أمثال كارلوس ومحمد بودية وكمال خيربك وفؤاد عوض وباسل كبيسي وجايل العرجا وأنيس النقاش وفايز جابر وغيرهم كثيرون جداً.

وامتدت علاقاته من اليابان الى أميركا اللاتينية، من «الجيش الأحمر الياباني» الى «الساندينيستا» في نيكاراغوا، حتى ان جلال الطالباني، الرئيس العراقي الحالي الذي يرقد على فراش المرض، كان أحد رجاله، وكان له مكان آمن في شاتيلا.

كانت فصائل المقاتلين الفلسطينيين خليطا من كل الجنسيات العربية والمسلمة والأجنبية الذين حملوا( الكلاشنكوف) رمزا للمقاومة و سعوا نحو الشهادة وتحرير التراب المقدس وتوشح جثامينهم علم فلسطين دون أن يجرؤ احد على السؤال حينها عن قوميتهم وطائفتهم او دينهم ،. بينما تحرق جثث المقاتلين العرب اليوم في القصير ومدن العراق وطرابلس بنيران الطائفية البغيضة وتنسف المساجد والكنائس والحسينيات من قبل انتحاريين مغرر بهم يهتفون باسم الله قبل الإقدام على ضغط ناسف المتفجرات حول صدورهم المليئة بالغل.

Syrien Assad-Regime

دبابات البعث تسحق الشعب

"كيف تشظت القضية الوطنية"

ما الذي حصل اليوم لتتشظى القضية الوطنية و يتبدل الصراع العربي واتجاهاته وينقلب رأسا على عقب ويستبدل القائد والشعار الوطني بقائد الميليشيا والتكفير الطائفي ويتدفق مقاتلون انتحاريون مدججون بالحقد التاريخي الأعمى ليعبروا الحدود وينخرطوا في صراع ظاهره طائفي وباطنه وحش اكبر من ذلك يبشر بحرب طائفيه لا تبقي ولا تذر بصوره أكثر دموية مما حصل في عصور غابرة تعيد رسم الخرائط وتقسيم ألدولة القطرية المجزئة التي طالما بشرت بأنها تسعى نحو المشروع الوحدوي ورفض سايكس بيكو بينما الأراضي العربية المحتلة لا تبعد سوى كيلومترات قليله عن هؤلاء المقاتلين الذين لم يترددوا عن الركوع شكرا لله حين أصابت طائرات تحمل نجمة داود أرضا عربيه مقدسه عبر التاريخ ؟

في التساؤل الأول يستدرج عفويا سقوط الايدولوجيا في جدلية تثير أكثر من علامة استفهام محيره فحزب البعث العربي الاشتراكي الذي أسسه ميشيل عفلق عام 1947 يلعب اليوم دورين مختلفين تماما في ساحة صراع دموي مترابطة مصيريا في بلدين عربيين تناوبا زعامة العالم العربي والإسلامي قبل قرون طويلة وهما العراق وسوريا المتشابهين في تركيبتهما الاثنية والطائفية إلى حد بعيد وهما قلب هذا العالم ، فهل لا نشعر بالخوف حين يختل نبض هذا القلب ؟

في العراق تحول الحزب القومي، الذي حكم بالعنف والقمع بلاد الرافدين على مدى 35 عاما وانهار كقلعة رمل في مواجهة عواصف القطب الأوحد، إلى مجرد ميليشيا طائفية إرهابية متصاهرة مع القاعدة وتيار السلفية الجهادية وأجهزه مخابرات دول عربيه غالبا ما نعتها قاده البعث سابقا (بالرجعية والعمالة للامبريالية) ضد الحكومة المنتخبة عبر آليات ديمقراطية رغم كل المأخذ عليها دافعين البلاد إلى حرب طائفية لا يمكن إلا أن تقود الى التقسيم أو الحرب حسب لغة احد النواب العراقيين الذي يحلو له التلويح بالكلاشنكوف بدلا عن الدستور!

الأسد الذي احتضن القاعدة أمسى هدفا لهجماتها

بينما نظام الأسد في الشام الذي احتضن سابقا حماس والجهاد الفلسطينيتين و ما يسمى ب" المجاهدين العرب " في العراق بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003 ضد ما وصف بحكم ألشيعة والأكراد الموالي لأمريكا يتصارع منذ عامين ضدهم بعد أن انقلبوا عليه بدعوى انه علوي مثلما يتهم المالكي بأنه شيعي لكن سوريا لازالت صامدة بوجه مشروع التقسيم او تنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد بدعم من طهران وموسكو والصين وشيعه لبنان والعراق وفصائل فلسطينية في مواجهة موجة أخرى من المقاتلين تدعمهم تركيا وباقي العالم السني ونفس مقاتلي القاعدة الذين كان يدفع بهم الأسد سابقا عبر حدوده المترامية باتجاه العراق حتى سقوط إمطار الربيع العربي على دمشق. بانوراما محيرة من انقلاب الو لاءات والتحالفات والنكوص التاريخي وتقهقر شعوب وإرادات تشبه الكابوس أو الأحجية!

Chaled Maschaal Hamas Chef

خالد مشعل قائد حركة حماس غير المقيم في غزة

ان ما يحصل اليوم من صراع سني –شيعي ،.وإسلامي –قبطي، وعربي –كردي وربما قريبا امازيغي – عربي ناجم الى حد بعيد عن طبيعة ألتركيبه الاثنية داخل الدول التي نشأت بعد انهيار ألدولة العثمانية التي جمعها المساحون البريطانيون والفرنسيون في دول شرق أوسطية على غرار ما فعلوه في البلقان بعد انهيار الإمبراطورية النمساوية الهنغارية.

إن اندلاع الصراع الطائفي العابر للحدود في قلب العالم العربي يمثل فرصه هامه للتوقف والتأمل في دور الدين والطائفة الذي ما كان مقدر له الصعود على المسرح السياسي في الشرق الأوسط بهذا الثقل لولا فشل القوى السياسية التي حكمت هذه الدول على مدى أكثر من ستة عقود وفشلت في بناء ألدوله الوطنية والهوية الموحدة ونظرت إلى بعض مواطنيها الأصليين كأقليات أي مواطنين درجة ثانية وجعلت من صراعها مع إسرائيل الذي كان مصفوفة هزائم وانتكاسات عسكريه متلاحقة مبررا لقمع المعارضة ورفض خيار الديمقراطية ما دام ( لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ).

في مقابل ذلك تنجح ميليشيا لبنانية مسلحة قليلة العدد مدعومة من دمشق وطهران في تحقيق هزيمة عسكرية بإسرائيل في 25 أيار 2000 وفي تموز 2006 أحرجت النظام السياسي العربي برمته ويراد لها التورط اليوم في دنس الصراع الطائفي في سوريا لتحويلها من مقاومة وطنية الى مجرد ميليشيا شيعية فقط لكنها ترفض ذلك وتميز بين الثوابت والمتغيرات.

"المشروع الطائفي هو ابعد ما يكون عن الإيمان"

ومع تحذيرنا من مغبة خلط الأوراق بشان هوية القوى التي تتصارع في سوريا فان المشروع الطائفي هو ابعد ما يكون عن الإيمان او الغيبية وهو ليس مخبأ اليوم تحت الصراع السياسي ولا في داخله فقط بل هو فوقه تماما ، ويقوده ويظلله مبشرا بتغيرات لا في الهوية السياسية فقط بل في بنيه ألدوله والتعايش المذهبي رغم ان مشروع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 التي وصفها احد ابرز قاده ومفكري حزب الدعوة الشهيد السبيتي بأنها (بدأت إسلامية لا مذهبية وانتهت قومية) أو مشروع الإخوان المسلمين كانت تطرح بدائل عن الماركسية والقومية ذات تصورات تتعلق بالكرامة والحرية والعدالة دون تصور واضح عن شكل ألدوله الإسلامية البديلة وتحدياتها قبل ان تسقط هذه الحركة في شباك السلفية وفكر التكفير ألخوارجي والإغراء الأمريكي بالسلطة وتحويل واشنطن وحلفاءها لورقه المجاهدين العرب منذ حرب أفغانستان حتى اليوم الى جوكر رابح عبر التلاعب بهذه التيارات كأصدقاء تارة وأعداء تارة أخرى حسب الطلب وقد كشفت إسرارها تفاصيل الإحداث الدموية الأخيرة في سوريا التي كان لها ارتدادات زلزالية في العراق.

لم يغب عن بال المراقبين إعلام الفتنه المسموم و عشرات الطائرات التي حملت ألاف المقاتلين ألمعصوبي الرؤية المتعاطين لأفيون ألطائفه من ليبيا وتونس والشيشان الى حدود تركيا او في داخل العراق حطبا لهذه النار، فيما تمسك مرشد الإخوان في القاهرة بكل الاتفاقات مع ألدوله العبرية بمقدار تشبث هذا التيار بالسلطة في مصر لأول مره وكان الرابح الوحيد من هذا الصراع تركيا وإسرائيل .

" التيارات الدينية المتطرفة اليوم سقطت في العمى الطائفي السياسي"

فإذا كانت الثقافات العروبية حسب تعبير ادونيس في أطروحته لنيل الدكتوراه قد أسست ( للمثقف العروبي العسكري) فان التيارات الدينية المتطرفة اليوم سقطت في العمى الطائفي السياسي (للأمير الجهادي) الذي لم يكلف المشروع الأمريكي كثيرا لينخرط في حرب الطوائف بدلا من مشروع الديمقراطية الذي أصيب بالشلل واخرس ساركوزي صاحب مقولة الربيع العربي ، فدعاه هذا المشروع غير المؤمنين لا بالدولة القومية او الديمقراطية والمشروع النهضوي اسقطوا على حاضر عربي محتقن أصلا صراعات تاريخ عمره ثلاثة عشر قرنا منذ استشهاد الخليفة عثمان بن عفان وصولا إلى حركه الخوارج مستعيدين كل الفواجع وقطع الرؤؤس وانحرافات التأويل والمذاهب والاجتهادات والفتاوى التي لم تخرج عن فكره ألخلافه والجهاد والقتل والحروب والتكفير والدماء التي صبغت المشهد وانعكست سلبا على مشروع ألدوله القطرية مهددين بتجزئتها من خلال صراع طائفي ينسف التعايش وينذر بتمزيق الخرائط بصوره اعنف مما حصل في يوغسلافيا سابقا.

"هتاف (الله اكبر) أصبح مرادفا للقتل"

هذا الصراع الذي كان مختبره الأول في العراق بعد عام 2003 أصبح عابرا للحدود العربية في الشام بل تورط فيه متطرفون إسلاميون من أوروبا وباكستان وأفغانستان ودول أخرى دون ان يهز ضمير الغرب الحريص على الشفافية وحقوق الإنسان أمام مشهد فيلم يظهر عمليات قطع الرؤؤس وشق الصدور ومضغ القلوب مع هتاف (الله اكبر) الذي أصبح مرادفا للقتل وحرق جثث الأبرياء والإرهاب بل ربما كان عرابي مشروع الشرق الأوسط الطائفي سعداء لذبح متطرفين أصوليين لجندي بريطاني وسط لندن مما يعزز ألصوره المشوهة عن الإسلام والعرب ويبرر يهودية ألدوله العبرية المحاطة بمتوحشين يأكلون قلوب يعظهم بعضا وهو ما سيبرر التدخل العسكري الغربي والتقسيم الطائفي!

Bildergalerie 20 Jahre Friedensprozess Israel USA Palästina

تظاهرات في الاراضي الفلسطينية

نعم لا يحصل «التقسيم» نتيجة المؤامرات فقط بل غالباً ما يحصل نتيجة تفكّك يصيب التراكيب الاجتماعية ونسيج المجتمع الواحد المتعايش الذي لم يعرف العدالة والمساواة والديمقراطية في ظل ألدوله القطرية التي ارتكزت على العنف والقهر والإقصاء وحكم ألطائفة الواحدة( وطن تشيده الجماجم والدم )! مثلما حصل بعد انهيار الإمبراطورية السوفيتية وسقوط جدار برلين في شرق أوروبا ، دوله الحزب الواحد في الشرق الأوسط التي من رحمها نما العنف السياسي ارتكبت مجازر بحق مواطنيها وصلت الى عمليات الإبادة والمقابر الجماعية والقهر وكلها فواتير كانت مؤجله الدفع. في الماضي كان ألشيعة في الشرق الأوسط يشعرون أنهم مهمشون أو مواطنون درجه ثانيه و اليوم بعض إخوانهم العرب ألسنه يطالبون بنفس ما رفعه ألشيعة من مظلومية تاريخية رغم اختلاف وسائل ورسائل ألمطالبه بالاستحقاقات المشروعة ، بينما حقوق الغالبية الشيعية في البحرين وغيرها منسيه في شريط وكالات الإنباء، والملايين من العرب المصدومين من العنف الدموي الطائفي في دول أخرى باتوا يترحمون على الدكتاتوريات ويكفرون بالديمقراطية، فيما تشعر الأنظمة الوراثية في الشرق الأوسط الممولة للعنف والمدعومة من القطب الأوحد أنها أمست بأمان فلا احد من مواطنيها سيطالب بالديمقراطية بل مجرد إنقاذ نفسه وأسرته مما لحق بالعراق وسوريا من ويلات وتهجير وقتل وتشرد ولو بقي ظل العروش اكبر من ظل العدالة.

"نعشق التاريخ ونعيش في الماضي أكثر من تفكيرنا بالمستقبل"

يقول الكاتب حازم صاغيه في مقال له (إذا كان الاستعمار هو القادر على صنع هذه الأحداث والتطوّرات كلّها، لم يبقَ لنا إلاّ أن نسجد أمامه ونسبّح بحمده الربّاني والخارق؟ ) ولكن هل ننسى كيف تخلى الغرب عن وعود ألدوله العربية الكبرى للشريف حسين و خلقوا مشكله الأكراد لأربع دول هامة بعد أن تنصلوا عن كل وعودهم للأكراد في معاهده ( سيفر) الموزعين على هذه الدول وهم القومية الوحيدة في العالم بلا دولة رغم أنهم 60 مليون نسمه بينما شن الناتو عام 1999 حربا طاحنة من اجل مليون الباني فقط في كوسوفو اعترف بانفصالهم ثلثي دول العالم إرضاء لواشنطن ، وكيف انتصروا لإسرائيل ضد حق العرب والشعب الفلسطيني، ومن دعم حكم الجنرالات العرب على مدى عقود طويلة فيما أصبحوا اليوم يرعون المؤتمرات ضدهم باعتبارهم ( أصدقاء لسوريا) ؟

ان القضية الأكثر خطورة هنا أن الكثيرين أصبحوا مجبرين على دعم انظمة دكتاتورية تواجه تكفيريين طائفيين لا حبا بهذه الأنظمة أو جريا وراء تعصب طائفي إنما لإنقاذ المنطقة من مشروع تقسيمي أكثر خطورة ينذر بحرب لم يعرفها العرب حتى في عنفوان سعار الخوارج والقرامطة في قرون غابرة.

قد لا نستوعب هذا التناقض في انعطافة خطيرة ومصيرية . ربما لأننا نعشق التاريخ ونعيش في الماضي أكثر من تفكيرنا بالمستقبل ونغازل الموت ونقرنه بالبطولة أكثر من حبنا للحياة والسلام وأحلام الناس البسطاء!

بوخارست