1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

المالكي يحذّر

يرى هادي جلو مرعي ان الخلافات في العراق قد تتحول إلى صدام غير محمود العواقب يمكن أن يأخذ بالعراقيين إلى المجهول ما لم يتم توظيف التجربة الماضية بحكمة وروية للوصول الى تفاهمات بعيدا عن سبل المواجهة.

في أحدث تصريحاته السياسية التي أطلقها من يومين حذر رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي من إمكانية حدوث نزاع طائفي في العراق نتيجة إحتدام النقاش بين مجموعات بشرية متنوعة في الطيف العراقي حول حقوق مستلبة، وطريقة حكم غير مواتية، وافتقاد لضمانات الشراكة والتوظيف، وقضايا محل خلاف جرى حديث حولها في الصالونات السياسية ، والمراكز البحثية، وفي الأوساط الدينية والعشائرية وغيرها من أماكن يمكن أن تكون مؤثرة في تهدئة الخواطر ،أو دافعة إلى صدام غير محمود العواقب يمكن أن يأخذ بالعراقيين إلى المجهول ما لم يتم توظيف التجربة الماضية بحكمة وروية للوصول الى تفاهمات بعيدا عن سبل المواجهة التي ستكون كارثة لن ينجو منها أحد، أو يبتعد عنها مهما كانت حصانته وأدواته التي يستخدمها لتصوير نفسه، ومن معه أنهم بعيدون عن نيرانها المحرقة.

لاشك أن هنالك نوعا من الفوضى تضرب في العملية السياسية، وطريقة إدارة غير مواتية لبعض الملفات ، وإستسلام سياسيين لضغوط طائفية، أو مناطقية دون أن يحركوا كوامن القوة في نفوسهم ليؤدوا دورا مختلفا عن الذي اعتدناه وتجرعنا مرارته في أكثر من مناسبة عشناها، وعرفنا منها طعم العلقم، ودفعنا الثمن غاليا لا يمكن تعويضه لأنه أرتبط بذهاب الأرواح والأملاك، وربما هتك للأعراض هنا أو هناك، عدا عن التهجير القسري، والتغيير في البنية السكانية ،وانهيار البنية النفسية والاجتماعية للمنظومة البشرية العراقية بكافة توجهاتها الدينية والقومية .

" احتجاجات لا يلتقي عليها المواطنون في مناطق أخرى"

التحذيرات الأخيرة تأتي بعد تصاعد وتيرة الاحتجاجات في المناطق الغربية التي ترفع شعارات تتصل بالطعن في مظهر سياسي، وسلوك إداري، وتصرفات يرفضها المتظاهرون، وبعضها متعلق باعتقال مجموعات من المواطنين بتهم إرهاب واعتداء على مواطنين ، وهي احتجاجات لا يلتقي عليها المواطنون في مناطق أخرى لا تجد الحماسة في نفسها لتلبيتها ،أو للتعاضد مع رافعيها برغم وجود مشتركات بين الجهتين بعضها متعلق بالخدمات، ومنها ما هو جزء من معاناة عراقية مستمرة ،ولأن الخلافات عميقة لجهة عدم قناعة الشيعة بمطالبات سنية سياسية ومذهبية وفكرية وتوظيفية ومادية ليس لجهة عدم القناعة بحق السنة في الحصول على مكتسبات مادية معينة ،ولكن لطبيعة خلاف فكري عميق يأخذ بالطائفتين كل منهما الى جهة تتقاطع مع الأخرى، ولا تتيح الفرصة للقاء حقيقي على المشتركات التي ننادي بها .

في بعض الأحيان يرتقي منابر الاحتجاج عشائريون ، ورجال دين يتحدثون عن المظلومية بلغة شديدة الحماس تجر معها ألفاظا وسلوكيات تؤدي في الغالب الى ارتفاع وتيرة الشحن والشحن المضاد، فيكون الوطن عرضة لمواجهة بين طرفين فشلا في الوصول إلى قناعات واحدة لا يمكن أن يصلا إليها ما لم يصل العراقيون إلى مستوى من الفكر والحيوية الروحية التي تجعل من المذهب طريقة للوصول إلى الآخر، لا إلى تحجيمه وتغليفه بغلاف العداوة والبغضاء والتشاحن ،وحين يصل المواطنون عندنا والمفكرون والمثقفون إلى قناعات مشتركة بضرورة حماية وطنهم ،حينها يكون المذهب وسيلة للتعبد، وليس للحكم والتسلط، وهذا الخطاب موجه للجميع بالطبع، وليس لطرف بعينه.