1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

المسؤول عما يحدث*

يستعرض عبد المنعم الأعسم، لغة الخطاب السياسية لكتلة دولة القانون وحلفائها ، ولغة الخطاب السياسي لكتل الخصوم والمنافسين، مرورا بحجج وأساليب كل طرف ليخلص إلى أن التصعيد ناتج عن خطأ في مقاربة الحل.

الجملة الإعلامية الجاهزة والمتداولة، بين فرقاء الازمة السياسية، وعلى نطاق واسع تعطينا المعادلة التالية: كابينة رئيس الوزراء نوري المالكي، وحليفاتها الاكثر قربا، تتهم خصومها ومعارضيها (زعماء العراقية ومشتقاتها) وانصارهم وامتداهم الطائفي مسؤولية التدهور الامني، وتغطية المشروع الارهابي، وعرقلة عمل الحكومة ووقف عملية بناء الدولة، وانها ضحية، وعُرضة للتآمر، واستطرادا، تؤكد انها تتمتع بتفويض الشعب في مواجهة هؤلاء الخصوم، وانشطتهم.

وفي المقابل، يطلق المعارضون والخصوم، بمسمياتهم الحزبية والسياسية، وشخصياتهم النافذة، القول بان المسؤول عما يجري، وعلى جميع المستويات والملفات، هو رئيس الوزراء ومقربوه، بتحيّزه الطائفي، واحتكاره سلطة القرار، وإخضاع الاجهزة المستقلة والجيش والشرطة الى مشيئته، والى لون واحد، وتوجيهها ضدهم وما يمثلون من امتداد طائفي، ومناطق نفوذهم، وهم، كما يكررون القول، يمثلون الاغلبية المتذمرة مما يجري.

وفيما سعى ويسعى كل طرف الى تسويق حجته وخطابه ومشروعه السياسي بحشوات من التاليب والتهديد والمخاشنة، وبزخم من المعلومات والروايات وأنصاف الحقائق، فان المراقب الموضوعي يجد من المستحيل ان يصدّر حكما عادلا ومتوازنا، وأن يحدد المسؤول عن "تدمير فرص بناء الدولة المستقرة" من دون ان يسجل انتهاكات وممارسات بائنة ولا دستورية يرتكبها الطرفان، بوازع طائفي مكشوف، وتصميم سياسي فئوي اناني، وثمة الكثير من هذه الانتهاكات المتبادلة حدثت في خلال معادلة الفعل ورد الفعل بينهما.

تلك المعادلة الكارثية التي شهدنا واحدة من اخطر فصولها في حادث القبض على حماية وزير المالية رافع العيساوي والتي انتهت اخيرا (في تداعيات الفعل من طرف ورد الفعل عليه من الطرف الآخر) الى اجتياح الانبار والفلوجة من قبل العصابات المتطرفة باسم الدولة الاسلامية في العراق والشام- داعش، فيما كل طرف يبعد مسؤوليته عن هذا المآل.

اما الظهور بمظهر البرئ، والضحية، والاكثر حرصا وشعورا بالمسؤولية، فانه يسقط في اول خطوة لترجمة هذه الإدعاءات الى الواقع حين يتطلب الامر نوعا من التنازلات المتبادلة بينهما، أو الاستعداد لها، إذ يتمترس الطرفان في خندقة اعمق فاعمق، بل انهما يخوّنان ويشهران بشركاء لهما يدعون الى حكمة العقل وبناء الجسور بين الحكومة وخصومها، ويفضلان معا (وهذا موضع الغرابة) حل الازمة على اساس "صفقة" غير معلنة برعاية طرف خارجي له قوة النفوذ والتأثير والاختراق، وتتحدث الكواليس، هنا، عن دور للولايات المتحدة، واخرى عن دور ايراني، وثالثة عن دور مشترك (لا غرابة في السياسة) لواشنطن وطهران. اما المبادرات التي اطلقتها جهات عراقية (عمار الحكيم. البارزاني..) فقد ارتدّت، بسرعة الى الرفوف العالية.

في ضوء ذلك، لا يعتبر براءة اختراع القول بان المسؤول عن كل ما حدث لعملية التغيير وبناء الدولة وبسط الامن من انتكاسات وكوارث هو الطبقة السياسية النافذة والشريكة في الادارة بزعاماتها وفئاتها والقوى الدولية التي تقف وراؤها، كل من موقعه، والمساحة التي يتحرك عليها، لكن التحليل الموضوعي، الذي يستشرف الحل، لابد ان يضع المسؤولية الاولى، دستوريا ووطنيا واخلاقيا، على عاتق كابينة الحكم. وإذا ما شئنا الدقة، والتلخيص، فان مسؤولية الحل لإخراج البلاد من حافة الإنهيار والمواجهة المفتوحة تقع على الحكومة، وراسها حصرا.

وقد يسال سائل عما هو المطلوب لتدارك الانهيار، لينفتح المشهد على خطوة محددة وقائية عاجلة: مباردة حل وطني من رئيس الوزراء، كمسؤول اول في الدولة، عابرة للطائفية والانانيات والامتيازات والخنادق، ومن دون ذلك فاننا قاب قوسين أو ادنى من العاقبة.. وما أدراك ما العاقبة.

********

""ستتعلم الكثير من دروس الحياة أذا لاحظتَ ان رجال اطفاء الحرائق لايكافحون النار بالنار".
شكسبير

نشر في جريدتي (الاتحاد) و(طريق الشعب) ويعاد نشره على موقعنا بالاتفاق مع الكاتب.

مواضيع ذات صلة