1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

المثقفون والهوية الثقافية الوطنية العراقية

يرى د كاظم حبيب أن مثقفي العراق في الداخل والخارج يواجهون تهميشاً صارخاً من جانب الحكم لصالح أصحاب الثقافة الصفراء والبائسة التي تبتعد كلية عن الحياة المعاصرة والثقافة الشعبية التقدمية.

منذ سقوط الدكتاتورية الصدّامية الغاشمة يواجه مثقفو العراق ومثقفاته في الداخل والخارج وضعاً معقداً وأليماً، يواجهون تهميشاً صارخاً من جانب الحكم لصالح أصحاب الثقافة الصفراء والبائسة التي تبتعد كلية عن الحياة المعاصرة والثقافة الشعبية التقدمية، كما يواجه الكثير منهم وضعاً مالياً ومعيشياً صعباً، إضافة غلى مصاعب نشر نتاجاتهم الإبداعية.

الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق يواجه هو الآخر مصاعب جمة مقترنة بحالة من التهميش الحكومي وغياب الاهتمام بل حتى الاعتداء على المقر العام في أحايين غير قليلة. والكثير من منظمات المجتمع المدني الثقافية والفنية الإبداعية الديمقراطية تواجه ذات الحالة المؤسفة.

وفي الوقت ذاته تواجه جمهرة غير قليلة من مثقفي العراق ومثقفاته حالة انشطار داخلي غير معقول وغير مبرر تجد تعبيرها في التخلي المباشر وغير المباشر عن الهوية الثقافية الوطنية والديمقراطية العراقية لصالح الثقافة الطائفية الفرعية القاتلة وعلى حساب الأولى. وتتجلى هذه الحالة في وقوع هذه الجمهرة التي لم تكن يوماً طائفية النزعة والسلوك في مطب الطائفية والتهريج والترويج المشوه لصالح الحكم الطائفي والطائفية السياسية، لصالح إعطاء الصوت لقوائم طائفية، سواء أكانت تلك القوائم طائفية شيعية أم سنية، بدلاً من إعطاء الصوت لصالح القوائم غير الطائفية التي تتمسك بالوطن الواحد والمواطنة العراقية والثقافة الديمقراطية العراقية.

"خديعة المثقف بطروحات الأحزاب"

حصل هذا في انتخابات 2005 و2010 بسبب تدخل المؤسسات الدينية السنية والرجعيات الدينية الشيعية لصالح القوائم السنية أو الشيعية والتي أدت إلى العواقب التي يعيشها العراق وشعبه حالياً. وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على إسقاط الدكتاتورية الغاشمة لا يجوز القبول بانخداع أي مثقف أو مثقفة بدعايات الأحزاب القوى الطائفية أو بعض المؤسسات والمرجعيات الدينية التي لا تريد الديمقراطية والتقدم لشعب العراق، كما يبدو واضحاً من دورها السياسي حتى الآن. ولكن هل يجوز أن يتكرر هذا التدخل الفظ من جانب هذه المؤسسات والمرجعيات في الشأن الانتخابي لعام 2014؟

لا يجوز ذلك بأي حال. لأن ذلك سيشكل الحربة القاتلة التي تصوبها تلك المؤسسات والمرجعيات صوب الوطن والمواطن لتصيبه بالصميم وتساهم في استمرار الاحتراب الجاري منذ عشر سنوات بين الأحزاب الطائفية السنية والشيعية والتي جرَّت إليها الكثير، مع الأسف الشديد، الكثير من الجماهير الشعبية الطيبة والبسيطة، ولكنها في الوقت نفسه جرت إليها، مع الحزن المرير، الكثير من المثقفات والمثقفين في الداخل والخارج. لقد صورت هذه الأحزاب الطائفية وكأن الصراع بالعراق طائفي لا غير وليس سياسياً بين مصالح قوى سلفية وطائفية متطرفة وبين مصلح الشعب الأساسية ومستقبله.

" هل كان النظام البعثي يعبر عن كل السنة؟ "

عانى الشعب العراقي في أغلبيته من النظام البعثي السابق لعدة أسباب منها استبداده المطلق وعدوانيته إزاء المعارضين له, وشوفينيته القاتلة ضد القوميات الأخرى، كما حصل في الموقف ضد الكُرد، وطائفيته التي توجهت ضد الشيعة من العرب والكُرد والتركمان، وذهنيته العسكرية والتوسعية التي برزت في سعيه لخوض الحروب ضد الشعب العراقي وكذلك ضد الدول المجاورة كما حصل في الداخل ضد الكُرد وضد سكان الأهوار، وكذلك ضد الدول المجاورة كما في الحرب ضد إيران واحتلال الكويت وما نجم عن الاحتلال من حرب الخليج الثانية وعنهما من كوارث حلت بالبشر بالعراق وبالبلدين والمنطقة بأسرها، وكانتا الطريق الذي مهد وقاد إلى حرب الخليج الثالثة التي يواجه العراق عواقبها الراهنة.

السلوك الطائفي للحكم وسياساته المقيتة أججت المشاعر الطائفية لدى الناس في الجمهرة الشيعية ولعبت الأحزاب الإسلامية السياسية على حبالها لكسب الرأي العام الشيعي إلى جانبها واعتبار النظام البعثي وكأنه كان يعبر عن كل السنة بالعراق، وهو خطأ فادح قاد إلى اصطفاف واستقطاب طائفيين بالبلاد. وإذا كان النظام البعثي الشوفيني والطائفي المستبد والمقيت يؤكد باستمرار إنه "جاء ليبقى"، فإن النظام الطائفي المستبد والمقيت الراهن يؤكد رئيسه "أخذناها بعد ما ننطيها"، وإذا كان الأول قد انتهى وبقي الشعب، فأن الثاني سينتهي أيضاً ويبقى الشعب، رغم الخسائر البشرية الفادحة التي تسبب بهم نظام البعث السابق وما يتسبب به نظام حزب الدعوة الراهن بسياساته الرعناء.

"المثقف الطائفي فاقد لصفته الثقافية"

إن المثقفة أو المثقف حين يسقطان في حمى الطائفية يفقدان صفتهما كمثقفين عضويين يقفان إلى جانب الشعب ومصالحه الأساسية، إلى جانب التقدم والحرية والديمقراطية, وبهذا يتسببان في حصول كوارث ومآسي وألام ودم ودموع جديدة ينزفها ويذرفها الشعب خلال هذه الفترة ولا يمكن تقدير متى سينتهي هذا الوضع المزري الراهن.

المثقفة والمثقف الواعيان هما اللذان يقفان إلى جانب الشعب ويرفضان التمييز بكل صور وأشكال ظهوره على سطح الأحداث بالعراق. أتمنى على المثقفين والمثقفات بالعراق أن يلعبوا دورهم الأصيل في الحياة الثقافية العراقية ويؤثروا إيجاباً بصوتهم وثقافتهم على الوضع بالعراق لصالح الحرية الفردية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والأمن والسلام والحكم المدني البعيد عن الطائفية والشوفينية والفردية والاستبداد.

لتبرهن المثقفة وكذا المثقف على أصالتهما من خلال وقوفهما إلى جانب الشعب، كل الشعب ورفضهما للإرهاب الدموي والتكفير والطائفية المقيتة والمحاصصة الطائفية اللعينة. لتعطي المثقفة، وكذا المثقف، والشعب عموماً أصواتهم لمن ينادي ويعمل من أجل المجتمع المدني الديمقراطي، مجتمع الحرية والديمقراطية والأمن والسلام، من أجل مستقبل أفضل يستحقه هذا الشعب المنكوب والمستباح حتى الآن.