1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"القذافي يلعب لعبة قذرة مع المجتمع الدولي"

يعتبر المحلل الألماني راينر زوليش تأكيد المحكمة الليبية العليا لحكم الإعدام في الطاقم الطبي الأجنبي رغم التقارير الدولية التي تبرئ ساحته جزءا من لعبة قذرة يلعبها القذافي مع المجتمع الدولي وينتقد مشاركة أوروبا فيها.

default

إن التأكيد على حكم الإعدام من جديد يُظهر بكل وضوح أن قائد الثورة الليبية معمر القذافي لم يتطور بعد من مارق إلى شريك للغرب. وعلى الرغم من أن معمر القذافي لم يعد يرسل الإرهابيين المسلحين إلى أنحاء العالم، وتخلى عن برنامجه النووي، ووافق على دفع تعويضات سخية لضحايا لوكربي، إلا أنه يبقى ديكتاتوراً من الصعب معرفة نواياه، ومن غير السهل حثه على التعاون، أو على الأقل بدون مقابل مناسب. بالطبع ليس القذافي هو الذي أصدر شخصيا وبصفة مباشرة حكم الإعدام في الطبيب الفلسطيني والممرضات البلغاريات الخمسة، غير أن الاعتقاد في استقلالية القضاء في ليبيا عن سلطة الديكتاتور إنما هو اعتقاد ساذج جدا.

صحيح أن ليبيا تلعب في المنطقة دورا مميزا وجديرا بالملاحظة يعود بالدرجة الأولى إلى طبيعة قائد الثورة الليبية الغريبة الأطوار وإلى مسيرته السياسية المعروفة بالتغييرات والتقلبات، لكنها بعيدة من أن تكون دولة قانون. والدليل على ذلك المحاكمة الطويلة المضنية للطاقم الطبي الأجنبي، الذي تم الحكم عليه مرارا بالإعدام بتهمة نقل الفيروس المسبب لمرض الإيدز إلى 400 طفل ليبي عمداً، على الرغم من أن أفراد الطاقم أصروا على براءتهم وعلى أن الاعترافات الأولية قد انتزعت منهم تحت التعذيب.

وما يزيد الطين بلة هو أنه لم يتم خلال المحاكمة أخذ تقرير الخبراء الدوليين الذي يبرئ ساحة المتهمين، خاصة وأن هذا التقرير يقول إن المتسبب في إصابة الأطفال الليبيين بمرض الإيدز هي الظروف الصحية السيئة في المستشفيات الليبية. من هنا يمكن القول إن دوافع القضاة الليبيين التي تقف وراء إصدارهم لهذا الحكم الجائر أصبحت واضحة: فمن جهة يعتبر الانتقاد الشديد للجهاز الصحي التابع للدولة بمثابة إهانة لسلطة الرئيس الليبي معمر القذافي، ومن جهة أخرى يمكن أن يتجه غضب أهالي ضحايا مرض الإيدز ضد السلطة في طرابلس.

"ارتشاء النظام اليبي: الحل الوحيد للقضية"

Fernschreiber Autorenfoto, Rainer Sollich 2

راينر سوليش

إن الأمل الأخير المتبقي للطبيب الفلسطيني وللممرضات البلغاريات الخمسة يكمن في ارتشاء النظام الليبي الذي لا يزال يبحث عن المزيد من الاعتراف الدولي. ومن المنتظر في هذا الصدد أن يناقش المجلس الأعلى للقضاة الليبيين القضية يوم الاثنين القادم 16 من الشهر الجاري، وباستطاعة هذا المجلس تثبيت الحكم أو إلغاؤه أو تعديله. غير أنه من المحتمل جدا أن يتعلق ذلك بالثمن الذي يدفعه الأوربيون "كتعويض" لعائلات الضحايا الليبيين. ويُقال إنه ستتم المطالبة بعشرة ملايين يورو لكل عائلة وأن ليبيا ستساهم في الدفع، بل ودارت شائعات قبيل إصدار الحكم حول الوصول إلى اتفاق مشترك حول موضوع التعويضات المالية.

وعليه، فإن ذلك يعني أن أوروبا تشارك القذافي في نسج خيوط لعبة قذرة، وبالتالي تستجيب للابتزاز تحت غطاء قانوني. فمن جهة يمكن للقائد الليبي أن يظهر للمجتمع الدولي نيته الطيبة، ومن جهة أخرى يمكنه للشعب الليبي إظهار نجاح المفاوضات لصالح الأطفال المصابين بالإيدز. ولكن ليس للمرء إلا أن يتمنى هذا الحل لعائلات مرضى الإيدز وللطاقم الطبي المحكوم عليه بالإعدام.

مختارات