1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

مواضيع العراق اليوم

العراق: هل تعيد الصحوات الجديدة الأمن والاستقرار؟

يشهد العراق منذ مطلع العام الحالي موجة عنف وتدهورا أمنيا لم تعرفه البلاد منذ سنوات، فالتفجيرات تضرب البلاد طولا وعرضا. ما دفع الحكومة إلى إحياء مشروع الصحوات بعد فشل خططها الأمنية، لاستعادة الأمن والاستقرار في البلاد.

تسعى السلطات العراقية إلى إحياء مشروع قوات الصحوة الذي بدأته القوات الأمريكية لمحاربة تنظيم القاعدة، في محاولة منها للحد من تدهور الأوضاع الأمنية التي دفعت البلاد للانزلاق نحو اسوأ أعمال عنف تشهدها منذ سنوات. فيكاد لا يمر يوم على العراقيين دون وقوع ضحايا من المدنيين نتيجة التفجيرات والهجمات التي تنفذها مجموعات مسلحة ينتمي أغلبها لتنظيم القاعدة الذي يعلن مسؤوليته عن معظم الهجمات.

موجة العنف والتفجيرات، تستهدف بالدرجة الأولى المدنيين فالمقاهي والحدائق والملاعب والمساجد والحسينيات والسجون على رأس قائمة الأماكن المستهدفة. ورغم أن عدد أفراد القوات الأمنية والعسكرية يتجاوز المليون، إلا أنها لا تستطيع تأمين الاستقرار للبلاد والأمن للمواطن العراقي. تصاعد العنف وتدهور الأمن يعيد إلى الأذهان ما شهدته البلاد خلال عامي 2005 و2006 من عنف واقتتال طائفي.

فشل خطط الحكومة في استعادة الأمن دفعها إلى التفكير بإعادة إحياء مشروع الصحوات التي أسسها الجنرال ديفيد بترايوس، قائد القوات الأمريكية آنذاك، إذ تمكنت تلك الصحوات من دحر تنظيم القاعدة الذي كان ينشط في غربي البلاد ويسيطر على مدن وبلدات هناك. "صحوات بترايوس" كانت من أبناء العشائر التي وقفت إلى جانب الحكومة العراقية والقوات الأمريكية في محاربة القاعدة. ويبدو أن الصحوات الجديدة أيضاً ستعتمد على أبناء العشائر في غربي البلاد الذين كانوا من ضحايا إرهاب القاعدة، حسب ما جاء في حديث مستشار رئيس الورزاء العراقي لشؤون المصالحة الوطنية، عامر الخزاعي، الذي أضاف في حديثه لمجلة العراق اليوم من DW عربية، بأن هناك اليوم حاجة للصحوات ليس لمحاربة القاعدة والتصدي لإرهابها في العراق فقط، وإنما "لمواجهة مخاطر ما يجري في سوريا وانعكاساته على العراق". وأكد الخزاعي أن "الحاجة إلى المعرفة الميدانية التفصيلية عن الإرهابيين في الظروف الراهنة، وامتلاك الصحوات لهذه المعرفة الأمنية الاستخباراتية" يزيد من ضرورتها والحاجة إليها. وأشار إلى أن هذه الصحوات الجديدة تدعم الوجود العسكري وهي ستعمل بإمرة الجيش وبالتنسيق والتعاون معه و"ليس بشكل مستقل وستدعم الوجود العسكري، ودورها الأساسي استخباراتي يقوم على تأمين المعلومة، وهي ليست ميليشيا مستقلة وخرق للدستور" كما يقول البعض، فالبرلمان العراقي أقر مشروع إنشائها في إطار الدستور والقانون.

FILE - In this June 23, 2011 file photo, CIA Director nominee Gen. David Petraeus testifies on Capitol Hill in Washington, before the Senate Intelligence Committee during a hearing on his nomination. A new book says general-turned-CIA director David Petraeus almost quit over President Barack Obama’s decision to quickly draw down forces from Afghanistan. (AP Photo/Cliff Owen, File)

الجنرال ديفيد بترايوس قائد القوت الأمريكية في العراق ومؤسس قوات الصحوة لمحاربة القاعدة

مواجهة الخطر القادم من سوريا

في حين ينظر الكاتب والصحافي العراقي علي شايع، إلى مشروع الصحوات الجديدة بشكل مختلف عن "صحوات بترايوس" التي جاءت في وقت كانت فيه الدولة ضعيفة والقاعدة قوية. أما اليوم فإن الدولة أقوى وهناك جيش وقوات أمن يفوق عدد أفرادها المليون، وصحوات اليوم هي "ابتزاز للدولة، فمن يمتلك السلاح يمكن أن يتعاون مع الدولة أو مع المجموعات المسلحة" ويتابع شايع في حديثه لمجلة العراق اليوم من DW عربية بأن الأمر "إذا وصل إلى هذا الحد فهو خطير جدا حتى لو كان الموضوع شراء المعلومة الاستخباراتية أو كشف الحواضن الإرهابية". لكن الخزاعي رفض القول بأن الصحوات ابتزاز للدولة، إذ أكد على شرعيتها القانونية وارتباطها واتباعها للجيش والعمل تحت إمرته وقبض رواتبها منه.

الصحوات السابقة كانت تنشط في غربي العراق بشكل أساسي حيث انطلقت من محافظة الأنبار التي كانت تعتبر آنذاك معقلاً لتنظيم القاعدة، أما الصحوات الجديدة فسيكون نطاق عملها ومنطقة عملياتها أوسع، إذ أشار مستشار رئيس الوزراء العراقي لشؤون المصالحة الوطنية والمشرف على مشروع إحياء الصحوات، عامر الخزاعي، إلى أن الصحوات الجديدة ستنشط بالإضافة إلى محافظة الأنبار في محافظات صلاح الدين وكركوك ونينوى وديالى والعاصمة بغداد. وكشف لـ DW عربية أن "أهالي الأنبار طالبوا بإحياء الصحوات، لخوفهم من القاعدة بعد الاعتصامات، لأنهم رأوا أن القاعدة استحوذت على منصات الاعتصامات، وأن القاعدة استقوت واستظلت بها، فشعروا بخطورة الموقف وطالبوا بالصحوات" وتابع القول بأن الصحوات الجديدة ليست لمواجهة خطر القاعدة والإرهاب فقط، وإنما لمواجهة الخطر القادم من سوريا أيضاً وانعاكسات ذلك على الأمن في العراق. وفي نفس السياق قال الكاتب والصحافي علي شايع: "الآن يراد بناء جدار من أبناء الصحوات لسد الثغرات الحدودية ولجم الخطر القادم من سوريا".

Protesters chant slogans against Iraq's Shiite-led government as they wave national flags during a demonstration in Fallujah, 40 miles (65 kilometers) west of Baghdad, Iraq, Friday, Dec. 28, 2012. Thousands of Iraqi Sunnis massed along a major western highway and in other parts of the country Friday for what appear to be the largest protests yet in a week of demonstrations, intensifying pressure on the Shiite-led government. (Foto:Karim Kadim/AP/dapd)

مظاهرات واحتجاجات في محافظة الأنبار ضد حكومة المالكي

مشاريع تنموية وإدماج في مؤسسات الدولة

أما عن المخاوف من وقوع احتكاك بين مقاتلي الصحوات الذين هم من السنة ومقاتلين أو مجموعات مسلحة من الشيعة وخاصة في بغداد، فقال الخزاعي بأن تلك المخاوف غير مبررة لأن مشروع الصحوات، هو مشروع للمصالحة الوطنية، مشروع أمني للحرب على الإرهاب، ومن يؤمنون بمحاربة الإرهاب هم ليسوا طائفيين ولايقاتلون المكون الآخر أياً كان". لكن شايع رفض النظر إلى الصحوات كمجرد مشروع للمصالحة الوطنية، والأمر ليس بهذه البساطة، فمن كان يقاتل ضمن صفوف الصحوات "لم يكن يقاتل دولة، وإنما كان يقاتل ضمن إطار منظور فكري عقائدي، هذا المنظور الفكري يشتمل على جغرافية معينة ودائرة معينة وصبغة معينة، وهذا غير خاضع للمتغيرات الإدارية التي يفترضها السيد الخزاعي أو المؤسسة الأمنية أو الدولة" وبالتالي فإن المقاتلين وخاصة الذين يتركون المجموعات المسلحة ويعودون إلى الدولة والمؤسسة الأمنية هم بحاجة إلى إعادة تأهيل قبل ضمهم إلى الجيش أو المؤسسة الامنية.

لكن الخزاعي نفى أن يكون كل مقاتلي الصحوات ممن كانوا مع القاعدة ثم انقلبوا عليها، وإنما نسبة ضئيلة منهم، هؤلاء كانوا قد أجبروا على الانضمام إلى صفوف القاعدة ثم انشقوا عنها وانضموا للصحوات. وبالتالي فليس هناك حاجة لما أشار إليه شايع من إعادة تأهيل للمقاتلين الذين "يؤمنون بمكافحة الإرهاب والدفاع عن العراق وعن العملية السياسية والاستقرار السياسي".

ويبدو أن الحكومة العراقية قد استفادت من التجارب السابقة، إذ لا تقتصر خططها لاستعادة الأمن والاستقرار على إحياء الصحوات فقط، وإنما سحب البساط من تحت أقدام المجموعات المسلحة مثل القاعدة التي تنجند الشباب وخاصة من العاطلين عن العمل ومن الناقمين على الحكومة لغياب الخدمات والرعاية الصحية والاجتماعية. فقد أشار الخزاعي المشرف على مشروع إحياء الصحوات، إلى أن هناك خططا حكومية ضمن برنامج المصالحة الوطنية، تشتمل على مشاريع لتأمين الخدمات والسكن للمواطنين ومشاريع تنموية مثل "المبادرة الزراعية وإعطاء قروض للاستثمار الزراعي، ودمج المبليشيات في مؤسسات الدولة في إطار مشروع تشرف عليه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والنقابات الحرفية" واشار إلى أن هذه المشاريع قائمة ويتم العمل بها، فمشروع المصالحة ليس أمنياً فقط وإنما خدمي واحتماعي وتنموي أيضاً.

لكن شايع شكك في نجاح الحكومة في مشروعها، لوجود من يبتزون الدولة، وانتقد الحكومة "لأنها لم تقم بمثل هذه المشاريع في المدن والمناطق الأخرى التي لم يمارس أبناؤها الإرهاب ولم يثيروا مشاكل وقلاقل للدولة، وبالتالي كان يمكن أن يحصلوا على ما أشار إليه الخزاعي وعلى الأقل 33 ألف فرصة عمل لكل محافظة" وأبدى أسفه لذلك.

ويبقى السؤال فيما إذا كانت الحكومة العراقية ستستفيد من تجاربها وخططها السابقة وتنجح في مساعيها لمحاربة الإرهاب واستعادة الأمن والاستقرار للبلاد، ضمن مشروعها للمصالحة الوطنية وإحياء الصحوات.

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع