1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

العلاقات الألمانية الإسرائيلية: تطبيع ما لا يمكن تطبيعه

أهوال الهولكوست جعلت فكرة تطبيع العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل تبدو شبه مستحيلة. لكن الدولتين نجحتا، رغم البداية الصعبة، في إرساء علاقات تتسم بالصداقة والحرص على المصالح المشتركة على مدى أكثر من 40 عاما.

default

العلاقات الألمانية الاسرائيلية مستحيلة وممكنة في الوقت نفسه

"لا يمكن تطبيع العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل،" هذا ما قاله الرئيس الألماني هورست كولر عام 2005 خلال خطابه أمام الكنيست في إطار فعاليات احتفال البلدين بمرور أربعين عاما على قيام العلاقات الدبلوماسية بينهما. هذا الشعور باستحالة التطبيع الملازم للسياسة الألمانية شهد أوجه في العقد الأول بعد محرقة الهولوكست، حيث أخذت الديمقراطية الألمانية الوليدة على عاتقها تحمل المسؤولية الأخلاقية الناجمة عن إبادة ملايين اليهود أثناء فترة الحكم النازي.

أهوال محرقة الهولكوست جعلت فكرة تطبيع العلاقات بين ألمانيا وإسرائيل تبدو وكأنها مزحة سخيفة. لكن أولى فرص التواصل لاحت أمام المستشار كونراد أديناور عن طريق تقديم تعويضات اقتصادية. ومنذ 1952 قدمت ألمانيا 3,45 مليار مارك(1,22 مليار يورو) إلى دولة إسرائيل، وذلك من أجل "تمهيد الطريق أمام نفوس الضحايا المعذبة لكي ترتاح من آلامها الفظيعة"، كما قال المستشار كونراد اديناور.

هل تجوز المصافحة؟

BG60JahreIsrael Adenauer und Ben Gurion

المستشار الألماني كونراد اديناور بجوار رئيس الوزراء الأسرائيلي ديفيد بن جوريون أثناء زيارة للأول إلى اسرائيل

التعويض المالي لا يزال مثار خلاف في إسرائيل، فالبعض يرى أن ما ارتكبه النظام النازي لا يمكن تعويضه بالمال. كما كان لا يمكن لكثير من الإسرائيليين تصور مصافحة شخص ألماني. لكن أول رئيس وزراء إسرائيلي كان لهم رأي مخالف، ففي عام 1960 قابل دافيد بن غوريون المستشار الألماني اديناور في نيويورك في لقاء ودي. وتشكلت لديه ساعتها قناعة مفادها أن ألمانيا قد تغيرت ولم تعد موطنا للنازيين. "لا يجوز لنا أن ننسى ما حدث، لكن من ناحية أخرى لا ينبغي لنا أن نبني تصرفاتنا على ما حدث"، وفق رؤية بن غوريون. وبسبب التقارب مع ألمانيا حصد بن غوريون انتقادات داخلية حادة، في الوقت الذي وجد فيه اديناور نفسه واقعا تحت ضغط الدول العربية.

"مبكر نسبيا"

وفي عام 1965، أي بعد 20 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية، قررت ألمانيا وإسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية بينهما. السفير الألماني الأول إلى إسرائيل رولف باولس وصف القرار بأنه "مبكر نسبيا". كما قوبل عند وصوله إلى إسرائيل بالاحتجاجات.

وبمرور السنوات تلمست الدولتان طريقهما إلى التقارب بحذر، ونشأت شبكة من الاتصالات عبر مؤسسات المجتمع المدني، ساهمت في الحفاظ على هذه العلاقات في أوقات الأزمات. كما شددت إسرائيل على أهمية وقوف ألمانيا بجانبها في وقت الشدة، على سبيل المثال أثناء الحرب مع جيرانها العرب.

هذه الأُمنية الإسرائيلية تلبيها ألمانيا دائما، حتى بعد 60 عاما على تأسيس إسرائيل. "ألمانيا تتحمل مسؤولية خاصة تجاه دولة إسرائيل، تجعلها ملزمة بالدفاع عن وجود إسرائيل وحماية حقها في الوجود"، وفق تعبير وزير الخارجية الألماني فرانك- فالتر شتاينماير، موضحا بذلك أحد أحجار الزاوية للدبلوماسية الألمانية.

"ألمانيا ستقف دائما بجانب إسرائيل"

Angela Merkel vor Knesset

ميركل تلقي كلمتها التاريخية أمام الكنيست

لكن هذا الموقف أدى أيضا إلى تقييد أيدي ألمانيا أمام النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. فالصفاء الذي يسود العلاقات بين البلدين اليوم يداخله عجز عن إبداء الرأي أو توجيه النقد. ظلال من هذا العجز تلوح أيضا في جملة الرئيس الألماني كولر عن استحالة التطبيع بين ألمانيا وإسرائيل.

وفي عام 2008 لم يرحب كافة أعضاء الكنيست بفكرة إلقاء المستشارة ميركل كلمتها أمام الكنيست باللغة الألمانية، بالرغم من أن معظم النواب صفق طويلا للكلمة، التي ألقتها المستشارة بمناسبة الذكرى الستين لنشأة إسرائيل، وأكدت فيها أن ألمانيا ستقف دائما بجانب إسرائيل.

مختارات