العراق دحر تنظيم ″داعش″.. وماذا عن التحديات الضخمة القادمة؟ | سياسة واقتصاد | DW | 10.12.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

العراق دحر تنظيم "داعش".. وماذا عن التحديات الضخمة القادمة؟

فيما يحتفل العراق بإعلان دحر تنظيم "داعش" وإنهاء سيطرته على مناطق واسعة من شمال البلد ووسطه، يرى خبراء أن مهمة الحكومة العراقية الآن باتت القضاء على الأسباب التي أدت إلى بروز هذا التنظيم، الأمر الذي يشكل تحدياً كبيراً.

حضر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، القائد العام للقوات المسلحة، الأحد (10 كانون الأول/ ديسمبر 2017) استعراضاً عسكرياً مهيباً للقوات المسلحة العراقية لمناسبة انتهاء المعارك ضد تنظيم "داعش" بعد ثلاث سنوات من القتال. وقدم العبادي تحيته من على منصة التحية في ساحة الاحتفالات الكبرى بالمنطقة الخضراء لوحدات القوات المسلحة التي ضمت جميع أنواع القوات التي ساهمت بالقضاء على "داعش" وإنهاء سيطرته على مناطق واسعة من العراق.

لكن رغم إعلان العبادي "انتهاء الحرب" ضد تنظيم "داعش" في البلاد، يبقى هذا "النصر الكبير" هشاً في حال لم يتم القضاء على الأسباب التي أدت إلى بروزه، وفق ما يشير خبراء.

وقد خاض العراق معركة عنيفة ضد إرهابيي "داعش" الذين هددوا وجوده في 2014، لكن النجاح العسكري لا يعد كافياً، إذ يقول الخبير في شؤون الشرق الأوسط لدى معهد "إيريس" للشؤون الدولية والإستراتيجية في باريس كريم بيطار لوكالة فرانس برس: "لا يزال يتعين القيام بالكثير لتجفيف المصادر التي أتاحت بروز تنظيم الدولة الإسلامية. (...) فقد هُزموا عسكريا، لكن المنبع الذي خرجوا منه لا يزال خصباً".

Irak Flüchtlinge in Machmur (Getty Images/AFP/S. Hamed)

آلاف النازحين الهاربين من مجازر "داعش" مازالوا يبحثون عن سبل العودة إلى مناطقهم المدمرة

ويعتبر بيطار أنه يجب "أولاً تعزيز قوة السلطات المركزية مع اتباع سياسات شاملة لا تهمش أي طائفة". ويضيف أنه بعد ذلك "سيكون من الضروري معالجة مشاكل إعادة الإعمار، والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، ومحاربة الفساد، وضمان التوزيع العادل للإيرادات النفطية، بالطبع من دون نسيان استئناف المفاوضات مع حكومة إقليم كردستان".

عوامل حاسمة

وتعتبر هذه العوامل حاسمة للعراق، الذي لم يعرف إلا الحرب منذ نحو أربعين عاماً، من الحرب مع إيران (1980-1988) إلى غزو الكويت وتبعاته (1990-1991) مروراً بالحصار الدولي ودخول القوات الأمريكية إلى البلاد (2003-2011)، وصولاً إلى الحرب الأهلية وبعدها دخول تنظيم "داعش".

وقال رئيس الوزراء العراقي العبادي السبت إن المعركة المقبلة لحكومته، ستكون معركة ضد الفساد، والتي ستكون "امتداداً طبيعياً لعمليات تحرير الإنسان والأرض"، بحسب قوله. ويبدو العراق اليوم في حالة ضعف بانتظار يد العون التي تساعده على النهوض مجدداً.

ومن المرتقب أن يعقد اجتماع للمانحين في شباط/ فبراير المقبل في الكويت، بهدف تقديم المساعدة لإعادة إعمار البلد، في عملية تقدر كلفتها بمئة مليار دولار.

ويشير الخبير في الشؤون العراقية والأستاذ في المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف محمد ولد محمدو إلى أن "حل مشكلة تنظيم الدولة الإسلامية ليس عسكرياً فحسب".

Irak Al Nuri Moschee in Mossul Zerstörung (picture-alliance/AP Photo/F. Dana)

ولد محمدو: "يضاف إلى ذلك أن عملية إعادة الإعمار ستكون في هذه الحالة، اجتماعية أكثر منها مسألة بنى تحتية". الصورة: المدينة القديمة في الموصل

ويضيف ولد محمدو أن "مسألة تنظيم الدولة الإسلامية لن تختفي، والجانب العسكري بعيد من النهاية. في نزاعات مماثلة الأعمال العدائية تبقى قائمة لفترة طويلة على مستوى يتطلب التزاماً كبيراً".

وقد دُحر إرهابيو التنظيم وفقدوا سيطرتهم من غالبية البلاد لكنهم انسحبوا إلى الصحراء، وما زالوا يملكون خلايا في بعض المدن، بحسب ما أظهرت الهجمات الأخيرة. لذلك يلفت ولد محمدو إلى أنه "يضاف إلى ذلك أن عملية إعادة الإعمار ستكون في هذه الحالة، اجتماعية أكثر منها مسألة بنى تحتية".

مختارات

تصدعات عميقة

أما بيطار فيؤكد بالقول: "طالما أن المشاكل الأساسية لم تحل والشعور بالاضطهاد والإذلال مستمر لدى بعض العراقيين السنة، فإن خطر تحول أو تمرد جديد للحركة الجهادية ليس مستبعداً". ويضيف أن "الحروب الإقليمية بالوكالة وضعف الحكومات المركزية، لن تسمح في هذه المرحلة بقلب صفحة التطرف المسلح نهائياً".

ويتابع أن "العراق شهد عنفاً خلال سنوات من الدكتاتورية الشرسة ثم الغزو الأميركي الكارثي وبعدها وحشية داعش، وحوصر بجميع الصراعات الإقليمية. لقد تم تهميش المجتمع المدني والمعتدلين لفترة طويلة، وكانت اليد العليا للأصوات الأكثر تطرفاً".

ويرى بيطار أن "ما يسمى بالنظام التأسيسي الذي وضعه الأمريكيون بعد 2003، قد عمد إلى تعميق خطوط الصدع، ما يعني أن التوازن السياسي للسلطة أصبح الآن منحرفاً تماماً بالانتماءات الطائفية والمواجهة الإيرانية السعودية".

وبالنسبة للسنة، فقد وصلوا إلى السلطة منذ أيام العثمانيين واحتفظوا بها بعد الاستقلال عام 1932، لكنهم خسروها لصالح الشيعة في أعقاب الاجتياح الأمريكي عام 2003. وبعيد ذلك، أزيح السنة من جميع المناصب القيادية تحت عنوان "إزاحة رموز النظام السابق"، ما خلق إحباطاً كبيراً لديهم.

وينوه بيطار إلى أن الشيعة لا يزالون "في موقع قوة، مع السيطرة على المفاصل الرئيسية للدولة. لكن السعوديين يمكن أن يكونوا أكثر نشاطاً في الأشهر المقبلة، "لأنهم يسعون إلى وقف النفوذ الإيراني على المستوى الإقليمي"، وفق بيطار.

Islamischer Staat (Getty Images/AFP/A. Al-Rubaye)

بيطار: "مستقبل الحشد (الشعبي) سيعتمد على التوازن الدبلوماسي الدقيق الذي سيتعين على العراقيين إيجاده في سياق الحرب الباردة الإيرانية السعودية". الصورة: مقاتلون من الحشد الشعبي

مستقبل "الحشد الشعبي"

الملف الآخر الذي سيكون محط جدل كبير، هو مستقبل قوات الحشد الشعبي التي تضم فصائل غالبيتها شيعية، وتأسست في عام 2014 بدعوة من آية الله العظمى السيد علي السيستاني، أكبر مرجع شيعي في البلاد لمواجهة تقدم تنظيم "داعش".

يُذكر أن البرلمان العراقي أقر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 قانون الحشد الشعبي الذي وضع تلك الفصائل تحت الإمرة المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي.

ويُقدر عدد مقاتلي الحشد الشعبي بحسب البرلمان العراقي بـ110 آلاف، بينما يتراوح بحسب خبراء، بين ستين ألفاً و140 ألفاً.

في هذا السياق يقول ولد محمدو إن "هذا الكيان الحكومي شبه العسكري نما إلى حد أنه حل تقريباً محل الجيش العراقي النظامي، وقواته الخاصة الأخرى"، محذراً من أن "حل الحشد سيكون صعباً على الدولة العراقية، واستمرار جهات فاعلة مماثلة في المجتمع العراقي، هو جزء من استمرارية العنف وانعدام قدرة الدولة على الاستمرار".

وفي هذا الإطار، يرى ناشر مجلة "إنسايد إيراكي بوليتيكس" الإلكترونية كيرك سويل: "إذا كان داعش أكثر إثارة للقلق بالنسبة للعالم، فبالنسبة للعراقيين المجموعات التي قد تتحول إلى مافيا محلية تسعى وراء المال تعتبر أكثر خطورة".

لكن بيطار يؤكد أن "مستقبل الحشد (الشعبي) سيعتمد على التوازن الدبلوماسي الدقيق الذي سيتعين على العراقيين إيجاده في سياق الحرب الباردة الإيرانية السعودية".

ع.غ/ و.ب (وكالات)

مختارات

مواضيع ذات صلة