1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"العقوبات على إيران هدفها إسقاط النظام وليس البرنامج النووي"

منذ سنوات والغرب يصدر عقوبات اقتصادية بحق إيران، الغرض منها من الوجهة الرسمية انتزاع تنازلات من طهران بخصوص ملفها النووي، غير أن الباحث الألماني ميشائيل لودرز يرى أن هدفها الحقيقي يكمن في إسقاط نظام الحكم في إيران.

DW: السيد لودرز منذ سنوات والغرب يحاول من خلال العقوبات المفروضة على إيران، ممارسة المزيد من الضغوطات على القادة في طهران لانتزاع تنازلات منهم بخصوص الملف النووي الإيراني. غير أن هذه السياسية لم تحقق الشيء الكثير حتى الآن. فهل يعني ذلك فشل تلك السياسة؟

ميشائيل لودرز: من وجهة نظر مهندسي سياسية العقوبات، فإنها لم تفشل، لكونها تضع إيران أمام ضغوطات اقتصادية جمة. وهم بذلك يراهنون على أن تنتقل تداعيات العقوبات لاقتصادية إلى باقي أطياف المجتمع الإيراني، فيخرج الناس إلى الشارع احتجاجاً على تدن مستوى المعيشة والمشاكل الاقتصادية المتصاعدة. ما يعني أنهم يأملون أن تقود هذه العقوبات الاقتصادية إلى تغيير النظام في إيران، أو تتمكن من جعله غير مستقر، فالاحتجاجات الداخلية تدفع إيران إلى تقديم تنازلات للغرب في موضوع النووي، مقابل التخفيف من العقوبات.

لكن في السنوات العشر المنصرمة لم يتحقق أي تقدم في موضوع الملف النووي، أليس هذا دليل على أن العقوبات لم تأت أكلها؟

إذا ما اعتبرت العقوبات وسيلة لإجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، فيجب القول إن تلك العقوبات لم تحقق أيّ من أهدافها. لكن الأمر ليس كذلك، وإنما المراد منها، حسب الخطاب الرسمي في الغرب، التوصل إلى حلول تفاوضية مع طهران. أما الأهداف الحقيقية غير المعلنة، فتتمثل في عدم استقرار النظام في إيران وهذه هي النقطة المفصلية.

An F-16I fighter plane takes off at Ramon Air Base in Negev, southern Israel, November 19, 2008. Israel on Wednesday displayed air power it could use to attack Iran's suspected nuclear weapons during an exhibition for journalists. Photo: Yin Bogu Xinhua /Landov +++(c) dpa - Report+++

الضربة الوقائية لطهران تبقى خياراً قائماً.

موازاة لذلك، نسمع بين الفينة والأخرى لغة حرب، قادمة من الولايات الأمريكية وإسرائيل، حيث تتوعد بعض الأطراف بشن ضربة وقائية عبر تدمير المنشآت النووية الإيرانية. فإلى أي مدى يمكن اللجوء إلى مثل هذا الخيار، وما تداعياته على المنطقة؟

عملياً هذا السيناريو وارد جداً لوجود فاعلين متشددين سواء في إسرائيل أو في الولايات المتحدة، وضعوا بالفعل هذا الخيار نصب أعينهم. مقابل ذلك هناك معتدلون داخل هذين البلدين وخارجهما، يحذرون من تداعيات الحرب على إيران. ومن السهل التنبؤ بآثار مثل هذه الحرب وأضرارها، فأي حرب على إيران ستشعل المنطقة برمتها. ولا يمكن مقارنة نتائجها الكارثية وأعبائها الاقتصادية، بجانبها "الإيجابي". وسنرى أي المعسكرين سيفرض موقفه على الساحة السياسية في الغرب.

يُشار إلى أن إيران الدولة الإسلامية الوحيدة، من المغرب إلى اندونيسيا، تتبع سياسية غير متوافقة مع التوجهات الغربية. ولهذا وُضعت طهران في دائرة الضوء. الغرب لا يهتم بملف حقوق الإنسان في إيران أو بالملف النووي، وإنما هناك خطط لضرب إيران كقوة إقليمية وعدم الاعتراف بها كقوة فاعلة في الشرقين الأوسط والأدنى.

هل يعني ذلك أن الأمر يتجاوز الملف النووي وأغراضه المشكوك فيها؟

أجل. لو كانت طهران دولة غير معادية للغرب، لما اعترض أحد على برنامجها النووي. أما اليوم فقد أضحى الملف النووي وسيلة لجعل إيران تحت ضغوطات كبيرة. وفي نظري، أنه وبغض النظر هل سيقدم الإيرانيون تنازلات أم لا، ستتواصل الضغوط على طهران من قبل الغرب، لأن العقوبات وكما ذكرت هدفها إسقاط النظام، وليس تغيير موقف إيران تجاه ملفها النووي.

ولو كان الأمر يتعلق بإيجاد حلول بخصوص هذا الملف، لكانت الأسرة الدولية قد توصلت إلى ذلك منذ زمن طويل. لكن لا أحد يرغب في ذلك. كل طرف –إيران أو الغرب- يتحدث لغة خاصة به. بل حتى القالب الشكلي الذي ينظم تلك المفاوضات مخالف للمنطق، فهناك مجموعة 5+1، المكونة من الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، من جهة وإيران من الجهة المقابلة.

مع العلم أن الولايات المتحدة الأمريكية هي الفاعل الأساسي الحقيقي في المعسكر الغربي، حتى وإن ظهر الاتحاد الأوروبي كمشرف على المفاوضات. إنها بنية مخالفة للمنطق، إذ كان من الأجدى عقد مفاوضات مباشرة بين طهران وواشنطن، غير أن هذا السيناريو مرفوض تماماً من قبل الصقور المحافظة سواء في إيران أو في الولايات المتحدة.

الآن تقف إيران على عتبة انتخابات رئاسية. هل تعتقد أن انتخاب رئيس جديد وانتهاء ولاية أحمدي نجاد سيتيح فتح قنوات اتصال جديدة مع الغرب؟

أعتقد أنه طالما توجد قناعة لدى بعض صناع القرار في الولايات المتحدة وإسرائيل بضرورة تغيير نظام الحكم في إيران وإسقاط النظام الإسلامي، فإنه من غير المهم من سيفوز في تلك الانتخابات. ما يعني أن الخوف من نشوب حرب ضد إيران سيظل قائماً، حتى وإن قلّت حدة اللغة العدائية في الوقت الراهن. لقد قدم الرئيس السابق محمد خاتمي، سلف محمود أحمدي نجاد، عام 2003 مقترحاً تصالحياً وتوافقياً، لكن لا أحد اهتم بالأمر. وساد الاعتقاد آنذاك أن إيران تحركت انطلاقاً من مركز ضعف، وبالتالي تجاهل الغرب العرض، الذي كان فرصة تاريخية، تمّ إهدارها.

أجرى معه الحوار: توماس لاتشان

ترجمة: وفاق بنكيران

تحرير: عماد غانم

ميشائيل لودرز: صحفي ألماني متخصص في شؤون الشرق الأوسط.