1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

العراق: معاناة نفسية مستمرة ولا تحسن في الأفق

يحكي طبيب عراقي قصص الآثار النفسية التي تلاحق ضحايا الإرهاب في بلده، فيما تشير دراسة أمريكية إلى أن النار تشتعل في العراق فيما فقد معظم الأميركيين اهتمامهم به.

مشاهد العنف وأعمال الإرهاب في العراق شوهت معالم البلد وغيرت من سلوك سكانه من الناحية النفسية وخاصة المواطنين البسطاء، إذ أن أكثر ضحايا العنف والإرهاب في العراق هم من المدنيين.

أحد الأمثلة جاء فيما قاله طبيب الأمراض النفسية نصيف الحميري (50 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية فرانس برس متحدثا عن صديقه طبيب الأسنان. "لقد تغير تماما، إذ أصبح عصبيا بشكل دائم وعدائيا ويشعر بخوف مستمر". وتعرض طبيب الأسنان الضحية لاختطاف لعدة أيام في سنة 2007، ولم يفرج عنه إلا بعد أن دفعت عائلته فدية مالية آنذاك.

آلاف الضحايا

الطبيب الذي رفض الحميري الكشف عن هويته هو واحدا من ملايين العراقيين الذين يعيشون معاناة نفسية مستمرة جراء أعمال العنف المتواصلة والتي خلفت عشرات آلاف القتلى والجرحى. ويروي الطبيب النفسي ما حدث لصديقه قائلا "لقد أوثقوه بسلاسل إلى سرير، وغطوا عينيه، وضربوه، وانهالوا عليه بالشتائم، وأرغموه على مطالبة عائلته بدفع فدية مالية مهددين بقتله". ويضيف "لقد كانوا يمارسون الجنس أمامه ويضربونه، قبل أن يلقوه في الشارع بعدما دفعت العائلة المبلغ"، مشيرا إلى انه "كان مصابا بكسور في أنحاء عدة من جسده". ولفت الحميري إلى أن صديقه الطبيب أراد الرحيل من العراق، غير أن الشهادة التي يحملها غير معترف بها في الخارج، ولذلك فقد أرسل ولديه للعيش في الولايات المتحدة وبقي هو هنا. ويعاني طبيب الأسنان المختطف اليوم "من اضطرابات نفسية، وهوس بالنظافة، ويشعر بالخوف المستمر، ويسلك طريقا مختلفا كل يوم في طريق عودته إلى البيت"، بحسب الحميري.

نسبة كبيرة من العراقيين تعاني من الأمراض النفسية

وأثبتت مجموعة من الدراسات أن ثلث المرضى العراقيين الذين يعانون من أمراض تقليدية، يعانون في الوقت من مشاكل نفسية. ويواجه العراقيون في حياتهم اليومية القلق والإحباط والإرهاق والكآبة، بينما يفقد الواحد تلو الأخر منهم أي أمل في المستقبل.

Irak Anschlag Kirkuk

أكثر ضحايا العنف والإرهاب في العراق هم من المدنيين

فيما يقول شرطي المرور قيصر (26 عاما) الذي يعمل في احد شوارع بغداد المزدحمة، إن "الوضع صعب فعلا، اشعر بانهيار وتعب مستمرين". وتابع قيصر "عندما أعود للبيت مساء لا استطيع حتى التحدث إلى أطفالي وزوجتي، وأتوجه مباشرة إلى الفراش" للنوم.

من جهتها، تقول الصيدلانية تيسير خالد (28 عاما) إن كثيرا من الزبائن يطلبون أدوية مهدئة للأعصاب "بدون وصفة طبية (...) وخصوصا الرجال". وعلى مقربة من احد المجمعات الطبية في بغداد، جلست خلود (45 عاما) لإجراء فحوصات طبية جراء إصابتها بمرض ارتفاع ضغط الدم واضطراب الهورمونات، اثر اختطاف زوجها. وقالت خلود "فقدت زوجي عام 2006 عندما كنت حاملا في الشهر الثالث بابنتي الوحيدة. اختطف ثم قتل، ومنذ هذا الحادث وأنا مريضة والجميع يقولون إنها بسبب الضغوط". وأضافت خلود التي بدت شاحبة ومرهقة "عندما تسمع انفجارات تشعر بعصبية وتوتر، حتى وان كنت معتادا على سماعها". وتابعت "ابنتي عمرها أصبح سبع سنوات، تطلب دائما رؤية صورة والدها وتقول إنها ستأخذ سيارة تكسي حتى "تزور والدها في الجنة".

ويعتقد الطبيب النفسي الحميري أن هناك مسالتين غير الأدوية تساعد العراقيين على مواجهة ظروفهم. ويوضح "أولا شعورهم بأنهم ضحايا، حيث أن كل ما يحدث هو خارج عن إرادتهم" ما يساعدهم على عدم الشعور بالذنب، وثانيا أنه "بالنسبة للمسلمين من السهل تقبل حقيقة هي إن كل شيء بيد الله".

دراسة مؤسسة "بروكينز" : النار تشتعل مجددا في العراق

في السياق نفسه، أنجزت مؤسسة "بروكينز" المستقلة في واشنطن، دراسة مطولة تقع في 22 صفحة، واستعرضت الأوضاع والتطورات في العراق منذ 2003، مرورا بالحرب الاهلية في 2005 و 2008، فيما لفتت الى ان النار تشتعل مجددا في العراق، اكدت ان معظم الأميركيين فقدوا اهتمامهم بما يجري هناك منذ فترة طويلة، بينما اشارت الى ان العراق تجاوز اليوم إيران ليصبح ثاني أكبر مصدر للنفط في الاوبيك بعد السعودية، مبينة أن احتمال "تجدد الحرب الأهلية" فيه يشكل تهديدا للتعافي الاقتصادي الأميركي الهش. وذكرت الدراسة، ان "النار تشتعل مجددا في العراق، فيما معظم الأميركيين فقدوا اهتمامهم بما يجري هناك منذ فترة طويلة، هذه حقيقة لا مفر منها، لكنها في الوقت نفسه خطأ مؤسف، فالعراق ليس مجرد ذكرى موجعة، أو هراوة تستخدم ضد الخصوم السياسيين"، مشيرة الى ان "لنا مصالح حقيقية هناك، فالعراق تجاوز اليوم إيران ليصبح ثاني أكبر مصدر للنفط في الاوبيك بعد السعودية، وتصاعد إنتاج النفط العراقي المستديم كان عاملا أساسيا في انخفاض أسعار النفط، واحتمال تجدد الحرب الأهلية فيه يشكل تهديدا للتعافي الاقتصادي الأميركي الهش".

US-Abzug aus dem Irak

انسحاب القوات الأمريكية من العراق

مؤسسة " هيريتج": أوباما يتحمل مسؤولية التدهور الأمني في العراق

من جهة أخرى، حمّل تقرير لمؤسسة " هيريتج" المعروفة بميولها المحافظة "الرئيس باراك أوباما المسؤولية في التدهور الأمني في العراق". و قال التقرير الذي كتبه أندرو سكاربيتا أن "أوباما ظل سنوات عديدة يعد بانسحاب مسؤول للقوات الأميركية المقاتلة و الإبقاء على عدد محدود من العسكريين للتدريب و تقديم المشورة إلا أنه قام بسحب الخبراء العسكريين أيضا في أواخر العام 2011 ما أضعف قدرة السلطات العراقية في مجابهة تحديات القاعدة و تنامي نفوذ إيران". و أتهم التقرير الرئيس أوباما أنه "غض النظر عن التداعيات الأمنية الخطيرة من اجل تعزيز فرص إعادة انتخابه حيث ظهر على التلفزيون ليعلن: في إمكاني القول اليوم أن قواتنا المقاتلة في العراق سوف تمضي عطلة الأعياد في البلاد". كما انتقد التقرير "موقف السلطات العراقية الحاكمة جراء تجاهل حقوق الأقليات، خصوصا العرب السنة و الأكراد".

و انتهى التقرير إلى القول: أن "رهان الإدارة الأميركية على ضمان استقرار العراق و المصالح الأمنية للولايات المتحدة بحد أدنى من المشاركة الأميركية كان رهانا خاسرا، وحمامات الدم الراهنة في العراق تجعل من تصريح أوباما في كانون الثاني/ ديسمبر 2011 الذي قال فيه : أن العراق سيكون سيدا و مستقرا و يعتمد على ذاته " مثارا للسخرية".

ز. أ. ب. / م. م. ( أ ف ب ، المدى برس)

مواضيع ذات صلة