1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

العمالة الأجنبية في الخليج: ظروف صعبة، فمن المسؤول؟

ما حقيقة الاتهامات الموجهة إلى الدول الخليجية بإساءة معاملة العمالة الوافدة؟ وهل يفي نظام الكفيل بالمعايير الخاصة لحماية حقوق العمال وحريتهم في تغيير العمل أو السفر خارج البلد المستضيف؟ وهل من سبل لتحسين وضعيتهم؟

فيما تواصل السلطات السعودية عمليات ترحيل العمالة الأجنبية المخالفة لنظام الإقامة والعمل بعد أربعة أسابيع من بدء الحملات الأمنية التي تخلّلتها احتجاجات في بعض الأحيان، يعود موضوع وضعية العمالة الأجنبية في دول الخليج إلى الواجهة.

يأتي ذلك خاصة مع بدء اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" اليوم الأربعاء (الرابع من ديسمبر/ كانون الأول) وغدا الخميس مناقشة ظروف إقامة مونديال قطر 2022، بما في ذلك مناقشة التطور الحاصل بشأن وضع العمال العاملين في البنى التحتية الخاصة بهذا العرس الرياضي بعد التهم التي وُجهت إلى قطر بممارسة "العبودية".

جاء ذلك عقب تقرير نشرته صحيفة "ذي غارديان" البريطانية قالت فيه إن عشرات العمال النيباليين لقوا حتفهم بينما كانوا يعملون في قطر، ما أثار مخاوف بشأن الاستعدادات التي تجريها الدولة الخليجية لاستضافة البطولة العالمية. لكن ما حقيقة هذه الاتهامات؟ وهل من سبيل لتحسين ظروف عمل الأيدي العاملة الأجنبية في البلدان الخليجية؟

انتقادات لنظام الكفالة

تصف السيدة تمارا الرفاعي، مسؤولة منطقة الخليج في منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان، وضعية العمالة الأجنبية في دول الخليج بـ"الصعبة للغاية". وتؤكد في حديث لـ DW عربية بأن "هذه الصعوبة تبدأ بنظام الكفالة ونظام الخروج، حيث يتعرض العمال في الكثير من الأحيان إلى ضغوط من قبل أرباب العمل، بل ويقيّد ذلك من حريتهم". وتؤكد الرفاعي بأن الأمر لا يتعلق فقط بالعمال في قطاع البناء والإنشاء، بل يتعداه إلى قطاعات أخرى، كالعمالة المنزلية.

وكان فرانسوا كريبو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق المهاجرين الإنسانية، قد دعا قطر ودول خليجية أخرى إلى إلغاء نظام الكفالة للعمال المهاجرين الذي قال إنه من بين أسباب انتهاك حقوق العمال، مكثفا بذلك الضغوط عليها لإصلاح قوانين العمل. وأضاف "هذا النظام - الذي يستخدم في تنظيم العلاقة بين صاحب العمل والعمال الوافدين والذي يربط العامل من خلال تصريح العمل بصاحب عمل واحد دون غيره - هو نظام محفوف بالمشاكل وسبب لتعرض العمال لانتهاكات."

Paris Demo Einwanderer aus Äthiopien in Saudi Arabien

احتجاجات للجالية الأثيوبية في باريس على عمليات ترحيل السلطات السعودية للعمالة الأجنبية المخالفة والتي طالت في أغلبها أثيوبيين في السعودية..

ويقول مراقبون إنه بموجب هذا النظام "لا يمكن للعامل تغيير عمله أو العمل لدى صاحب عمل آخر أو مغادرة البلاد إلاّ بإذن الكفيل الذي كثيرا ما يكون شركة لاستقدام العمالة أو مواطنا ثريا يورد العمالة للشركات مقابل ربح مالي". وكثيرا ما يحتفظ الكفيل بجواز سفر العامل مدة عقده.

لكن الدكتور طلعت حافظ، الخبير السعودي في الشؤون الاقتصادية، يرى أن نظام الكفالة عرف تطورا ملحوظا في دول الخليج، وفي السعودية خصوصا. ويضيف الدكتور حافظ لـ DWعربية : أن "هناك قوانين الآن تسمح للعمال بتغيير وظيفتهم، أو تغيير مقر عمله، وهذه من التحديثات التي دأبت عليها السعودية".

بدوره، يرى الدكتور محمد المسفر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، أن نظام الكفالة لا يحد من حرية الأفراد، بل يعمل على حفظ حقوق العمال وأرباب العمال على حد سواء. ويؤكد أن "العمالة الوافدة من عدة دول تحمل ثقافة وعادات وسلوكات مختلفة عن مجتمعاتنا، وبذلك يجب القيام بإجراءات تحمي أصحاب العمل أو الشركات وحتى العائلات المستضيفة لهذه العمالة، وبالتالي لا يكمن أن يخرج أي عامل من هذه البلدان دون أن يأخذ صاحب العمل والعامل حقهما كاملين".

تفعيل القوانين

السيدة تمارا الرفاعي، مسؤولة منطقة الخليج في منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان، تقول إن المسؤولية لا تقع على دول الخليج وحدها، "فالمسؤولية تقع على عاتق كل الشركات التي تعمل في هذه الدول، بما فيها الشركات الأوروبية والأمريكية. كما أن جزءا من المسؤولية يقع على الدول المصدرة للعمالة، فهي لا تفاوض ولا تضغط على الدول المستضيفة لتحسين ظروف مواطنيها في هذه الدول".

وتفيد تقديرات الحكومة النيبالية بأن 7200 عامل من رعاياها توفوا خلال العقد الماضي في دول الخليج وماليزيا. وكان تقرير لصحيفة الغاردين البريطانية تحدث عن وفاة 44 نيباليا لقوا حتفهم في قطر في الفترة من الرابع من حزيران/يونيو إلى الثامن من آب/أغسطس هذا العام.

Katar WM-Gastgeber FIFA 2022 Stadion

قطر تنفي الاتهامات الموجهة إليها بسوء معاملة العمال الأجانب العاملين في بناء المنشآت الرياضية...

لكن الدكتور محمد المسفر، يرى بأن هذه التقارير ليست في محلها، وأن أسباب الوفاة طبيعية ولا علاقة لها بظروف العمل أو بالنظام المتبع. ويؤكد بالقول: "هذه الحملة جدّت على دول الخليج، وخاصة على قطر، بعد نيلها شرف تنظيم مونديال 2022، وبالتالي فإن هذه الحملة ظالمة ولا أساس لها من الصحة". ويقر المسفر بأن هناك بعض التجاوزات، "لكن لا يمكن ربطها بالنظام المعمول به في هذه الدول، أو القول إن هذا النظام هو من يحرض على هذه التجاوزات".

وأشادت تمارا الرفاعي بالإجراءات التي تبنتها قطر مؤخرا لتحسين وضعية العمالة الأجنبية. لكنها شددت في الوقت نفسه على وجوب "الاعتراف في دول مجلس التعاون الخليجي بعدم وجود قوانين واضحة تحمي العمال، بل توجد إجراءات بسيطة، ولكن لا تطبق من طرف بعض الجهات كإجراء عدم العمل في أوقات الحرارة العالية".