1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

مواضيع العراق اليوم

العراق: حلقة النتائج والأسباب.. كيف ومن سيكسرها؟

من المتسبب في تراجع العراق اقتصاديا وعلميا وتنمويا؟ إذا ما صح الحديث عن تراجع أصلا! هل هي النخبة السياسية، المجتمع أم دول الجوار، أم "ديمقراطية المكونات" التي تقسم كعكة العراق بدلا من ان تصنعها؟

يأتي العراق في مقدمة دول العالم التي تتعرض لأعمال العنف، إذ ذكرت مؤسسات دولية مختلفة أن عدد الهجمات "الإرهابية" زاد على المستوى العالمي خلال سنة 2013 ليصل إلى 18 ألف و524 عملية بزيادة قدرها 150% عن سنة 2009. وفي حين بينت أن عدد الهجمات الانتحارية في العراق زاد بنسبة أربعة أضعاف عددها خلال السنتين الماضيتين، أكدت أن العدد الكلي لتلك الهجمات خلال السنة الماضية لوحدها، بلغ ثلاثة أضعاف عددها في سوريا، وقريباً ضعف ما سجل في أفغانستان.

ومن ناحية الفساد الإداري يقبع العراق مع دول أخرى في أسفل قائمة الدول ضمن تقرير منظمة الشفافية الدولية، هذه الدول تضم ميانمار وأفغانستان وأوزبكستان وتركمانستان والسودان وهايتي وفنزويلا والعراق.

وبالنسبة للمستوى العلمي في الجامعات والمدارس فقد تراجع المستوى العلمي والتدريسي. فعلى المستوى العربي اتضح أن الجامعات العراقية تراجعت لتحتل مراتب متأخرة ضمن المائة جامعات عربية، التي تم اختيارها بمقياس ويبماتركس لمستوى الجامعات. الحديث ليس عن المستوى العالمي، بل عن العربي فقط، حيث اظهر التقييم العالمي للجامعات العربية تقدم الجامعات السعودية والمصرية والإماراتية والقطرية والأردنية والسودانية والمغربية ولم تظهر سوى جامعة ذي قار وبغداد والموصل في المراتب 74، 78 و 87، على التوالي.هذا ليس عالميا، بل عربيا. أما عالميا فقد احتلت جامعة ذي قار، سابقة جامعة بغداد، المركز 4647.

Irak Anschlag 05.02.2014 Bagdad

يتصاعد الدخان زتنزف الدماء يوميا في العراق

هذه الأرقام مصدرها منظمات ومؤسسات دولية، فما وراء هذا التراجع؟

الدكتور نهلة الشهال، الباحثة في علم الاجتماع السياسي انضمت إلى ميكروفون برنامج العراق اليوم، وقالت :" إن وضع العراق مقارنة مع دول الجوار ومقارنة مع نفسه أيضا، ومقارنة بما يتمنى المرء لبلد بإمكانيات هائلة مثل العراق، شاذ تماما وغير مبرر على الإطلاق". "بلد مثل العراق، بإمكانيات، والحديث ليس عن الثروة فقط، التي تبدد عن طريق رشوة المجتمع. العراق يمتلك إمكانيات بشرية، ومستوى من الحضور المجتمعي. وهو ليس بلدا قاحلا، بل هناك حضارة هي الأولى، عمرها خمسة ألاف سنة. الوضع الحالي شاذ تماما وغير مقبول".

ومقارنة بين الجيل القديم الذي حصل على تعليم في المدارس والجامعات العراقية منذ ثلاثينات القرن الماضي مع الجيل الجيد، هي مقارنة صعبة. كما تشير إلى أن ذلك الجيل، رغم الاحتلال الانكليزي في بداية القرن، الذي أنشأ المدارس والجامعات العراقية، ورغم الأحداث التي تلته مثل ثورة العشرين، لكنه جيل تمتع بعضه بفرصة التعليم والتطور. أما عن الفترة التي حكم فيها البعث ونظام صدام فقد أشارت الدكتور نهلة الشهال إلى: " أن التطور الذي حدث في العراق نتيجته ثروات العراق النفطية والإنسانية، التي دفعت به إلى التقدم وانهت به الأمية تماما في الثمانينات". وليس نهج النظام، الذي حطم بعد ذلك كل ما بني في العراق لعقود خلت، بحروب دموية.

الصحفي صلاح التكمجي أنضم إلى ميكروفون العراق اليوم وأشار إلى البعد السياسي في تراجع العراق على كل المستويات، قائلا إن "هناك ثلاثة أطراف تتحمل المسؤولية: الطرف الأول الأميركي الذي كانت له أجندة خاصة بنقل حرب الإرهاب من أميركا وأوروبا ونقلها للعراق، وعلى هذه الإستراتيجية بنيت تداعيات يشهدها العراق إلى اليوم. العامل الثاني، ونتيجة جبهة الإرهاب ونقل كل الإرهابيين إلى العراق أصبح العراق منطقة عدم استقرار. والعامل الثالث المهم، هو أن من تصدوا للعملية السياسية، لم يكن همهم بناء عملية ديمقراطية في مصلحة كل مكونات المجتمع العراقي "إنما أسقطوا الماضي وكل طرف منهم يحمل تراكمات الماضي وحاول أن يفصل العراق على ضوء التراكمات التي يعيشها". ويقول: "ولهذا فان لكل مكون أجندة خاصة، يريد بها تحقيق مصالحه الخاصة، لا مصالح المجتمع عامة".

ديمقراطية المكونات

"هناك نخبة من الجيل القديم وهناك نخبة من جيل الشباب الجديد، لكن المشكلة ليست في النخبة بل في وجود تصور حول البلد من قبل هذه النخبة". حسب الدكتورة نهلة. لكن المشكلة أساسا حسب رأيها في شكل العملية الديمقراطية التي جاء بها الأميركيون، وهي ديمقراطية المكونات، لأنها أصلا تفكك المجتمع وتحوله إلى مكونات سنة وشيعة وأكراد والخ وتدير البلد ولا تضعه في عملية انصهار في خدمة مشروع مشترك". وتتساءل عن المشروع الذي جاء به الأميركيون، هل هو مشروع تقاسم الكعكة؟ المحاصصة؟ وتجيب بأن المشروع لتقاسم الموارد وليس لبناء بلد. "المشكلة تكمن في العملية السياسية المأزومة تكوينيا، وأنا أتكلم من لبنان وهناك بنية مشابهة ومأزومة أيضا. وتقارن بين العراق ولبنان وتقول:" لا يمكن للعراق "العظيم" أن يختار لنفسه بنية خربة مثل البنية اللبنانية".

رغم النقد الموجه للديمقراطية في العراق، لكن الحديث جرى في حوار مباشر على الهواء، انتقدنا فيه الدولة والنخبة السياسية، الأمر الذي لا يمكن أن يحدث في بلدان مجاورة، ألا يشكل ذلك نجاحا لديمقراطية وليدة؟ عن سؤالنا أجاب الأستاذ صلاح التكمجي :" إن هناك قولا يتردد في الأوساط المثقفة العراقية: في زمن صدام كان الآذان مفتوحة والأفواه مغلقة، اليوم الأفواه مفتوحة والآذان مغلقة، أو أصابها الطرش من شدة الضجيج". وانتقد التفرد بالسلطة الذي تمارسه جهة معينة في العراق، معتبرا أنها تعتقد أنها تمتلك السلطة والأفواه والناس. وانتقد العملية الديمقراطية الحالية لأنها تعود بالعراق إلى أسلوب الحزب الواحد والفرد الواحد وهو انتكاسة للديمقراطية بالعراق.

الدكتورة نهلة طرحت سؤالا عن الحل وكيف يمكن التخلص من الحالة الراهنة التي يعيشها العراق، وقالت " يجب البداية بوعي خطورة العملية السياسية المأزومة القائمة في العراق. التي أثبتت فشلها في تأبيد حالة الخراب". ولهذا "يجب كسر الحلقة المفرغة بين الأسباب التي تؤدي إلى نتائج والعكس أيضا". والحل: " أن الناس عليهم كسر هذه الحلقة المفرغة لأن الساسة المتسببين بهذه الأزمة لا يمكنهم الخروج من هذا المأزق ولا إخراج البلد أيضا منها". وتعتقد أن هناك عملية تبلور للتغير ربما بدأت في العراق رغم بطئها، ومن من قبل الجميع، خصوصا الشباب والنساء. وقد شهد العراق تراجعا كبيرا في مجال حقوق المرأة خلال الفترة الحالية.

Bildergalerie Irak Schiitenführer Muktada al-Sadr Rückzug aus der Politik

تراجعت حقوق المراة في ديمقراطية وليدة

الجوار..

وعن الأسباب الخارجية ودور دول الجوار في تراجع العراق يقول الأستاذ التكمجي، الدول المجاورة لديها رعب من العراق وعودة البحبوحة الاقتصادية وأن يرجع العراق الدولة الأولى في تصدير النفط. "كثير من الدول تخاف على عمقها الاستراتيجي بسبب العراق. عودة العراق بقوة ستكون مخيفة لدول الجوار. ولهذا حاولت الدول المجاورة إرسال الانتحاريين نشر الفساد، ضخ الأموال لتهديد امن العراق". حسب قوله.

تؤيد الدكتور نهلة رأي الأستاذ صلاح ولا تستثني أحدا من دول الجوار، وخاصة تركيا وإيران، الإمبراطوريتان السابقتان وكذلك دول الخليج والسعودية. والسبب هو "أن العراق يمتلك ميزات استثنائية، لو تماسكت لجعلت منه بلدا شديد التقدم وحاضرا على الخارطة الإقليمية وربما أوسع". وتضيف"اعتقد كل الدول المجاورة تحاول أن تجعل من العراق في أسوأ حال بالوسائل الممكنة". وتشير إلى أن هذه مقاربة قصيرة النظر لأن السيئات ممكن أن ترتد على دول الجوار التي تسببت بالمشاكل. ولا يمكن في كل أحوال تدمير العراق وتخريبه إلى ابد الآبدين. العراق يشكل تهديدا للسعودية على المستوى الاقتصادي والثقافي والإنساني والنموذج الذي يمكن أن يقدمه". حسب قولها.

الحل برأي الدكتورة نهلة لخروج العراق من المأزق هو الحفاظ على وحدة العراق والإيمان بقدرته بالخروج من المأزق، وهو قادر على ذلك.

الأستاذ صلاح التكمجي قال في البدء يجب نزع الانفراد بالسلطة من العقل السياسي العراقي. أعادة الدستور كعقد اجتماعي مقبول من الجميع. ويجب عودة العامل الدولي للمشاركة في الإشراف على العملية الديمقراطية وترسخيها في العراق.

مختارات