1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

علوم وتكنولوجيا

الصوم .. طريقة "طبيعية" للانتحار!

عندما تتحول الحياة بسبب مرض عضال أو التقدم في السن إلى معاناة لا تطاق، يتمنى العديد من الناس الموت. بيد أن البعض لا يكتفي بالتمني، بل يقدم على الانتحار أو يطلب المساعدة في ذلك، فيما بات يعرف بالموت الرحيم.

default

الصوم يبقى أحياناً الحل الأخير لدى البعض للرحيل عن الحياة

نظراً لما يحمله الانتحار من تعقيدات، سواء كانت أخلاقية أم عملية، يختار الكثيرون الموت من خلال الإمساك عن الطعام والشراب. كانت ماريون ذات الست والخمسين سنة تتمتع بصحة جيدة قبل أن تصاب فجأة بداء الزحار الأميبي الخطير، أثناء قضائها إجازة في إندونيسيا. وبعد أن فشلت كل محاولات الأطباء في معالجة الداء الذي دمر جهازها الهضمي، تدهورت حالة المرأة الصحية بشكل فظيع وهو ما أدى بها إلى اتخاذ قرار الإمساك عن الأكل والشرب حتى الموت.

وصرحت ماريون لصحيفة "تسايت" الألمانية: "لقد قاومت المرض بكل قواي بالرغم من الآلام التي لا تطاق واللحظات اليائسة التي سببها لي. ما زلت متعطشة للحياة لكنني لم أعد أستطيع تحمل هذه المعاناة". وفي أغسطس 2013 توفيت ماريون بعد قرابة ثلاثة أسابيع بدون أكل وشرب، آزرتها خلالها ابنتها وأحد الأطباء.

أما الآن، فتسبب نشر الفيلم الوثائقي الذي رافق ماريون أثناء تلك الفترة في إثارة جدل في الأوساط الطبية والسياسية الألمانية، إذ إن الموت الطوعي، وإن كان القانون الألماني لا يجرمه، يقابل بمعارضة كبيرة في الأوساط المحافظة، وهو ما تعكسه محاولات سن قانون يحظر المساعدة على الموت، فشل في أن يرى النور بداية 2013 بسبب خلافات بين الاتحاد المسيحي الديمقراطي المحافظ والحزب الديمقراطي الحر، الحاكمين حينها.

أما الأطباء الذين تمنعهم هيئتهم من تقديم المساعدة على الموت وتعاقب المخالفين بسحب تصاريح عملهم، فيرى بعضهم أن مرافقة الصائمين حتى الموت لا تندرج ضمن ما تحظره الهيئة، لأنها لا تتضمن إجراءات طبية أو تقنية تقصر من عمر المعني. ويقول الطبيب رولاند هانكه لصحيفة "تسايت": "نحن الأطباء لم نعد مجبرين على فرض التغذية الاصطناعية على المرضى الذين يرفضون ذلك، وهو ما أعتبره تطوراً كبيراً. فليس من حقنا أن نجبر أحداً على تناول الطعام، بل علينا أن نتقبل قرار من يريد أن يتوقف عن الأكل والشرب. لا أرى في ذلك تناقضاً مع أخلاقيات الطبيب".

ويرافق هانكه أربع إلى خمس حالات صوم حتى الموت سنوياً، بعد أن يجري معها ومع ذويها حوارات مطولة للتأكد من عزمهم على ذلك. لكن هناك أطباء يحذرون من المخاطر الاجتماعية للظاهرة، مثل فينفريد هاردينغهاوس، الذي يحذر من أنه "إذا صار الامتناع الطوعي عن الطعام والشراب معياراً عادياً، فقد يفتح هذا الباب على مصراعيه أمام تقبل المساعدة على الموت". ويشاطره ألفريد سيمون، من أكاديمية أخلاقيات الطب، الذي يؤكد على أهمية التأكد من أن الصائم اتخذ قرار الموت طوعاً وهو في كامل قواه العقلية، معتبراً أن "المصابين بالقهم العصبي مثلاً أو بالاكتئاب لا يجوز اعتبار قرارهم الصوم حتى الموت قراراً واعياً ومسؤولاً". ونوه سيمون إلى القوانين التي تأمر بإيداع الأفراد الذين يشكلون خطراً على أنفسهم في المصحات العقلية، حتى وإن كان ذلك ضد إرادتهم.

وبالرغم من تحفظات مناوئيه، إلا أن للصوم حتى الموت مزايا معينة، ففي بعض الأحيان لا يؤدي هذا النوع من الموت الطوعي إلى الوفاة وإنما إلى الحياة، كما يذكر هانكه، إذ أن أحد مرضاه الذي كان مصمماً على الصوم حتى الموت غير رأيه عندما سنحت له فرصة مواجهة الموت وعاد إلى الأكل والشرب. وهو ما لم يكن يستطيع فعله لو انتحر بالطرق التقليدية.