1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

المستنصرية والمغول بين الامس واليوم

حيدر الكناني

تعد المدرسة المستنصرية التي اسسها الخليفه العباسي المستنصر بالله عام 625 من الهجره المصادف1227ميلاديه الواقعة وسط مدينة بغداد على ضفاف نهر دجلة من جانب الرصافه واحده من اقدم الجامعات الأسلاميه والتي تدرس معظم العلوم الاسلاميه والفلك والرياضيات والطب وقد لمع فيها عدد من العلماء ،وقد غدت منذ تأسيسها مقصدا لطلاب العلم من كل حدب وصوب وظل التدريس قائما فيها زهاء اربعة قرون منذ ان افتتحت حتى عام 803هجري المصادف1400ميلادي عندما دمر تيمورلنك بغداد ونكل بعلمائها واخذ معه الى سمرقند كثيراً منهم وهاجر قسم منهم الى مصر والشام وغيرها من البلاد الاسلاميه وخسرت المدرسه المستنصريه جراء هذه الهجمات المغوليه الشرسه مكتبتها العامره بالاف الكتب وهذه ليست المره الاولى التي تتعرض لها المدرسة المستنصرية للتخريب جراء الغزوات التي تعرضت لها بغداد فقد تعرض للتخريب قبل هذا التاريخ من قبل جيوش هولاكوا عام 656هجري التي انهى حكم الدوله العباسيه نهائيا بعد هذا الغزو ،وبعد فتره وجيزه من الزمن عادت المدرسة المستنصريه تزاول نشاطها ثانية الى ان جاء تيمورلينك ليقضي عليها نهائيا كما اسلفنا ذلك وبعد هذا التاريخ امست المدرسه عسكرا للجنود واسطبلا للخيول ثم خانا للمسافرين وامتدت اليها يد الاهمال ففقدت كثيرا من بهائها ورونقها واختفت اجزاء من مبانيها حتى سنة 1940م استطاعت مديرية الاثار العراقيه ان تضع يدها على هذا الاثر الثمين الذي ورثناه من العصر التليد هذا العصر الذي كنا ننشده دائما في اشعارنا ،وقد أولت دائرة الأثار اهتمامها واعادة اليها رونقها وجمالها وافتتحت امام العامه عام 1960 م واصبحت معلما من معالم العراق الاثرية يتوافد عليه السواح من كل ارجاء المعموره حتى انه طبعت صورها على العملة العراقيه ، اما حالها الان فباءت لايحسد عليه حيث طال الاهمال هذا الاثر التاريخي مرة اخرى فغدت حجراتها البالغة 76حجره غارقة من وحشة الهجر والظلام الامن بعض العوائل الفقيرة التي وجدت من بعض حجيراتها مؤى لها وربما كانت هذه الحجرات لبعض علامائها اللامعين والله اعلم،اما واجهتها الخلفيه المطلة على نهر دجلة فحدث بالا حرج فقد غدت مرتعا للقمامه وانقاذ البناء والأسوء من ذلك وكما هي عادة سكنة اهالي بغداد هذه الأيام للتخلص من تلال القمامة المتراكمه من خلال حرقها والتخلص من شرورها وقد ادى الحرق المتكرر لهذه القمامه الى تأثر جانب من اسوار المدرسة المسكينه التى كأنها ولدت لهذه الدنيا لتحرق ، ولكن هذه المره ليست علي يد الغزاة بل على يد اهلها وابناء جلدتها واحيانا احمد الله واشكره ان لايوجد في الوقت الحاضر وفود سياحيه ومراسلين غربيين يأتون الى العراق بسبب الظروف الامنيه طبعا ليشاهدوا ما نفعل بأرث الاجداد، واني اطالب الحكومة والمسؤولين في وزارة السياحة والاثار ان يولوا عنايتهم بهذه المدرسة المسكينه ونفض غبار الزمن عنها وفك وحشتها وظلمت حجيراتها من خلال جعلها متحف تاريخيا او مركزاً ثقافياً او مكتبة وطنية او مركز يهتم بالدراسات التاريخية والثقافية وبذلك يمكن اعادة رونقها والغرض الذي اسست منه

فما اشبه اليوم بالامس فقد عاد المغول ثانية ولكن هذه المره ليغزو جامعتنا الحبيبة الجامعة المستنصرية التي هي حفيدة المدرسة المستنصرية الام ولكن الغزو هنا مختلف واساليب الحرب مختلفة فبينما كانت الغزوات الاولى استعملت فيها الحراب والرماح والمجانيق اما هذا الغزو فكان بأساليب اخرى مختلفة مثل الفساد الاداري والصراع السياسي المتمثل في صراع الاحزاب في السيطره على مؤسسات الدول واخضاعها لصالحها ومنها جامعتنا المسكينه وكذلك تسلط ما يسمى الرابطة الطلابية على بعض مفاصل الجامعة والتحكم بها من خلال السيطرة والتحكم بالعمداء وروئساء الاقسام ، اما المستوى العلمي للجامعة فمستواها دون المستوى المطلوب ولو ان المستوى العلمي للجامعات العراقية عامة دون المستوى المطلوب عالميا وانه لايوجد ضمن التصنيف العالمي لتسلسل الجامعات العالمية اي جامعة عراقية ضمن تسلسل العشرة الآف جامعة وهذا بحق كارثة ألم بها نظامنا التعليمي وبالاخص صاحبتنا المسكينة المستنصرية ،ويقول الراوي وهذه المرة الرواة ليس ابن الاثير او الطبري او ابن قتيبة وغيرهم من الرواة الذين نقلوا لنا التاريخ بل هذه المره الرواة هم الاساتذة وبعض الطلبة والموظفين الذين يعملون في الجامعة المستنصرية حيث يروون بان في الجامعة المستنصرية طلاب يقبلون وعندهم شهادات مزوره ويقال ايضا والعهده على الراوي بان هناك مئات الشهادات المزورة التي خرجت من سجلات الجامعة المستنصرية وهي مدفوعة الثمن وان هناك طلاب لايشاهدهم اساتذتهم الافي ايام الامتحانات وربما ان هناك طلاب لايأتون اصلا الى الامتحان وفي آخر الامر يحصلون على شهادة النجاح وما عسانا الا ان نقول لهم مبروك ؛اما حدائقها الجميلة التي كانت تزين طلعتها البهية فقد تحولت الى وضع مزري فقد تحولت الزهور الجميلة الى عاقول والارض الخضراء الى صحراء جرداء نتيجة الاهمال لاوهناك شيء احب ان اذكره فقد حدثني احد لاساتذه وهو في حسرة والم بانه في احدى الايام دخلت لألقي محاضره على الطلبة في كلية التربية قسم الحاسبات فدخلت القاعة فوجدت نوافذ تلك القاعة قد اغلقت جميعا وكان الجو حارا فقلت للطلبه لماذا النوافذ مغلقة فقالوا لي لانستطيع فتحها بسبب الدخان المنبعث نتيجة حرق القمامة ، حيث ان هذا المكان مخصص لجمع النفايات من جميع ارجاء الجامعة ثم تحرق وما يلبث ان يهاجم الدخان اللعين قاعات الكلية ،اما الاستاذ في هذه الجامعة فهو مسلوب الارادة بل ان الناهي والآمر في هذه الجامعة هي مجموعة ما تسمى الرابطةالطلابية التي هي لها اليد العليا في الجامعة ، وهناك امور كثيره معيبة تحدث في هذه الجامعة لايسعنا ان نسردها كلها لانها تحتاج الى صفحات كثيره ،وبسبب هذا الغزو الظلامي الذي غزا جامعتنا العتيقة في سمعتها والعريقه في اسمها والرصينة في علمها وعلمائها قامت مجموعة من الاساتذة وبعض الطلبة من الذين رفضوا ما آلت اليه جامعتهم فنتفضوا بثورتهم ضد هذا الوضع المزري الذي سببه هذا الغزو المغولي الجديد وبعد صرخات واستغاثات عزل رئيس الجامعة السابق وعين بدلاً عنه الاستاذ الدكتور فلاح الاسدي الذي آل على نفسه ان يطهر الجامعة من ما فيها من فساد وزمر نفعية والنهوض بها ثانية جامعة معتبره لها تاريخها المدوي الذي اخرج الاجيال من العلماء والادباء والاطباء والمهندسين والمدرسين وغيرهم من كافة الاختصاصات العلمية والانسانية ومنذ استلامه المسؤولية قام الرجل باصلاحات كثيره ومحاربة الفساد المستشري فيها والحد من نفوذ الرابطة الطلابية وتدخلاتها وخلال هذه الفترة الوجيزه تنفست الجامعة المستنصرية الصعداء وعاد اليها الامل ثانية باعادة مكانتها العلمية العريقة بعد تخليصها من جنود المغول وسطوتهم وسحب البساط من تحت اقدامهم واما كان على جيوش المغول الا الرد على هذا التغييرالذي لاينصب طبعا في صالحهم بكافة الاسلحة التي يمتلكونها فمرة من خلال اطلاق الاشاعات على شخص الدكتور فلاح الاسدي ومرة من تحريك بعض الاحزاب المتنفذه في الحكومة وكذلك تحريك بعض السياسيين المتنفذين في الحكومة والذي منهم من منح شهادات عليا من هذه الجامعة التي تشبه شهادة سوق مريدي والفرق فقط بالصوره الرسميه وتوقيع وختم قانونيين وتارة بتحريك الرابطة الطلابية من خلال الاحتجاجات والمسيرات وذلك بتزمير وتطبيل من قادة جيوش المغول الم اقل لك ياعزيزي القارئ انها حرب ، ويبدوا ان هذه الاسلحة الفتاكة قد عملت عملها فقد فوجئنا ومن خلال وسائل الاعلام ان الدكتور فلاح الاسدي قد تم اقالته وتنصيب بدلا عنه احد قاده المغول ،انها كانت بالفعل صدمه للثوار المساكين من خلع قائد ثورتهم وتعيين قائد مغولي انها بالفعل خسارة للمعركة ولكن ليس خسارة كل المعركة فهولاءالثوار الذين لاتزال تحملهم الارادة والامل لايريدون شيا سوى تحرير جامعتهم من سطوة جيوش المغول التي باتت جيوشهم تنخر جسد الجامعة المستنصرية المسكينه علما بان السيد وزير التعليم العالي هو ضد هذا الغزو وصوته مع صوت الثوار ولكن يبدوا ان هناك يد فوق يد الوزير تمنع من التغيير وبقاء سطوة المغول0