1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

اللاجئون السوريون في دول الجوار - حياة بلا آفاق

منذ ثلاثة أعوام ولا حل يلوح في الأفق للأزمة السورية، فيما يتزايد عدد اللاجئين السوريين إلى دول الجوار يوميا ليصل عددهم إلى الملايين. نبذة عن حياتهم في مخيمات دون أدنى مقومات العيش الكريم وسط صراع يومي من أجل كسب القوت.

منذ ثلاث سنوات والحرب في سوريا تدور برحاها ودائما بشكل أعنف عمّا ذي قبل. كما لم يعد النزاع يقتصر على نظام الأسد والمعارضة فحسب، بل انضمت إليه أيضا جماعات إسلامية متطرفة لتنخرط أكثر فأكثر في القتال وتزيد من حدة الأزمة. وفي ظل ذلك يحاول عدد متزايد من المدنيين النجاة بأنفسهم والهرب من ويلات الحرب. وقد لجأ نحو مليونين ونصف المليون سوري إلى دول الجوار، فيما اضطر نحو أربعة ملايين آخرين إلى النزوح داخل سوريا، وفقا لتقديرات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

حياة لاجئ لا مال له وبدون مساعدة

وتواجه الدول المجاورة تحديات كبيرة في استيعاب هذا الكم الهائل من اللاجئين المتوافدين عليها والذي يزيد يوما بعد يوم، ففي لبنان يتواجد حاليا نحو مليون لاجئ سوري. وفيما يجد العديد من اللاجئين في تركيا والأردن مأوى في المخيمات التي أُنشئت بمساعدة المجتمع الدولي، يجد السوريون أنفسهم في لبنان مجبرين على إيجاد مأوى لهم ولأسرهم وتوفير القوت لهم دون أي مساعدة تذكر. وبخلاف هذه الصعوبات يواجه اللاجئون السوريون تحديات أخرى تتمثل في بدء حياة جديدة في الدول التي يقيمون فيها حاليا أو من خلال العودة إلى وطنهم الذي مزقه التطاحن والقتال بين مختلف الأطراف. وفي كلتا الحالتين يريد اللاجئون الخروج من حالة التنقل والترحال وعدم الاستقرار والعودة إلى العيش تحت ظروف عادية.

ويوضح في هذا السياق نيغل تيمينس من المنظمة الإغاثية أوكسفام أنه - من خلال العمل مع اللاجئين السوريين - لاحظ أن هؤلاء يعانون بصفة خاصة من كونهم قد أجبروا على ترك حياتهم القديمة. "مثل كل الناس كانت لهم من قبل وظائف وأعمال يعيشون منها. ولم يكن ليتوقعوا يوما ما أنهم سيضطرون للهرب والعيش في مكان آخر كلاجئين." وما يزيد من مرارة هذه التجارب عندما لا يرى هؤلاء أي آفاق مستقبلية للخروج من وضعيتهم المعيشية المزرية.

Flüchlingslager Yarmouk bei Damaskus

الكثير من اللاجئين السوريين في حاجة ماسة إلى المساعدات الانسانية...

واقع مرير بلا آفاق

وغالبا ما يعاني اللاجئون السوريون في كل الدول المجاورة لبلادهم من هذا الواقع المرير. وفي تركيا والأردن تعطي العديد من المنظمات الإغاثية عددا من اللاجئين فرصة العمل بدون مقابل لتمضية وقتهم في أشياء مفيدة، لكن هذا العمل التطوعي لا يعود عليهم بالنفع على الصعيد المادي.

لكن وضع اللاجئين في لبنان أكثر مرارة، ذلك أن الكثيرين يجدون أنفسهم مجبرين على العمل مقابل أجور زهيدة للغاية، الأمر الذي يثير استياء اللبنانيين ويزيد من سخطهم على السوريين. وكذلك في تركيا يحاول الكثير من اللاجئين السوريين كسب قوتهم عبر امتهان مهن بسيطة ومقابل أجور منخفضة.

بالإضافة إلى ذلك يواجه اللاجئون ضغوطات نفسية جمة، على ما تقول جاكي كيغان من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. وتوضح أنه - من خلال تجاربها في بعض الدول في غرب إفريقيا - تعرف أن الكثير من اللاجئين يمرون بحالة خوف وترهيب نفسي جراء ما عايشوه من عمليات قتل وإرهاب خلال الحروب، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من صعوبة اندماجهم في بيئة غير بيئتهم أو مجتمع جديد. وتقول إنها التقت "لاجئين أجبروا على العمل كعبيد للجنس". وتضيف بالقول: "وآخرون أجبروا على العمل منذ نعومة أظافرهم."

ضغوطات نفسية وصعوبات في الاندماج

Syrien Flüchtlinge in Libanon

يعيش العديد من اللاجئين السوريين في لبنان في أوضاع كارثية...

ولهذا السبب تعمل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين منذ سنوات طويلة مع منظمات إغاثية أخرى تخصصت في تقديم المساعدة والدعم لللاجئين الذي يعانون من ضغوطات نفسية جراء الحرب وتداعياتها. "يساعدوننا على فهم هذه الصدمات النفسية بشكل مناسب. كما يقدموا لنا الاستشارات حول كيفية التعامل مع المصابين بهذه الصدمات النفسية. وهنا يتعلق الأمر بعملية في غاية الحساسية"، على ما تقول كيغان. وموظفو الإغاثة بحاجة ماسة إلى هذه الخبرة في مخيمات اللاجئين السوريين، حيث يجدون أناسا عاشوا حالات قصوى من العنف على غرار وقوع القنابل وانفجارها في بيوتهم أو الذين فقدوا قريبا منهم، فيما تتحدث نساء سوريات عن تعرضهن للاغتصاب.

لكن هذا لا يعني أن عملية إدماج اللاجئين الذين لم يلحقهم لا ضرر جسدي أو نفسي سهلة بل بالعكس هي أيضا مصحوبة بصعوبات. ذلك أن الدول المستقبلة للاجئين عادة ما ترفض بقاء هؤلاء فيها بشكل دائم. ولذلك أسباب عدة: "الدول المستقبلة للاجئين تشعر بتداعيات تدفق اللاجئين على سوق العمل بشكل ملحوظ". وهذا يظهر حاليا في لبنان حيث أن سوق العمل مغرق بيد العمل البسيطة والرخيصة.

وعلى الرغم من القواسم المشتركة بين الشعوب على غرار اللغة والثقافة التي كثيرا ما تساعد في تسهيل عملية اندماج اللاجئين في الدول المستقبلة لهم، على ما تقول كيغان، إلا أن هذه العملية تسير ببطئ شديد في الدول المجاورة لسوريا. وتعزو كيغان ذلك إلى العدد الكبير للاجئين الوافدين على هذه الدول. وطالما أن القتال مستمر في سوريا، فإن العديد منهم مجبر على العيش في حالة طورائ – قد تطول إلى أمد.