1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

المبلل بالعراق يخاف من المطر

"المبلل ما يخاف من المطر" كثيرا ما يتداول الناس هذا المثل ليهونوا على المبتلي بالمصائب. فمصيبة أخرى لن تغير من المعادلة شيئا وزخة مطر جديدة لن تؤثر في من غرق في المياه. الكاتب علي فاهم يكشف عيوب البنية التحتية في العراق.

Irak Überschwemmung in Bagdad

الأمطار والفيضانات تكشف عيوب البنية التحتية

يبدو ان هذا المثل لا ينطبق على العراقيين وهم يوماً بعد يوم يثبتون أن دولتهم تختلف عن كل دول العالم. فرغم أنهم مبللون حد الغرق في المصائب والنوائب الطبيعية والمصطنعة إلا انهم يخافون اليوم من المطر وأصبحوا يتابعون نشرات الأنواء الجوية ليس من أجل من يقدمها في بعض القنوات وإنما لمعرفة متى تمطر السماء على رؤوسهم و تغرق بيوتهم، وأيديهم على قلوبهم. فمطرة تسلمهم لأخرى وما زالت المياه تغرق بيوتهم و لم تجف ارضهم لتمطر مرة أخرى، و كأن السماء كانت تحبس وتختزن المطر سنوات عدة لتصبها علينا في هذه السنة، مستعينةً بهزات وزلازل أرضية وكأن مفخخات القوم اليومية لا تفي بالغرض ولا تبلل العراقيين بللاً كافيا.

الضحك على الذقون

صحت أغلب مدننا الغافية على أوهام الاعمار وتبليط الشوارع المرصوصة بالقرميد والمزينة بالشجيرات والمصابيح وغيرها من الديكورات المنمقة على حقيقة مرة وهي أنهم كانوا مخدوعين من قبل مجالس محافظاتهم ومحافظيهم. فالمشاريع الحقيقية والاستراتيجية والبنى التحتية غائبة عن واقع الاعمار والتخطيط والبناء، لانها ببساطة مشاريع تحت الارض وطويلة الامد ولا تفيد في حملات الدعاية الانتخابية ولا تسلط عليها كاميرات الاعلام ولا يراها الناس ليقولوا فلان أشتغل و الله .. وفي هذا المفصل يتحمل المواطن جزء كبيرا من المسؤولية لان مقياس الافضلية لديه في الاختيار لمن يمثله في مجالس المحافظات في أغلبها مقاييس خاطئة، فأنا اعرف شخصاً حصل على الكثير من الاصوات لأنه كان لا يفوت (مجلس فاتحة) إلا ويقف فيه مستقبلا المعزين!! وآخر أهم أنجازاته لمدة اربع سنوات انه كان معقب معاملات ويستقبل من يأتيه بحفاوة بالغة، وهكذا اغلب من تسنم المناصب في محافظاتنا هم من هذه الأصناف التي تجيد الضحك على الذقون و يبدو أن ناسنا أغلبهم من صنف من يجيدون دور المضحوك عليهم...

فليبكوا على أنفسهم فشوارعنا الغارقة بالفساد هي نتاج خياراتنا، وما فعلت زخات المطر إلا انها بللت الطين فازالته عن عورات المسؤولين لتكشف مدى الخديعة التي وقعنا في فخها ولا اتصور أن العراقيين المبللين بالمصائب والنوائب سيستفيقون من غفوتهم في الزمن القريب، فكل ما يجيدونه هو رمي المسؤولية على شماعة ما، ليمثلوا دور الضحية السلبي، أما محاولة التغيير والسعي إلى فرز الخيار الاصلح والافضل بحسب قياسات عقلائية ومنطقية فربما سنحتاج إلى قنبلة نووية تنسف كل التراكمات السلبية في الذهنية العراقية المتأزمة ليتحمل كل عراقي مسؤوليته ونكف عن البكاء والتذمر ولعن الايام السود ونأخذ بزمام المبادرة ونعترف بأخطائنا كي لا نغرق من جديد، ودمتم سالمين.

علي فاهم: كاتب عراقي

مختارات

مواضيع ذات صلة