1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

العراق الدامي والنقطة الحرجة

د سيار الجميل

لا يمكن للإنسان أن يتخيل العراق وهو يحيا بعد أن حاصرته كل التحديات والمشكلات .. ولم تزل الحرب لا تفارقه ، وسوف لن تبارحه بلاياها بتوفر أسبابها ، ونمو الكارثة الرهيبة . لقد غدت قضيته معقدة للغاية ، ولا تنفعها أية منشآت كلامية ، ولا أية خطابات عصامية ، ولا أية تصريحات نارية .. إن الوقوف مع العراق اليوم في محنته ضرورة إنسانية ، خصوصا بعد أن دخل العراقيون نفقا تاريخيا مظلما مع توالي الحروب والهجمات وديمومة الاضطرابات وأزمات التشرذم والانقسامات وصراعهم للتحديات القاسية الجديدة التي لا يعرفونها من قبل ، وهم يدفعون أثمانا غالية من دمائهم وأرواحهم التي تحصدها التفجيرات في كل مكان .. إن ما حدث من كوارث دموية بحق الشعب العراقي ، يعد جريمة كبرى لا يمكن تخيلها على امتداد التاريخ . واعتقد أنها ستبقى إلى زمن قادم غير منظورة نهاياته .. وهنا ، يستدعي من كل العراقيين معالجة ما لديهم من أخطاء ، وما في المؤسسات من اختراقات ..

إن مسيرتهم السياسية اليوم بحاجة إلى معالجات سياسية حقيقية ، وكثيرا ما نادى الجميع بمشروع وطني يأخذ بيد العراقيين إلى شاطئ الأمان وبقيادة رجال مؤهلين ومخلصين .. كما أن دورا أساسيا ينبغي أن تؤديه الولايات المتحدة الأمريكية بتخليص العراق من محنته القاسية التي ساهمت سياساتها المبيتّة في صناعتها ليس منذ الاحتلال ، ولكن منذ أزمان طوال .. وينبغي إصلاح النقطة الحرجة كي يشعر كل العراقيين أنهم ينتمون إلى بلاد لا تمزقها المحاصصات ، ولا التحزّبات ، ولا المقاسمات ، ولا التوافقيات ، ولا الاكثيرات ، ولا الأقليات ، ولا الفيدراليات ولا المليشيات .. الخ

المشكلة الأساسية ، أن ثمة إستراتيجية أمريكية ، يبدو أنها غير قابلة للتطبيق في العراق .. هنا نتساءل بعد كل الذي حدث قبل أسبوع ، إذ عاشت بغداد على بركان من تفجيرات في كل مكان وذهب ضحية ذلك العشرات من الناس الأبرياء .. مما استدعى أن يطير وفد عسكري أمريكي رفيع المستوى إلى العراق لبحث الاوضاع الأمنية المتدهورة في العراق على خلفية التفجيرات الضخمة التي هزت العاصمة العراقية . لماذا وصل الجنرال أج آر ماكماستر ،مستشار قائد القوات الأميركية في العراق سابقا إلى بغداد مخولا من وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس بحث مدى إمكانية التدخل الأميركي بما "يوقف التدهور الأمني" لافتا إلى أن المهمة تبدو عسيرة في حال استمرار رئيس الوزراء نوري المالكي في رفض التدخل الأميركي ؟ .. ولماذا تسعى الحكومة الأميركية إقناعه بان دورها سيكون في إطار تقديم المساعدة وليس فرض أساليب عمل جديدة على الحكومة العراقية وقواتها ؟؟ وإذا كانت هناك قرابة سبع سنوات قد مرت ، ولم يستطع الأمريكان أن يطوروا القدرات العسكرية والأمنية العراقية ، فهل نتوقع أن تكون أوجه المساعدة العسكرية الأميركية اليوم كافية بعد كل التي واللتيا برفع استعدادات القوات العراقية في مجال إحباط الهجمات والتفجيرات الضخمة عبر تجهيزها بمعدات ومدربين ؟ وهل تأتي اليوم كي تعمل على فتح قنوات الاتصال الاستخباراتية بين العراقيين والأميركيين من جديد والتي قطعت بأمر مباشر من رئيس الوزراء اثر انسحاب الأميركيين من المدن أواخر يونيو الماضي ؟


أسأل : لماذا اتبعت سياسة تعتيم رسمية على ما يمكن كشفه لكل العالم من خفايا وأسرار .. وخصوصا ، أمام العراقيين أنفسهم ، كي يدركوا الحقائق التي لا يراد أن تكشف أمامهم أبدا ؟ وهل تريد واشنطن أو ترغب اليوم العودة إلى الانغماس في الشأن العراقي من جديد، وإذا كانت صورة العراق قد غدت مشوهة بعد أن مزقتها كل العمليات والخطط والسياسات الجديدة ، فكيف يمكن بعد اليوم التشدق أمام الرأي العام أن أوضاع البلاد تتحسن بشكل مضطرد وبما يخلي التزامها في البقاء هناك ؟ وإذا كانت لا تريد أن تبدو مجرد مراقبة لأوضاع تكاد في حال استمرارها أن تلغي التضحيات الأميركية في سبيل وضع العراق على الطريق الصحيح ، كما تدّعي ، فلماذا استخدام الخطوط الحمراء أمام العراقيين ؟ ولماذا البقاء في الأطر السالبة التي اعتمدتها منذ العام 2003 ؟ وماذا سيفعل الجنرال ماكماستر المعروف بقدراته في أيام الحرب وتفوقه في معرفة شؤون الأزمة العراقية ، عندما قاد القوات الأميركية غرب العراق وشماله فترة طويلة ؟ وكيف سيحاول التخفيف من غضب قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال رأي اوديرنو الذي نقل إلى واشنطن مشاعر إحباطه من المالكي الرافض الاستماع إلى نصائحه ـ كما تدّعي التقارير ـ ؟ وكيف سيتم إقناعه من جديد بفتح قنوات الاتصال مع الحكومة العراقية، على أساس أن أي تدخل أميركي هو على سبيل المساعدة وليس اخذ المبادرة من الحكومة العراقية ورئيسها ؟

إنني أتوّقع حدوث متغيرات جديدة على الساحة العراقية ، وان خططا أميركية ستعمل على كسب رهانات أميركية باسم الخلل الأمني وتدريب العراقيين ، فربما يصطدم ذلك مع موعد انسحابهم في نهاية عام 2011 . لقد عاد الحديث مجددا في أروقة واشنطن السياسية والعسكرية عن "خطورة" ما نبه إليه تقرير أصدرته " جامعة الدفاع الوطني" الأميركية قبل أكثر من أسبوعين من "مخاطر ولاءات قادة في القوات العراقية لمجموعات سياسية تتنازع الوصول إلى السلطة، وما يشكله ذلك من احتمال استخدام تلك القوات في التصفيات السياسية ، وهو ما يعيد البلاد إلى خطر الحرب الطائفية ، وأن الصراعات العرقية مشروع أمريكي مؤجل .. ويبدو أن الحكومة العراقية رفضت ما جاء في التقرير.. هنا تبدو الاحتمالات قوية بمتغيرات أمريكية جديدة على الساحة العراقية ربما ستكون مفاجئة جدا للكثير من الناس !

مواضيع ذات صلة