1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

عالم الرياضة

الفورمولا وان: رياضة البقاء للأغنى والأقوى

من المؤكد أنها ليست المبادئ المثالية هي التي تحكم عالم الفورمولا وان، بل إن منطق الغلبة للأقوى والأغنى هو الذي يسيطر على تلك الرياضة التي تحولت في العقدين الأخيرين إلى سوق استثمارية بمليارات العائدات.

من الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي وإلى غاية الثالث من شهر مارس/ آذار الجاري، شهدت "حلبة كاتالونيا" ثالث وآخر جولة تحضيرية استعدادا لانطلاق الموسم الجديد لبطولة العالم في سباقات الفورمولا وان، الذي جرت العادة أن تقص شريط بدايته حلبة البرت بارك الاسترالية. وسيكون ذلك في السابع عشر من الشهر الحالي. ومن يرى الأضواء والإثارة التي تميز عالم الفورمولا وان وحياة نجومه، يعتقد أن هذه الرياضة تشهد أبهى فتراتها. بيد أن العكس هو الصحيح.

يقول ميشائيل شميدت، الصحفي الألماني الذي يعمل في صحيفة "Auto, Motor und Sport"  المتخصصة في رياضة السيارات وعالم المحركات إن رياضة الفورمولا وان "غارقة في الأزمة، إلا أنها لا تدرك ذلك بعد". ويضيف الصحفي الألماني أن عالم الفورمولا وان يقدم نفسه للعالم، بصورة أفضل بكثير مما يعيشه حاليا، لأنه يتخبط في مشاكل عدة، وهذا ما يستشفه من يراقب المشهد من الداخل". ويعد ميشائيل شميدت من بين أكثر الملمّين بهذا العالم والمطلعين على خباياه. وكثيرون يؤكدون كلامه لكنهم يرفضون جميعا البوح بآرائهم.

ويوضح شميدت، أنه  "وباستثناء خمسة فرق، تعاني جل الفرق المشاركة في بطولة العالم لسباقات الفورمولا وان من ضائقة مالية. كما أن وجودها مهدد في أي لحظة، تماما كما حدث مع فريق إتش.آر.تي الذي أفلس. وقد يقول البعض إن هذا الفريق  صغير، ومن الطبيعي وقوعه في قبضة الإفلاس. غير أنه من الوارد جدا أن يتحول إفلاسه إلى كرة ثلج".

الصقور الخمسة

صقور الفورمولا وان هم: ريد بول، ماكلارين، ويليامز، مرسيدس وفيراري، وهي فرق تصل عائداتها السنوية إلى 200 مليون يورو، فيما لا تملك باقي الفرق سوى نصف المبلغ؛ سبب إضافي يعمق من مشاكل إيجاد راعين للسباقات والفرق. وفي حقيقة الأمر طغت الطبقية على عالم الفورمولا وان، فظهرت طبقة ثرية قوية، وأخرى "فقيرة". وحسب شميدت، فإن الفرق الصغيرة "غير قادرة على مواكبة الصقور على غرار فيراري وريدبول". ويرجح الخبراء أن تكاليف الأسبوع الواحد بالنسبة لفرق الفورمولا وان تصل إلى مليون ونصف مليون يورو. فضلا عن تكاليف التطور التقني الذي بفضله تحسم بطاقة الفوز في السباقات. لكن هذا الجانب يبقى حكرا على الفرق الكبرى فقط.

ومن العاصمة البريطانية لندن يدار العالم التجاري للفورمولا وان. مقر الإدارة زجاجي فاخر، ويشرف عليه البريطاني بيرني إيكليستون الذي دخل عقده الثامن. وقد بدأ إيكلستون منذ سبعينيات القرن الماضي بتسويق سباق الفورمولا وان، محولا إياه إلى سوق قيمته تقدر بنحو عشر مليارات دولار أمريكي.

وليس بعيدا عن مقر الفورمولا وان، وفي إحدى حدائق العاصمة البريطانية يتواجد الهولندي كساندر هاينن، الذي عمل بين عامي 2003 و2008 كمتحدث إعلامي للفرق المصنعة لسيارات الفورمولا وان. ولأنه ملم بما يحدث في عالم الفورمولا وان أفاد أن الفرق حددت لنفسها أربعة أهداف هي الشفافية، والاستقرار والتقسيم العادل للمداخيل. فضلا عن رضا الجمهور". فهل تحسن الوضع منذ أن حددت تلك المبادئ؟ المتحدث الإعلامي السابق ينفي ذلك بقوة، مضيفا أن الفورمولا وان ما زال يفتقد للشفافية وللاستقرار في ما يخص توزيع المداخيل. كما أن الجمهور يدفع المال الكثير لمكان غير مغطى، حاملا مرحاضه معه. والأدهى من ذلك يقول كساندر هاينن، "إنه عالم يسود فيه قانون الغاب، حيث كل مسؤول عن نفسه رغم التداعي بروح التضامن، فالفرق لا تستاء من اختفاء فرق أخرى".

فورمولا وان بدل  الديمقراطية

ويدفع أصحاب حلبات السباق سواء في آسيا أو في الهند أو في دول الخليج نحو خمسين مليون يورو للسباق الواحد. وهو مبلغ يفوق بكثير ما هو رائج في أوروبا. ومن ثم لا يتم إلغاء السباق لأغراض سياسية إلا نادرا، إذ ألغي سباق البحرين عام 2011 في اللحظات الأخيرة بسبب استمرار مظاهرات مناوئة للنظام البحريني.

فهل نشهد العام القادم جائزة روسيا الكبرى لسباقات الفورمولا وان بدلا عن الديمقراطية في هذا البلد؟. هناك مقولة أدرجها المحلل كريستيان سيلت في كتاب حول الفورمولا وان بعنوان (فورمولان ماني) "Formula Money"، نسبة إلى النقود،   مفادها أن "الفورمولا وان رياضة تستمر ساعتين عند نهايات أسبوع محددة. وما عدا ذلك فهي سوق استثمارية". سوق تعاني من دون شك من مشاكل كبيرة، ويحكمها قانون البقاء للأقوى. فمن لديه المال، يضمن بقاءه، لتتعزز نظرية أن الرياضة تحولت إلى استثمار.

مختارات

مواضيع ذات صلة