1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"المحاصصة الحزبية تحول دون قيام إعلام عراقي مستقل"

ترى الإعلامية العراقية بشرى الأمين أنه رغم التحولات التي يشهدها العراق منذ 2003 إلا أن الإعلام ما يزال مكبلاً بقيود التشتت السياسي، وضغوطات الولاء التي تفرضها المحاصصة الحزبية. DW عربية حاورت الأمين حول هذا الإشكاليات.

على هامش مشاركتها في المنتدى العالمي للإعلام التقت DWعربية بالإعلامية العراقية بشرى الأمين التي تتولى الإدارة التنفيذية لردايو المحبة، الذي يبث من بغداد ويعد من الإذاعات القليلة المهتمة بشؤون المرأة. DWعربية حاورت الأمين حول المشهد الإعلامي العراقي والتحديات التي يواجهها منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003:

DWعربية: عشرة أعوام مرت منذ إسقاط النظام السابق في العراق، وسقطت معه الكثير من القيود المفروضة على المشهد الإعلامي العراقي، الذي كان يتحدث بصوت الحزب الحاكم الأوحد فقط. بعد هذا التغيير كيف يمكن وصف الإعلام العراقي اليوم؟

بشرى الأمين:الإعلام العراقي بات اليوم انعكاساً حقيقياً للفوضى الموجودة في المشهد السياسي، مع بعض الاستثناءات القليلة لوسائل إعلام مستقلة. المحطات الإذاعية والفضائيات ووسائل الإعلام المطبوعة باتت مشتتة ومنقسمة بحسب ولائها للأحزاب ومنطلقاتها أو للمال الذي يديم استمرار وجودها. البحث عن إعلام مستقل وهادف ويحترم الكلمة ويمتلك إرادة حرة بات للأسف شبه منعدم. وهذا ما نراه للأسف لدى بعض الإعلاميين أيضاً الذين يستقطبون جمهوراً واسعاً لترويجهم لفكرة ما، لكن سرعان ما يتراجعون عنها ويغيرون مواقفهم، وذلك بفعل الخوف والضغوطات والتهديدات من قبل جهات كثيرة.

تحدثتي عن إعلام مستقل يتحلى بالمسؤولية، فما هي سبل إيجاد هذا النوع من الإعلام؟

لإيجاد إعلام مستقل ومسؤول لا بد من توفير أرضية للعمل، وأعتقد أن هذه الأرضية موجودة، وكذلك الكوادر المطلوبة لمثل هذا الإعلام، لكنه بدون الحرية أيضاً لا يمكن له أن يقوم. وهنا يبرز دور الحماية من قبل الجهات المسؤولة. ما يحدث الآن في العراق على نقيض ذلك، فهذه الجهات هي من يهدد وجود هذا الإعلام المسؤول والمستقل. مثال ذلك إذاعة "المحبة. صوت المرأة العراقية"، التي تعد الوحيدة من نوعها كإذاعة مجتمع مدني في العراق.

لكن هذه الإذاعة تواجه مصاعب كبيرة مع هيئة الإعلام العراقي، التي ينص نظامها الداخلي على مساعدة الإذاعات والمؤسسات الإعلامية، إلا أن الهيئة تطالب بضرائب ورسوم مرتفعة، وهي على علم بأننا كمجتمع مدني غير قادرين على تسديدها. لذلك، ليس من المستبعد أن يُعلن بعد فترة أن الهيئة أغلقت "إذاعة المحبة".

الحرية كجزء أساس من أرضية إيجاد إعلام مستقل في العراق. ونعرف أن العراق لديه حكومة منتخبة، فهل ما زالت تنقصه الحرية فعلاً؟

اقصد بالحرية هنا أن يُعطى الإعلام حيزاً للحراك وطرح الآراء بدون خوف. وكلنا يعرف عدد الصحفيين الذين قتلوا في العراق والذين تعرضوا للسجن والاعتداءات. من تجربتي الشخصية أذكر أنه حين خرجنا في مظاهرات للمطالبة بحقوقنا كإعلاميين والتي كفلها الدستور، هوجمنا بالسكاكين والهراوات.

Media im Irak

تعددت وسائل الأعلام في العراق بعد سقوط النظام السابق، وخاصة الصحف المطبوعة.

ومن يحجب الحرية، الحكومة أم جهات أخرى داخل البلد؟

المحاصصة الحزبية الداخلية. للأسف لا توجد في العراق معالم واضحة للحكومة، لأنها تقوم على هذه المحاصصة، وهذه المحاصصة تفرض الأشخاص في مواقع المسؤولية، ويكون عملهم لمصلحة أحزابهم التي أوصلتهم لهذا المنصب، وليس لمصلحة البلد. وهذا ما يغيب الدور الحكومي داخل العراق نفسه. وبدلاً عن الحزب الواحد قبل 2003 أصبحت لدينا مجموعة من الأحزاب التي تحكم بنفس الأسلوب والعقلية، ولكل منها ميلشياته التي تفرض إرادته على الأرض.

شاركتي في منتدى DWالعالمي للإعلام وكانت دورته هذا العام دور الإعلام في النمو الاقتصادي. إلى أي حد تنطبق ثنائية الاقتصاد والإعلام على الوضع في العراق؟

هذه الثنائية تلخص الكثير مما يجري في المشهد الإعلامي العراقي، الاقتصاد العراقي ما يزال يواجه تحديات جمة منذ التغيير عام 2003. هناك كم هائل من الإذاعات والفضائيات الموجهة إلى العراق، يقابلها عدم وجود استثمارات كبيرة في المجال الإعلامي رغم وجود الأموال الطائلة. أي هناك أموال طائلة موجودة لا يتم توظيفها في المجالات المطلوبة، ما يعيق أي تنمية اقتصادية في البلد، والإعلام بطبيعة الحال جزء من ذلك. يبقى أن نعرف هنا، أننا بذلك نهمل جانباً مهماً لأن الإعلام برأيي سيصبح مستقبلاً السلطة الأولى في العالم وليس السلطة الرابعة فقط، وذلك نتيجة لوجود أشكال جديدة ولدور ثورة الاتصالات التي قربت بين أجزاء العالم. هذا يجعل من الإعلام قوة سيهابها حتى قادة الدول العظمى برأيي.

أجرى الحوار: عماد غانم