1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

الغاز العراقي على ضوء الإستراتيجية المتكاملة للطاقة

يرى حمزة الجواهري أن الإستراتيجية المتكاملة للطاقة التي صدرت خلال شهر حزيران من هذا العام تعد المرجعية الأساسية لتطوير صناعة الطاقة في العراق، مشيرا الى مشروع استثمار الغاز كمصدر للثروة يجري حرقه كاملا في الوقت الحالي.

من أهم عناصر الطاقة هو الغاز، فالعراق ورغم امتلاكه لاحتياطيات كبيرة من النفط لكنه يفتقر إلى احتياطيات كبيرة للغاز، رغم أن الغاز يحرق الآن، وذلك لعدم توفر البنية التحتية لاستغلاله، لكن في حال توفر هذه البنية، فكميات الغاز المنتجة حاليا والزيادات المتوقعة بالكاد تكفي احتياجات البلد لإنتاج الطاقة الكهربائية، الحالية وتلك المخطط لها وفق هذه الإستراتيجية، وتزويد السكان بغاز الطبخ والتدفئة، وتقديم جزء منه للصناعات البتروكيماوية وصناعة الحديد والصلب والألمنيوم، أما ما يتبقى للتصدير فهو قليل جدا، بل وحتى غير متوفر في حال تم التوسع بإنتاج الطاقة أو الصناعات البتروكيماوية، فقد أصبح معروفا للمستثمرين العالميين أن كميات الغاز العراقي لا تسمح بتأمين احتياجاتهم للغاز كوقود لصناعاتهم حتى بعد الانتهاء من عمليات تطوير الحقول النفطية الجارية حاليا، أي قد نحتاج إلى إنتاج مزيد من الغاز من خلال اكتشاف حقول غازية جديدة لتعزيز الاحتياطي الغازي للبلد قبل التفكير بتصدير الغاز. لكن بما أن أرض العراق واعدة بالحصول على احتياطيات جديدة للغاز كما يتوقع الجيولوجيون والعاملون في النفط، فإن الحديث عن تصدير الغاز ليس من باب الرجم بالغيب ولكن له ما يبرره ويؤكده أيضا.

دراسة الخطة الأساسية للغاز:

في هذا المقال سنركز على جزء مهم من موضوع الغاز، ألا وهو دراسة الخطة الأساسية للغاز في العراق، أو ما سمي بالGas Master Plan Studyحيث أنها ستعطي الشكل النهائي تقريبا لاستغلال الغاز وللصناعات التي تعتمد عليه، وبلا شك فإننا سوف لن نستطيع تغطية كل أجزاء هذه الدراسة لأنها ستكون كبيرة جدا.

الدراسات التي أنجزت حول استغلال الغاز عديدة، لكن معظمها قد تقادم عليه الزمن بعد جولات التراخيص التي تهدف إلى زيادة بإنتاج النفط وبالتالي زيادة بإنتاج الغاز، أضف إلى ذلك بعضها قد اعد لتحقيق أهداف الشركات التي قامت بالدراسة وليس لصالح العراق، كما وأن الدراسات لم تأخذ الجوانب الإستراتيجية للموضوع بالكامل، ولا الجوانب الاجتماعية أو الجيوستراتيجية. لذا من غير المعقول الاعتماد عليها، من هنا جاءت أهمية دراسة الموضوع على أسس علمية رصينة وجديدة تأخذ كل الجوانب التي يرغب العراق بتغطيتها، وهذا ما أوصت به الإستراتيجية الوطنية للطاقة بوضوح.

الغاز المحروق:

كما هو معروف، لقد كثر الحديث حول الغاز المحروق وعن ضرورة استثماره، لكن لم يتحدث احد عن الموضوع سوى بعض الاقتصاديين وقليل من الفنيين، ومع ذلك نعتبر هذه التدخلات أمرا جيدا وغاية بالأهمية، لكن ما زال ينقص تلك الدراسات أو التحليلات الكثير من الجوانب الفنية التي تتعلق بالموضوع.

العراق وقع عقدا مع شركة شيل وميتسوبيشي لاستغلال بعض كميات الغاز التي تحرق حاليا في ثلاثة حقول بمحافظة البصرة، هذه الكميات تعتبر محدودة وستقلل من كميات الغاز المحروق، لكن المشاريع المزمع إنشائها من قبل شركة غاز البصرة، التشكيل الذي يضم شركة غاز الجنوب وشيل ومتسوبيشي، سوف لن تكتمل قبل سنة2020، لكن سيتم الاستفادة من قسم من الغاز في الوقت الحالي لتغطية الاحتياجات المنزلية وقسم آخر وهو يمثل المكونات الأثقل من الغاز فقط لأغراض إنتاج البنزين المحسن من حيث الأساس.

صحيح إننا يجب أن نستغل الغاز الذي يحرق الآن، وكميات الغاز المتزايدة بالإنتاج بسبب زيادات إنتاج النفط وكذلك تطوير ثلاثة حقول غازية، ولكن كيف يمكن استغلال الغاز بشكل أمثل؟

إنتاج واستهلاك الغاز:

لدينا عدد من حقول النفط التي تنتج الغاز، يزيد عددها على ثلاثين حقلا، بعضها مطور ومنتج حاليا والبعض الآخر مازال تحت التطوير، وكذلك حقول الغاز الحر بدأت فيها عمليات التطوير، كما ويوجد لدينا عشرات محطات الطاقة الكهربائية منتشرة على طول العراق وعرضه، كل هذه المحطات والمحطات التي سيتم بنائها مستقبلا أيضا للوصول إلى إنتاج ما يقرب من40 ألف ميكاواط سنة2035، كلها، ما عدا المحطات الكهرومائية، يجب أن تعتمد على الغاز كوقود بشكل تدريجي بحيث لا تبقى محطة كهربائية تعتمد على الوقود السائل كونه غالي الثمن، سواء كان على شكل نفط خام أو نفط ثقيل من مخلفات المصافي. وهناك مصانع بتروكيماوية مزمع بنائها وقد تكون موزعة على جميع أنحاء العراق، أو هكذا يجب أن يكون وفق الإستراتيجية الوطنية للطاقة، ولدينا الاستهلاك المنزلي المتزايد يوما بعد آخر، وهناك من يدعوا لاستعمال الغاز السائل كوقود للسيارات، وهناك مصانع للحديد والصلب وهي في توسع، وأخرى للألمنيوم يجب أن تقام، ومصانع لإنتاج الأسمدة الكيماوية.

كل تلك الاحتياجات يجب أن تؤخذ بالحسبان وفق الإستراتيجية الوطنية للطاقة مع التأكيد على التوسع بإنتاج الغاز والتوسع بالصناعات التي تعتمد عليه.

توسعات المستقبل:

مما تقدم، يبدو أن مسألة استغلال الغاز والزيادة بإنتاجه لتغطية كل الاحتياجات سابقة الذكر وتوسعاتها، إضافة إلى إمكانية توفير كميات أخرى للتصدير أيضا، مسألة معقدة، وهي كذلك من الناحية الفنية، حيث أن استغلال الغاز بحاجة إلى منظومة عملاقة من الأنابيب تمتد عبر العراق من جنوبه إلى شماله ومن شرقه إلى غربه، هذه المنظومة يجب تتلقى الغاز المنتج من الحقول العراقية، وأن تكون كبيرة بما فيه الكفاية لتكون طاقتها الخزنية للغاز معتبرة إن لم نقل كبيرة، مستفيدين من خاصية أن الغاز قابل للانضغاط، فكلما كان ضغط الأنابيب أكبر كانت كمية الغاز التي تحملها هذه المنظومة أكبر، وكلما كان حجم الأنابيب أكبر وأكثر طولا كلما كانت طاقتها الخزنية أكبر، حيث هذا الأمر يعتبر من بديهيات فيزياء الغازات، وهو مطلوب تحقيقه في منظومة الغاز الإستراتيجية المتكاملة كما سنرى في السياق.

سعة المنظومة:

منظومة بهذا الحجم تعتبر ضرورية جدا لضمان استمرار محاطات إنتاج الطاقة الكهربائية بالعمل لفترة معتبرة، وذلك في حال توقف إنتاج الغاز لأي سبب كان، قد تصل إلى أيام. كما وأن المصانع البتروكيمياوية التي تعتمد على الغاز هي الأخرى يجب أن تبقى مستمرة بالإنتاج لفترات طويلة نسبيا، لأن في حال توفق إنتاج النفط من الحقول المنتجة ولأي سبب طارئ، فإن هذا يعني توقف تزويد المنظومة بالغاز، فإذا ما كانت سعتها كبيرة، فإنها ستبقى تزود هذه المحطات والمصانع من خلال تنزيل ضغط المنظومة بشكل تدريجي معتمدة على المخزون في الأنابيب تحت ضغط عالي ولفترة زمنية معقولة حتى يتم اعادة تشغيل الحقل أو الحقول المنتجة للنفط أو الغاز الطبيعي ليعود تزويد المنظومة بالغاز من جديد. طبعا سعة المنظومة لوحدها لا يكفي، فهناك الجانب الثاني المتعلق بحقول النفط المنتجة للغاز المصاحب، هي الأخرى يجب أن تحضى بسعة تخزينية كافية، والمخطط له والذي يتم العمل عليه حاليا هو الوصول في عام2017 إلى سعة تخزينية للنفط تصل إلى خمسة أيام وحتى سبعة في بعض المناطق من العراق، لأن في حال توقف التصدير بوجود هذه الطاقة الخزنية للنفط يعني الاستمرار بإنتاج النفط وبالتالي الغاز المصاحب لمدة خمسة إلى سبعة أيام، هذه الفترة الزمنية تضاف إلى الفترة الزمنية التي توفرها الطاقة الخزنية لمنظومة الغاز، والتي يمكن أن تكون بحدود يومين في حال التوقف الكامل عن تزويد الغاز.

هذه السعة يمكن أن تضمن استمرار إنتاج الطاقة الكهربائية وإنتاج المصانع والاستهلاك المنزلي قد تصل في نهاية المطاف إلى سبعة وحتى تسعة أيام، وحسب تقديري تعتبر كافية جدا لعودة التصدير وبالتالي عودة إنتاج النفط والغاز المصاحب، هذا فضلا عن استمرار الحقول الغازية بالإنتاج سواء توقف تصدير النفط أم لا.

في الحقيقة إن توقف محطات إنتاج الطاقة الكهربائية أو مصانع البتروكيمياويات أو غيرها يعني أننا سنكون بحاجة إلى عدة أيام لإعادة تشغيلها، وهذا يعني هدر كبير بالطاقة والمال كنتيجة لمثل هذه التوقفات، إضافة إلى الجهود المضنية لإعادة التشغيل لكل شيء مرتبط بهذه المنظومة. فالمنظومة يجب أن تكون مصممة بحيث تقلل مثل هذه التوقفات للحد الأدنى، وأن لا تسمح بحصول هذه الحالة بعد توقف إنتاج الغاز بالكامل.

الغاز كلقيم أو كوقود:

من ناحية أخرى، فإن تزويد مصانع البتروكيمياويات بالغاز والاستهلاك المنزلي يختلف عن تزويد محطات الطاقة من حيث المبدأ، فمحطات الطاقة الكهربائية تحرق أي نوع من الغاز تستلمه من الأنابيب، لكن المصانع البتروكيمياوية والاستهلاك المنزلي تحتاج إلى نوع محدد من مكونات الغاز، فقد تحتاج إلى الميثان أو الإيثان أو البروبان أو قد تحتاج إلى مكونات أثقل في بعض الصناعات البتروكيماوية، لذا فإن تزويد الغاز لهذه الجهات يجب أن يكون عبر مصانع تفصل مكونات الغاز عن بعضها البعض قبل تزويد المصنع أو المصانع حسب احتياجها من المكونات الغازية المطلوبة.

موائمة الحاجة:

من الناحية الفنية، إذا لم يتم ترشيد الاستهلاك على أساس علمي مدروس من الناحية الهندسية بشكل جيد، وعلى وفق الحاجة، فإن الهدر بالغاز سيكون كبيرا وسوف لن يكفي لسد كافة الاحتياجات، وهذا يعني اننا بحاجة إلى إضافة مصانع لفصل مكونات الغاز عن بعضها البعض قد يكون عددها ليس بالقليل كما أوضحته الإستراتيجية الوطنية للطاقة، فقد اقترحت الإستراتيجية إقامة تجمعات للمصانع البتروكيماوية لكي يتم تزويد كل مصنع من هذه التجمعات بالغاز الذي تحتاجه، بحيث يكون هناك مصنع واحد لكل مجموعة مصانع بتروكيماوية أو نقاط تزويد مصانع تعبئة قناني الغاز للاستهلاك المنزلي، وكذلك توفير حاجة مصانع إنتاج الأسمدة الكيمياوية بنوع الغاز الذي تحتاجه، أما الفائض من احتياجات هذه المصانع، هو الذي يجب أن يحول إلى محطات إنتاج الطاقة الكهربائية، أو باقي الصناعات كصناعة الحديد الصلب والالومنيوم لأنها تشبه الكهرباء في هذه الحالة، أي تستهلك الغاز فيها كوقود وليس كلقيم.

معالجة وكبس الغاز:

حقيقة إن إنتاج الغاز سواء كان مصاحب أو غاز القبة أو غاز حر، كلها بحاجة إلى وحدات لمعالجة الغاز لكي يكون صالحا للاستعمال، كتجفيف الغاز، لأن بخار الماء بوجود غاز ثاني اوكسيد الكربون له تأثيرات سلبية كثيرة على المنظومة التي تجمع وتنقل الغاز وكذلك المصانع أو وحدات انتاج الكهرباء، كما وأن الغاز يجب أن يكون حلوا وذلك بفصل المركبات الكبريتية الحامضية منه، فالحاجة أيضا تكون موجودة لإضافة هذه الوحدات لتحلية الغاز قبل ضخه في المنظومة.

المنظومة وكما هو واضح مما تقدم بحاجة أيضا إلى محطات لكبس الغاز، هذه المحطات تكون موزعة على طول الخطوط التي تشكل المنظومة، كما ويجب أن تعمل باتجاهين من أجل زيادة مرونتها.

مسار الخط:

مسارات الخطوط الحاملة للغاز يجب أن تبتعد عن التجمعات السكانية بما يضمن سلامة الناس في حال حدوث تسرب للغاز من المنظومة، وبذات الوقت يجب أن لا تبتعد كثيرا عن هذه التجمعات، لأن الجهات المستهلكة للغاز من محطات طاقة أو مصانع يجب أن تكون بالقرب من التجمعات السكانية لتوفير الطاقات البشرية واستفادة هذه التجمعات اقتصاديا من وجود المحطات أو المصانع.

التوزيع العادل للثروة:

لابد لي من التعريج هنا على الدستور العراقي والتذكير بمسألة التوزيع العادل للثروة، فالتوزيع العادل للثروة يعني توزيع العمل قبل توزيع الأموال، وهذا ما يجب أن يكون أحد أسس الدراسة لمنظومة الغاز الوطنية للغاز في العراق، فالدراسة قد سميت بالمتكاملة والرئسية، لذا يجب أن تأخذ كل ما تقدم بنظر الاعتبار إضافة إلى جوانب تنظيمية على مستوى الوزارات المعنية، وجوانب جيواستراتيجية واجتماعية أيضا.

المقصود بالاجتماعي في ما تقدم، وهو الجانب الاقتصادي والسياسي من حيث توفير أرض واقعية لتوزيع الثروة النفطية بشكل عادل بين العراقيين، فالمناطق المنتجة للنفط قد تكون اكتفت وأخذت نصيبا كبيرا نسبيا من التنمية وتوفير فرص العمل مقارنة بالمناطق المحرومة منه، فهناك محافظات في العراق غير منتجة وغير مصنعة للغاز، فتوفير فرص استثمار الغاز في هذه المحافظات لغرض التصنيع يعتبر ذو أهمية اجتماعية واستراتيجية كبيرة لرفع الحيف عنها وتدوير عجلات الإنتاج فيها بوتائر عالية كقريناتها من المحافظات المنتجة أو المصنعة. كما وأن توفير فرص تصنيع النفط والغاز تحديدا، يعني توفير فرصا أكبر عندما تنشط الصناعات التحويلية التي تعتمد على إنتاج المصانع البتروكيماوية.

لذا نعتبر الأهمية الاجتماعية لبناء منظومة كهذه من أهم المحددات لإنشائها، هكذا الأمر صحيح لباقي المنظومات الإستراتيجية العملاقة في العراق.

تحديات انجاز المنظومة:

وهكذا نرى أننا أمام منظومة عملاقة وذات طبيعة إستراتيجية ومعقدة جدا، لذا فإن الحديث عنها يجب أن يكون مسؤولا وواقعيا، لأن كلف بناء مثل هذه المنظومة كبيرة جدا، قد يصل إلى عشرات المليارات من الدولارات التي لم تكن متوفرة قبل الآن، وحتى الآن، فهي ليست بتلك الوفرة بحيث تأخذ مثل هذه المنظومة الأولوية على غيرها من الحاجات ذات الطبيعة الاستراجية أو الخدمية الملحة، وما أكثر الحاجات الملحة في عراق مهدم كما هو معروف.

إن منظومة كهذه تحتاج إلى وقت طويل لإنشائها في حال توفر الأموال والحالة الأمنية والسياسية المستقرة التي تغري المستثمر، أو على الأقل تغري الشركات العالمية للتقدم والعمل على إنشائها سواء كاستثمار أو كشركات مقاولات لإنشائها. فالحديث عن إنشاء منظومة متكاملة قد يحتاج إلى أكثر من عقد من الزمان وعمل الدءوب لأن المنظومة ستتشكل من عدد غير قليل من المشاريع، قد تزيد على مئة مشروع، لتشكل بالتالي هذه المنظومة المتكاملة.

كما أسلفنا، بالتأكيد سيتمخض التصميم الأساس لهذه المنظومة عن العشرات من المشاريع بمختلف الأحجام، وقد تكون بالمئات فيما لو تم تقسيم المشاريع الكبيرة إلى عدة مشاريع أصغر، هنا ستأتي أهمية وضع الأولويات من قبل الجهة التي تقوم بهذه الدراسة، وهكذا نفهم أن ليس بالضرورة أن يتم إنشائها بالكامل مرة واحدة ولكن الأهم والضروري هو تحديد ما يجب أن ينجز أولا ومن ثم الأقل أهمية في الوقت الحالي أو في أي وقت خلال تقدم المشروع بالانجاز، وذلك على وفق التصميم الأساس للمنظومة المتكاملة وكذلك المستجدات في حينها.

إستراتيجية الاستكشاف بالنسبة للغاز

كما أسلفنا، فإن المتوفر حاليا من الغاز وما سيتوفر كنتيجة لتطوير الحقول النفطية والغازية سوف لن يسد الحاجة للغاز، أو بالكاد يسد الحاجة، لذا من الضروري جدا البحث عن الغاز، وعليه يجب أن تنصب الجهود من الآن على استكشاف حقول غازية جديدة، وأظن أن أرض العراق واعدة بها، فهناك اتجاهين يجب أن يتم البحث عن الغاز عبرهما:

الأول هو مسح المناطق الغربية من العراق جيوفيزيائيا ومن ثم إجراء الحفر الاستكشافي، فالمناطق الغربية من العراق يحتمل أنها تحتوي على كميات كبيرة من الغاز، وحتى بعض المناطق الشرقية المتاخمة لإيران تعتبر أيضا واعدة، أو هكذا يعتقد الجيولوجيون، ومن المعروف أن جولة التراخيص القادمة، الخامسة، سوف تكرس لهذا الغرض.

أما الاتجاه الثاني، وأعتقد أنه الأهم هو استكشاف الطبقات السحيقة في الحقول المكتشفة سابقا والتي بعضها مطور وينتج النفط، ذلك أن عمليات الاستكشاف في السابق قد اكتفت بالوصول للتكوينات الجيولوجية ما فوق العصر الجوراسي تقريبا، في حين أن معظم الغاز يتواجد في الطبقات العميقة والعميقة جدا، أي التكوينات الجيولوجية من العصر الجوراسي فما دون، حيث يتواجد في الحقول المنتجة حاليا شركات تعمل على إنتاج النفط وتطوير الحقول، لذا يجب الاستفادة من هذه الحالة وتكثيف عمليات الاستكشاف بأسرع وقت ممكن.

اعتقد ينبغي على الوزارة إعادة التفاوض مع الشركات العالمية حاملة تراخيص تطوير الحقول لتأخذ نصيبا من هذه الجهود، القصد جهود الاستكشاف، لأن الجهود الوطنية لوحدها لا تكفي أبدا، فهي عامل يجب أن يكون ثانوي لغرض تطوير القدرات العراقية لما هو أوسع وأكبر في هذا المجال الحيوي.

كما وأن هناك تحديات تتعلق بتفسير المسوح الجيوفيزيائية وأخرى تتعلق بأنواع محتملة من الاحتياطيات الغازية أو النفطية صعبة الوصول تكمن في التراكيب الستراتغرافية كما يسميها الجيولوجيين، فالتحقق من وجودها واكتشافها يعتبر تحدي كبير، لكنها واعدة وقد تكون أكثر أهمية من التراكيب الجيولوجية التقليدية.

نؤكد على ضرورة المضي بهذه الاتجاهات بوقت واحد، لأن الوقت الذي قد نحتاجه من بدء عمليات الاستكشاف ولغاية اكتمال تطوير الحقول الغازية المكتشفة قد يصل إلى عشرة سنوات من الآن، آن ذاك سيكون العجز بتجهيز الغاز كبيرا وواضحا جدا، إضافة إلى عجز العراق عن تصدير الغاز والالتزام بتعهداته الدولية.

تصدير الغاز:

الربط مع العالم يجب أن يكون على أسس اقتصادية ورؤيا مستقبلية واضحة جدا ومحكمة، أهم ما يجب أن يقال في هذا الصدد، هو توفير كميات الغاز للحاجة الداخلية بكل أشكالها، وحساب إمكانية التوسع في المستقبل قبل المضي بتصدير الغاز، فهذه التوصية بالذات، لم أجد باحثا في شأن الغاز قد خالفها سواء كان اقتصادي أم فني.

العراق سيرتبط كعضو مع مجموعة الدول المصدرة للغاز، كما هو معروف، وهذا يعني أن مسألة تصدير الغاز تعتبر مسألة وقت وجهود حثيثة لاستكشاف حقول غازية، لذا أعتقد أن العمل على هذه الجزئية يجب أن يكون أوسع وأسرع مما هو عليه الآن.