1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

المغرب: مهرجان "موازين" بين النجاح الجماهيري ومطالب الإلغاء

ريهانا، إنريكي إغليسياس، جيسي جي، وغيرهم يشاركون في مهرجان موازين الموسيقي هذا العام. ويثير المهرجان كل عام استقطابا حادا بين العلمانيين والإسلاميين لا يوازيه إلا النجاح الجماهيري لما أصبح أكبر تظاهرة موسيقية في المغرب.

اكتست العاصمة المغربية الرباط حلة جديدة كما تفعل كل عام في هذه الفترة التي يتزامن مع تنظيم "موازين" أكبر مهرجان في المغرب. حركة دؤوبة دبت فجأة في المدينة واختناق في حركة المرور. فقبل ساعات من حفل المغنية الشابة ريهانا تجمع آلاف الشباب أمام المنصة الرئيسية للمهرجان بضاحية "السويسي" الراقية بينما كان آخرون ينتظرون الفنان وليد توفيق في منصة حي النهضة الشعبي المخصصة للفنانين العرب والمغاربة، ودأب منظمو المهرجان على تنظيم حفلات الفنانين الغربيين في مناطق راقية و بحراسة أمينة مشددة تحسبا لأي تهديدات أو احتجاجات. مهرجان "موازين" يحتفل هذا العام بمرور 12 سنة على انطلاقه، وبدأت عروض الدورة الحالية في الرابع والعشرين من مايو/ أيار 2013 وستمتد إلى غاية الأول من يونيو/ حزيران.

المعارضون التقليديون للمهرجان خففوا من حدة انتقادهم له هذا العام، رغم أن برمجة المهرجان و مستوى تنظيمه ونوعية الفنانين المدعوين لم تتغير. ويرى بعض المتتبعين أن السبب في ذلك قد يكون انشغال الإسلاميين، وهم على رأس قائمة المنتقدين للمهرجان، بالأزمة السياسية التي تواجهها الحكومة بقيادة حزب العدالة والتنمية ذي التوجه الإسلامي. و آخرون يفسرون ذلك بأن الأصوات المناهضة اقتنعت بأن المطالبة بإلغاء المهرجان الذي يرعاه الملك محمد السادس رسميا لن تأتي بأية نتيجة.

نجاح جماهيري

Festival Mawazinen in Marokko

النجاح الجماهيري لمهرجان موازين يزعج التيارات المحافظة في البلاد

ويتزايد إقبال الشباب سنويا على حفلات الفنانين العالميين الذين يشاركون في "موازين". و يرى البعض أن المهرجان عمل إلى حد ما على مواجهة "مد الإسلاميين" حيث اعتبر أحمد عصيد الكاتب والمثقف المغربي في حوار مع DW أن "موازين نجح في إضعاف نفوذ الإسلاميين لأنه كغيره من المهرجانات الموسيقية التي  تروج لثقافة الانفتاح والمرح والبهجة، بينما يراهن الإسلاميون على خلق مناخ متوتر ومشحون ضد مظاهر الحداثة في السلوك والوعي لدى المغاربة".

وتحول "موازين" من مناسبة محلية إلى مهرجان عالمي معروف منذ بدأ في إدراج أسماء موسيقية عالمية ضمن برمجته، فجلب من مختلف أنحاء العالم فنانين بعضهم يغني للمرة الأولى في إفريقيا و العالم العربي من بينهم شاكيرا، ويتني هيوستن، ماريا كاري، خوليو إغليسياس، إلتون جون وغيرهم شاركوا في الدورات السابقة للمهرجان و مازال موازين يسعى في كل دورة إلى استقطاب أهم نجوم الساحة العربية و العالمية.

بين الخصوصية والانفتاح

ويثير "موازين" منذ انطلاقه جدلا واسعا في المغرب بسبب موازنته الضخمة وتكلفته المالية الكبيرة، بالإضافة إلى كون التيارات المحافظة تتهمه بأنه يسوق قيما بعيدة عن "الهوية الثقافية المغربية"، وهو ما جعل النقاش في كل دورة يأخذ طابعا إيديولوجيا وسياسيا يتعدى الإطار الفني. وعن بعض خلفيات ذلك يوضح عصيد "من الأسباب هناك ارتباط المهرجان بأطراف سلطوية داخل الدولة، كما أن بعض القوى المدنية في المغرب ترى فيه تبذيرا لأموال طائلة في وقت يجتاز فيه المغرب أزمة مالية خانقة، مع أن منظميه يؤكدون أنه مدعوم من شركات خاصة". سبب آخر يشرحه عصيد، هو موقف الإسلاميين من المهرجان."هم يرغبون في فرض وجودهم في المجتمع عبر البوابة الأخلاقية، لأنهم يعتقدون أن الموسيقى و الغناء أمور إباحية و بأن العزف على وتر الأخلاق قد يزيد أنصارهم".

بلال التليدي رئيس تحرير جريدة التجديد المقربة من حزب العدالة والتنمية اعتبر أن دوافع انتقاد المهرجان متعددة، منها القانوني والأخلاقي و السياسي والتدبيري، ويطرح التليدي تساؤلات مثلا حول الشرعية القانونية لاحتكار المهرجان للإعلام العمومي، وشروط استقدام الفنانين من المغرب وخارجه بالإضافة إلى بث الصور المخلة بالآداب العامة حسب رأيه. من جهته صرح محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد والإصلاح التي تعتبر الذراع الإيديولوجي و الدعوي لحزب العدالة و التنمية، تعليقا على الجدل الدائر حول المهرجان "لا تستغربوا إنفاق الملايير على مهرجانات هدفها تحطيم قيم شباب الأمة حتى يستمر الفساد و الطغيان".

مهرجان يزعج الإسلاميين

Festival Mawazinen in Marokko

المغني الشاب ميكا خلال دورة موازين 2013

في الدورة الحالية من "موازين" خلقت الفنانتان ريهانا وجيسي جي الحدث، الأولى عندما حققت أكبر نسبة من الجمهور في تاريخ المهرجان إذ حضر حفلها أزيد من 150 ألف شخص، معظمهم من الشباب. والثانية بسبب لباسها الجريئ خلال الحفل، والذي اعتبر "مخلا بالحياء" من قبل المحافظين لتتصدر صورها الصحف والمجلات المغربية ومواقع الانترنت مثيرة جدلا كبيرا في البلد.

ورغم أن إلغاء المهرجان يشكل إحدى المطالب القليلة التي يتفق عليها المعسكران العلماني والإسلامي في المغرب. الأول بسبب الموازنة المخصصة له، والثاني بسبب ما يعتبره "تهديدا للهوية الإسلامية". إلا أن هناك بعدا آخر يزعج الإسلاميين بخصوص موازين حسب بعض المتتبعين و هو أعداد الجماهير الغفيرة التي تتابع المهرحان في كل دورة، خصوصا فئات الشباب، التي تركز التيارات الإسلامية على استقطابها اعتمادا على الخطاب الديني. إلأ أن ذلك لا يعني بالضرورة تهديدا لشعبية الإسلاميين في الشارع المغربي، التي لم تتراجع رغم الأزمة التي تتخبط فيها الحكومة بزعامة حزب العدالة والتنمية.

حدة الانتقادات للمهرجان كانت تتصاعد أكثر في كل مرة يدعو فيها المهرجان بعض الأسماء العالمية، مثلما حدث عندما شارك المغني البريطاني إلتون جون في إحدى دورات المهرجان، و استنكر الإسلاميون حينها  دعوة مغني معروف بميولاته المثلية إلى المغرب كون ذلك يتعارض مع "المرجعية الدينية والثقافية للبلد" حسب رأيهم.  ومن أبرز الأطراف المعارضة للمهرجان "حركة التوحيد الإصلاح"، "جماعة العدل والإحسان"،  والجماعات السلفية. وكان حزب العدالة والتنمية من أشد المعارضين أيضا للمهرجان عندما كان في صفوف المعارضة، لكن صوته بشأن هذا الموضوع خفت منذ توليه قيادة الإئتلاف الحكومي الحالي. ويرى جواد الرامي، معد و مقدم برامج في إذاعة "إم إف إم" المغربية الخاصة، أن من الضروري إبعاد المهرجان عن النقاش الإيديولوجي السياسي،  والتعامل معه كمنتوج فني و ثقافي بعيدا عن أي توظيف له. و يضيف الرامي في حوار مع DW أن المهرجان يعكس خصوصية المغرب الثقافية المتنوعة و تطلعه نحو الحداثة، "وخير دليل على ذلك تتبع الجماهير الغفيرة له وتعطشهم لمعرفة الجديد بخصوصه".

مختارات