1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

القتل والخطف يحولان سوريا إلى جحيم للصحافيين

كان عام 2013 مأساويا بالنسبة للصحافيين في سوريا، إذ فقد العشرات منهم حياتهم وخطف عشرات آخرون. مراسل DW عربية في دمشق التقى بعض الصحافيين وأعد هذا التقرير عن معاناتهم والمخاطر التي يتعرضون لها أثناء تغطيتهم للأحداث.

صنفت "منظمة مراسلون بلا حدود" سوريا بأنها "البلد الأكثر خطورة في العالم بالنسبة للصحفيين". وأشارت في تقريرها لعام 2013 إلى أنهم مستهدفون من "النظام وشبيحته" منذ عام 2011، وخلال عام 2013 باتت حياتهم في خطر أكبر لاستهدافهم من قبل الجهاديين أيضا. وحسب التقرير بلغَ عدد الصحافيين الذين لقوا حتفهم في سوريا خلال العام الماضي 70 صحافياً، مقابل 74 صحافياً قتلوا عام 2012. كم تعرض 60 صحافياً للاختطاف خلال عام 2013، معظمهم من قبل الجماعات المتشددّة، ولايزال نصف هؤلاء في عداد المفقودين. كما تعرض العديد من الصحافيين الأجانب للخطف والاختفاء القسري؛ الامر الذي دفع الكثير من المؤسسات الإعلامية الدولية إلى الامتناع عن إرسال مراسليها لتغطية الصراع الدائر في سوريا.

ووثقت لجنة الحريات الصحفية في « رابطة الصحفيين السوريين » المعنية برصد وتوثيق الانتهاكات بحق الصحفيين والنشطاء الإعلاميين في سوريا، أنّ "تسعة صُحفيين وناشطين إعلاميين قتلوا خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2013؛ خمسة منهم كوادر في مكتب دمشق الإعلامي خلال عملية استهدفتهم طيران النظام السوري في الغوطة الشرقية ليرتفع بذلك عدد ضحايا الإعلام إلى 220 إعلامياً منذُ آذار 2011".

كما شهدت مدينة حلب- شمال سوريا- استهداف الإعلاميين بشكل مكثف خلال عمليات القتل والخطف مما أثار الرعب في أوساطهم؛ ودفع بالكثيرين منهم الى التخفي أو الفرار خارج البلاد؛ وقدر عددهم بحسب منظمات حقوقية حوالي 150 إعلامياً.

Fotograf Remi Ochlik und Kriegsreporterin Marie Colvin

الصحافية الأمريكية ماري كولفين والمصور الفرنسي ريمي أوشليك قتلا في سوريا أثناء تغطيتهما للأحداث

"الصحافي مهدد من جميع أطراف النزاع"

الصحافي محي الدين عيسو، عضو لجنة الحريات الصحفية في "رابطة الصحفيين السوريين" المعارضة، فأكد في لقائه مع DWعربية أنّ "العمل الصحفي في سوريا من أصعب الأعمال على الإطلاق؛ إنه عمل محفوف بالمخاطر نتيجة استهداف الصحافي من قبل النظام السوري، لأنه يفضح ويوثق الانتهاكات والجرائم المرتبكة".

عيسو كان أحد العاملين في "المركز السوري للإعلام وحرية التعبير" شرح آلية توثيق الانتهاكات بالقول أنها تعتمد على "الزملاء في الداخل وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي نثق بها. بعد التأكد من الحادثة نقوم في كل شهر بإعداد تقرير مفصل عن الضحايا والمعتقلين من قبل النظام السوري أو من قبل القوى الإسلامية المتطرفة التي تعادي الإعلاميين أيضا". وأضاف "بعدها نرسل تلك التقارير إلى المنظمات الحقوقية".

وذكرت لجنة حماية الصحافيين الدولية في تقريرها السنوي عن العام 2013 أنّ "سورية ظلت المكان الأكثر دموية بالنسبة للصحافيين منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في البلاد في آذار/مارس عام 2011".

المصور محمد العبد الله يعتبر الصورة التي ينشرها ثورته، وهو يعمل مصور لدى وكالة رويترز باسمه المستعار "آرتين" تحدث لـ DW عربية عن مخاطر عمله بأن "الصحافي مهددّ بالمخاطر من قبل جميع أطراف النزاع ونخشى من القوى الظلامية سواء أكانت تابعة للنظام أو للجماعات المتطرفة".

الصحافة مهنة المخاطر

من جانبه وصفَ مدير صفحة "شبكة أخبار المخيمات الفلسطينية" الصحافي وائل مقدسي، العمل الإعلامي في منطقة جنوب دمشق، بأنها "مهنة المخاطر" وقال في حواره مع DWعربية أنّ "الصحافي محارب من جميع حملة السلاح في هذه المرحلة، وقول كلمة الحق يمكن أنْ تعرضك للاختفاء القسري أو القتل".

Gilles Jacquier

غيليز جاكير مصور قناة فرانس 2 قتلته قوات النظام السوري في حمص أثناء تغطيته للأحداث حسب القناة الفرنسية

أما الصحفي جوان فرسو (ج. س. أ) مراسل إذاعة "آرتا FM " الكردية والتي تبث من مدينة عامودا في شمال شرق سوريا، اضطر إلى استخدام اسم مستعار مثل الكثيرين من زملائه لخطورة مهنته، جاء في حواره معDW عربية أنّ "الصحافي مهددّ من جميع أطراف النزاع المسلح في سوريا؛ ويطالنا التهديد حتىّ من جماعة حزب العمال الكردستاني، ولا يستطيع الصحافي هنا في المناطق ذات الغالبية الكردية تغطية الأحداث بسهولة".

وفي شهر تشرين الأول / اكتوبر 2013 اقتحم مقاتلون من تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" مقر راديو "أنا" في الرقة واستولوا على المعدات الخاصة بالبث والاتصالات، ما أدى إلى إيقاف عمل الإذاعة وإغلاقها. كما قام عناصر التنظيم نفسه المرتبط بـ "القاعدة" باقتحام مقر المكتب الإعلامي في مدينة كفرنبل في ريف ادلب- شمال سوريا، واستولوا على معداته واحتجزوا العاملين فيه لساعات، احتجاجاً على رسم كاريكاتوري ينتقد التنظيم.

كما اضطر الصحافي رأفت الرفاعي مراسل قناة الجزيرة إلى ترك مدينة حلب بعد تهديدات من داعش، وأوضحَ لـ DWعربية أنّ "جميع عمليات الخطف مسؤولة عنها دولة العراق والشام الإسلامية دون توجيه تهم واضحة". وكشفَ الرفاعي أن "هناك 70 إعلاميا من حلب فقط هربوا إلى تركيا بسبب العمليات المُمنهجة، من قتل وخطف والتهديدات التي أجبرتهم على ترك البلاد".

وهكذا كان عام 2013 عاما مثقلا بالهموم والمآسي والمخاطر بالنسبة للصحافيين في سوريا، الذين فقد العشرات منهم حياتهم وخطف عشرات آخرون وأصبحوا في عداد المفقودين. وليس لمن يتابعون عملهم مخاطرين بحياتهم سوى الأمل في أن يكون عام 2014 أفضل وأقل مأساوية.

مختارات