1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

المعارضة الإلكترونية الجزائرية: قوة في الطرح وضعف في الحشد

تبنت الفضاءات الإلكترونية الكثير من أدوار المعارضة في الجزائر، وأصبح لها مواقف وأنصار ومناضلين شباب على شبكات التواصل الاجتماعي، ميّزها السقف غير المحدود للحرية في انتقاد الوضع، إلا أن تأثيرها يظل محدودا في الشارع.

يمثل الفضاء الإلكتروني إحدى المساحات الأساسية والواسعة التي تستوعب النشطاء السياسيين والحقوقيين وعموم المعارضين في العالم العربي على اختلاف أفكارهم وانتماءاتهم، ويكاد يكون المتنفس الوحيد للمعارضة للتنسيق والتنظيم البعيد عن قيود الرقابة التي تمارسها الأجهزة الأمنية، في معظم الأرجاء المعمورة.

وتلجأ المعارضة الجزائرية إلى الفضاء الإلكتروني كلما أشتد عليها التضييق من طرف السلطة في عقد الاجتماعات واللقاءات الحوارية مع المواطنين لترويج مواقفها وأفكارها التي تتعرض للحجر والحذف أو التشويه من طرف الحكومة أو المؤسسات الإعلامية الموالية لها، وهو ما حدث مع القوى السياسية المقاطعة للانتخابات الرئاسية الماضية، فبعد أن تم التضييق على حملة مقاطعتهم لجأت إلى الفضاء الالكتروني لنشر بياناتها وتوضيح مواقفها عبر الرسائل الإلكترونية والمواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي، كما عمل شباب هذه الأحزاب على إقامة منصات حوارية على مواقعهم الإلكترونية لإقناع روادها بالمقاطعة.

أكبر تجمع للجزائريين

وتعد المعارضة الإلكترونية على شبكات التواصل الاجتماعي إحدى الظواهر الجديدة في الساحة السياسية الجزائرية والتي استقطبت الشباب غير المنتمي للأحزاب السياسية. وأزداد عدد المنخرطين فيها مع ثورات الربيع العربي والتي كان لنشطاء شبكات التواصل الاجتماعي الدور البارز في قيادتها وتحديد إطارها. وبالرغم من محدودية انتشار الانترنت في كل مناطق البلاد وضعف سرعة التدفق، إلا أن عدد المشتركين في شبكات التواصل الاجتماعي والمتعاطين مع القضايا العامة في ازدياد مستمر، حيث بلغ عدد المشتركين في الفايسبوك مثلا 4 مليون مشارك بنسبة تزيد عن 11 بالمائة من عدد السكان، وهي تحتل بذلك المرتبة 14 عربيا. ويمكن القول بإن الفايسبوك هو أكبر تجمع يلتقي فيه الجزائريون، ويناقشون فيه أوضاع بلادهم. ويعتبر أغلب هؤلاء المشتركين بأن الفايسبوك هو مصدرهم الأساسي للأخبار المتعلقة بالجزائر، وهو المصدر الأكثر سرعة ومصداقية في ذلك، حيث تطورت في خضم السنوات الماضية ما يعرف بصحافة المواطن، التي شكلت صوت الشارع الأقوى من كل قوى المعارضة والسلطة، وأضحى مصدر هام لأخبار الصحف والقنوات التلفزيونية.

E-Opposition in Algerien

المعارضة الشبابية أقوى في العالم الأفتراضي

المعارضة ..لا الخراب

ويغذي الحراك السياسي الجزائري منذ الانتخابات التشريعية في أيار/مايو 2012 والانتخابات الرئاسية في نيسان/ أبريل 2014 بالعديد من الصفحات الإلكترونية المعارضة للنظام، سواء في شكل مواقع خاصة لبعض الأفراد والمجموعات، أو صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل "راديو طروطوار"(راديو الرصيف)، 1،2،3" فيفا لالجيري"،و"المنظمة الوطنية للشياتين" وغيرها، وجميعها تعج بالفيديوهات والبوستات المعارضة للسلطة الحاكمة وناقدة لسياساتها، دون الدعوة للعنف أو استنساخ النموذج السوري أو الليبي.

وتلامس المعارضة الإلكترونية الجوانب المختلفة لحياة المواطن البسيط. ولا تكتفي هذه الفضاءات الإلكترونية على انتقاد الوضع ونقل الأخبار المختلفة، بل تفتح أيضا المجال لمناقشة الأفكار والأطروحات المرتبطة بالمسائل المعروضة. وتعتبر حركة بركات (كفاية بالعامية الجزائرية)، نموذج لحركة شبابية في الشارع شكلت تتويجا لمسار النقاشات التي سبقت ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة. وتعد الصفحة الإلكترونية الناطقة باسمها من أبرز الصفحات على موقع الفايسبوك وتلقى متابعة واسعة من طرف الشباب الجزائري. وتستغل الفضاء الإلكتروني كمجالها الأول لإبداء مواقفها وبياناتها إزاء ما يحدث في الجزائر، بعد أن تم التضييق علي نشطائها في الشارع وتشويه صورتهم في وسائل الإعلام الموالية للسلطة.

وتشكلت مؤخرا أيضا صفحات معارضة لتعديلات الدستور، لا يزال أعضائها يتشاورون على شبكة الفايسبوك حول الآليات التي يمكن العمل من خلالها لإرغام السلطة على إحداث التعديلات الحقيقية على المواد الدستورية، ومن أجل ذلك فتحت مبادرة "دستورنا" المجال أمام رواد الفضاء الإلكتروني للتعبير عن طبيعة الدستور الذي يريده الجزائريون، وآليات تحقيق مسعاهم.

ضعف المحتوى والتأثير

ويرى نصر الدين قاسم، رئيس تحرير موقع الشروق السياسي، أن المعارضة الإلكترونية للنظام تجاوزت بكثير حدود المعارضة الواقعية بالمساهمات أو التغريد إلى الاستهزاء والسخرية والكلام "الآخر" في بعض الأحيان.. لقد وجد المدونون على الأسوار الافتراضية مساحة كبيرة للحرية والتعبير لم تكن تتيحها لهم جدران العمارات وحيطان الأحياء". ويضيف نصر الدين لـDW بأن المعارضة عموما في كثير من تفاصيلها تكتسي طابع الجدية، أو تعبر عن أفكار أو تدعو إلى ممارسات، إلا أن المعارضة على شبكة التواصل الاجتماعي تعني بشكل أساسي الشباب الذين يرفضون السلطة من الأساس، ورسائلهم تعني في بعدها الحقيقي استقالتهم من الحياة السياسية . وهذا أمر طبيعي فلا يعقل أن يرفض الناس السلطة وخياراتها برمتها ثم يعودون للاهتمام ببعض تفاصيل قراراتها مثل الرئاسيات والدستور و...

ويعتقد نصر الدين قاسم، أن الشباب المعارض على الفايسبوك ركز اهتمامه في الحياة السياسية أكثر على ما يثير الضحك والسخرية. فتم تناول المواضيع السياسية على سبيل التنكيت وتسفيه رجالها ونسائها، وليس من جانب تقييمها أو مناقشة ما تطرحه من أفكار أو برامج.

ويرى الأستاذ سمير بوقشابية، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سكيكدة، بأن غياب التشريعات التي تضبط الفضاء الالكتروني، جعل منه مكسبا كبيرا مكًن المعارضين استغلاله في التعبير عن أرائهم ومواقفهم ودون أن تطالهم عقوبات النشر، كما أنهم يستخدمون أسماء مستعارة أو صفحات إلكترونية مجهولة المصدر، وتمويه أسمائهم وصفاتهم وأماكن وجودهم.، إلا أن هذا لم يمنع السلطة من اعتقال وسجن العديد من الناشطين على الفايسبوك. و ما قضية المدون عبد الغاني علوي الذي لا يزال رهن الاعتقال، إلا الدليل على ذلك.

E-Opposition in Algerien

الأستاذ سمير بوقشابية أستاذ العلوم السياسية بجامعة سكيكدة.

جهاز قياس توجهات الشباب

ومن جهته أعتبر محسن الهاشمي خنيش، الإعلامي، والباحث في العلوم السياسية، أن ميل الشباب الجزائري إلى المعارضة الإلكترونية راجع إلى المساحات الضيقة التي تعطى له من طرف الأحزاب السياسية بمختلف مواقعها الإعلامية. وأضاف الأستاذ محسن لـDW بأن ضعف مستوى المعارضة الإلكترونية راجع لضعف الثقافة السياسية للشعب الجزائري بصفة عامة، وهذا الضعف لا يقلل من صدقية تعبيراتها في نقل الواقع كما يراه المواطن البسيط. ومن الأفضل للسلطة والمعارضة أن تعتبر ما ينشر على شبكات التواصل الاجتماعي "ترمومتر" تقيس به اتجاهات المواطنين وانشغالاتهم. ويرى الباحث في العلوم السياسية بأن الشبكات الاجتماعية أصبحت أداة مهمة في التنشئة السياسية التي يعول عليها كثيرا في إدماج الشباب في العملية السياسية. أما عن مستقبل المعارضة الإلكترونية، فيرى الأستاذ خنيش أنها ستأخذ منحى تصاعدي، كلما زاد مستوى الضغط والتضييق على المعارضة عموما وذلك لكون الفضاء الإلكتروني لا سقف للحرية فيه، حتى وإن كان خاضعا للرقابة غير المباشرة من قبل الحكومة ومختلف الأجهزة الأمنية.

E-Opposition in Algerien

الإعلامي والباحث في العلوم السياسية محسن الهاشمي خنيش

الخوف من العنف ..هاجس الجميع

ويستبعد رئيس تحرير القسم السياسي بموقع الشروق، نزول هذه المعارضة للشارع كقوة معارضة جدية، وذلك لسببين: الأول يتعلق بموقف هؤلاء من السلطة والسياسة بصفة عامة واستقالتهم منها، وهذا موقف يمثل الأغلبية الصامتة التي لم تعد ترى جدوى من المعارضة أو الخروج إلى الشارع على ضوء التجارب المسجلة حتى الآن. والسبب الثاني يتعلق بأثر حملة التخويف الممارسة على الجزائريين من مخاطر ما يسمى بالربيع العربي، وما أنتجه من دمار وفوضى في سوريا وليبيا ومصر، وهذه الحملة أتت أكلها واستثمرت في خوف الجزائريين الذي عايشوه خلال سنوات الدم والدمار.