1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

العراق وتحقيق الأهداف الإنمائية

يؤكد د. حسن الجنابي* في قراءة لتقديرات الأمم المتحدة عن الألفية الثالثة نجاح العراق في تخطي عتبة خط الفقر بعبور مستوى الدخل فيه إلى عتبة 3 دولار أمريكي في اليوم.

أعلنت الأمم المتحدة في حزيران الماضي قائمة ضمّت 38 دولة نجحت بتحقيق الهدف الأول من أهداف الألفية الشهيرة قبل الموعد الذي حدده إعلان الأهداف على مشارف الألفية الثالثة، وهو الهدف المتعلق بخفض نسبة الفقر والجوع إلى نصف ما كان عليه الوضع في عام 1990 وذلك بحلول عام 2015.

وقد احتفلت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) بهذا الحدث واعتبرته نجاحا على طريق تحقيق أهداف الالفية السبعة الأخرى. كما تبع ذلك اعلان المنظمة عن انخفاض عدد الجياع في العالم الى حوالي 840 مليون نسمة عن مستواه في العام الماضي حيث سجل 870 مليون جائع، وكذلك إعلان المنظمة عن توقع تحقيق زيادة في انتاج الحبوب لهذا العام تقارب 8 % ما يطمئن السوق ويحقق استقرارا في الإمدادات، وبالنتيجة في أسعار سوق الغذاء، ويعزز التفاؤل بتحقيق هدف الألفية الأول في العديد من البلدان الأخرى.

و ما يستحق الإشارة هنا هو ان قائمة الدول المحتفى بإنجازها لهذا الالتزام الوطني والدولي الهام لم تضم العراق، على الرغم من انه قد حقق الهدف الأول، على الأقل بمعناه الإحصائي، اي تقليل نسبة المواطنين الذين يقل دخلهم عن دولار واحد الى نصف ما كان عليه الوضع في عام 1990.

"ارتفع خط الفقر في العراق الى ما يقارب الثلاثة دولارات باليوم"

فقد ارتفع خط الفقر في العراق الى ما يقارب الثلاثة دولارات باليوم، ما يعني ضمنا ان البلاد غادرت عتبة الدولار الواحد باليوم، نتيجة لتحسن الوضع الاقتصادي وارتفاع معدل دخل الفــرد.

اما السبب الآخر باعتقادي فهو صعوبة تطبيق مؤشرات الانجاز على العراق بسبب حركية الوضع الانتقالي والحروب والفجائع والهجمات الإرهابية، التي تعرض ولا يزال يتعرض لها العراق، وزيادة إيرادات البلاد من النفط، وغير ذلك مما يخلق ضبابية في الإحصائيات المحصلة من المسوح، يصعب معها الإعلان الأكيد عن تحقيق هذه او تلك من الأهداف، فضلا عن ضعف الاهتمام بنشر وتسويق المعلومات والمسوح والإحصائيات الجديدة، ما قد يؤدي الى عدم استخدام المنظمات الدولية لتلك المعطيات.

غياب الإحصائيات

برغم العديد من المؤشرات الاحصائية الايجابية في العراق، الا ان الفقر لا يزال يعصف بحوالي سبعة ملايين عراقي، لأن الفقر نسبي ويقاس بالشروط المحلية السائدة مثل مستوى الأسعار ودرجة التمتع بالخدمات الأساسية الأخرى، أضف الى ذلك ان عدد سكان العراق تجاوز الـ 35 مليونا، مقارنة بحوالي 20 مليونا في عام 1990، وهو خط الشروع بالنسبة لأهداف الألفية، وهذا يمثل تحديا وإشكالية إحصائية عند التعامل مع الأرقام فقط بدون النظر الى الابعاد الاجتماعية والاقتصادية والخدمية الأخرى.

وبلغ معدل ما تنفقه الأسرة العراقية من دخلها على الأغذية في عام 2012 حوالي 35 %، وهي نسبة شبه مستقرة منذ عام 2007، مقارنة مع عام 2003 قبيل الحرب، حيث كان معدل الإنفاق يتجاوز عتبة الـ80 %، وهذا تطور مهم إحصائيا من دون شك، ولكن الأرقام والنسب الجميلة تخفي وراءها معاناة إنسانية كذلك يجب ان لا تُحجب، فالمعدل برغم فائدته الإحصائية الكبرى لا يمثل الا جانبا من الواقع، فهو قد يخفي، على الأقل لغير المختصين، ان افقر 20% من الأسر لا تزال تنفق اكثر من 50% من دخلها على الأغذية، وأن شخصا واحدا من كل خمسة أشخاص يصنف

تحت خط الفقر.

البصرة حرمان غذائي رغم النفط

هناك ما يقرب من مليوني مواطن يعانون من الحرمان الغذائي، وان 25% من هؤلاء المحرومين يقطنون محافظة البصرة، ما لا يستقيم مع المنطق، لأنها أكثر محافظات العراق ثراءً، بل ان معظم المحافظات الأخرى تعيش من ثرواتها.

و عندما تنفق العوائل الفقيرة وغير الآمنة غذائيا جلّ دخلها لتأمين لقمة العيش، بسبب تصاعد اسعار الأغذية في السوق المحلية، او انعكاس تقلبات أسعار السوق العالمية عليها، فإنها ستضطر الى التخلي عن مستلزمات الحياة الاخرى من ملبس ومسكن وتعليم وتثقيف ودراسة وترفيه ورياضة وانشطة اجتماعية وسفر، وستضطر كذلك الى اقتناء كمية اقل من الغذاء بنفس الكلفة او اكثر، ما يزيد هشاشتها ويعمق حالة انعدام الامن الغذائي لديها، ويعرض أطفالها بالخصوص الى مشكلات نقص التغذية، التي تظهر لاحقا على شكل نقص في الوزن وتقزم ووهن في القدرات الجسدية والذهنية، خاصة اذا امتدت فترة حرمانهم.

و لاشك ان الإعلان عن تحقيق هدف معلن والاحتفاء به هو امر مشروع بل مطلوب، ولكن بقدر تعلق الأمر بالفقر والجوع، فلا بد من التأني والتمعن لأنهما من الأهداف المتحركة بسبب ديناميكية التطور الاجتماعي والاقتصادي، لذلك فالانجاز الذي يستحق الاحتفاء به فعلا بهذا الميدان هو القضاء التام عليهما، وهذا لن يتحقق بحسن النوايا او برغبات سياسية او دعوات أخلاقية، بل بالعمل المركز والجاد لرفع مستوى المعيشة وتحقيق رفاهية المجتمع، وفتح الأبواب امام ملايين المواطنين للإسهام ببناء بلدهم، لان الفقراء والجياع يمثلون قدرات بشرية معطّلة عن العمل بسبب إملاقهم وضعفهم.

*خبير في الموارد المائية وسفير العراق لدى منظمة الفاو

مواضيع ذات صلة