1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

علوم وتكنولوجيا

الصراع ضد الحصبة لا يزال مستمرا في ألمانيا

أدى ظهور موجة جديدة من مرض الحصبة إلى تجدد النقاش على الساحة الطبية والسياسية في ألمانيا حول إمكانية فرض التطعيم ضد هذا المرض. وما زالت الحصبة تصيب الكثير من الأطفال وتودي بحياة بعضهم، في حين انقرض هذا المرض بدول أخرى.

تتجلى الأعراض الرئيسية عند الإصابة بمرض الحصبة في تعرض الجسم إلى طفح جلدي وردي اللون قد يرافقه ارتفاع في درجة الحرارة وسعال. وفي أسوء الأحوال قد يؤدي الفيروس إلى إضعاف جهاز المناعة وإصابة المريض بالتهابات خطيرة في الأذن الوسطى والرئة أو الدماغ قد تنتهي بالوفاة. ويحصد مرض الحصبة سنويا أرواح حوالي 200 ألف شخص.

وبينما تم القضاء على مرض الحصبة نهائيا في الولايات المتحدة الأمريكية، سجلت ألمانيا في الآونة الأخيرة مابين 122 و 2308 حالات إصابة بالحصبة نجمت عنها عدة وفيات، كما أعلنت وزارة الصحة الألمانية عن إصابة أكثر من 900 شخص بهذا المرض في النصف الأول من عام 2013.

وتدفع هذه المعطيات إلى التساؤل عن السبب في وجود هذا المرض في ألمانيا على الرغم من اتباع نظام التطعيم ضده منذ 30 عاماً. وتُرجع مديرة قسم أمراض الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية بمعهد روبرت كوخ، أنيتا مانكيرتز، السبب في ذلك إلى تراجع معدل التطعيم في تسعينيات القرن الماضي وهو ما جعل الكثير من الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم اليوم بين 15 و30 عاما يتعرضون لخطر الإصابة بهذا المرض.

ضرورة التطعيم الإجباري؟

Annette Mankertz Robert-Koch-Institut

أنيته مانكيرتز، مديرة قسم أمراض الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية بمعهد روبرت كوخ.

حسب غرفة اتحاد الأطباء الألمان فإن التطعيم ضد مرض الحصبة يتم على مرتين، الأولى تتم ما بين سن 11 و 14 شهراً بعد الولادة والثانية ما بين أربعة وستة أسابيع بعد التطعيم الأول. وفي عام 2011 بلغ معدل التلقيح الأول حوالي 96 ونصف في المائة والثاني حوالي 92 في المائة. وحسب الخبراء فإن التلقيح مرتين ضد الحصبة قد يوفر حماية كاملة ضد الإصابة بالمرض.

وللحيلولة دون تفشي داء الحصبة في ألمانيا مستقبلاً، دعا وزير الصحة الألماني دانيال بار إلى فرض تطعيم إجباري ضد الحصبة على غرار ما هو معمول به ضد مرض الجدري. وتوجد دول أخرى تنحوا هذا المنحى مثل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يُطلب من الأطفال هناك الإدلاء ببطاقات التطعيم ضد فيروسات الحصبة والنكاف والحميراء قبل التسجيل في المدرسة. أما في الدول الاسكندنافية فالتطعيم اختياري حسب ما توضح مانكيرتز، حيث يتم  مناقشة الموضوع مع العائلات وإقناعهم بأهمية التلقيح.

من جهته يشدد رئيس اتحاد أطباء الأطفال والشباب، فولفرام هارتمان، على ضرورة فرض التطعيم ضد مرض الحصبة. ويؤكد على أن الموجة الحالية من مرض الحصبة في ألمانيا تفرض على الأطباء عدم ترك الأمر حصراً على اختيار الآباء، خاصة وأن الأساس القانوني لفرض التطعيم ضد مرض الحصبة يمكن استنباطه من قانون الحماية من الأمراض المعدية.

هل تساعد الأمراض على تقوية مناعة الأطفال؟

أما رئيس جمعية الأطباء المؤيدين للتطعيم الاختياري، ميشائيل فريدل، فهو يرفض التطعيم الإجباري ويعتبر أن هذا المرض مسألة فردية وبالتالي يجب أن تترك طريقة التعامل معه أيضا بيد الأشخاص أنفسهم. وحسب فريدل فإن التطعيم ضد هذا المرض في مرحلة الطفولة يلحق أضراراً بالأطفال وأن الارتفاع في درجة الحرارة الذي يسببه المرض يقوي من مناعة الطفل.

ويضيف فريدل" بخلاف المضاعفات التي قد تنجم عن إصابة أشخاص كبار بأمراض، فإن هذه المضاعفات تكون أقل بكثير عند الأطفال، بما في ذلك ارتفاع درجة الحرارة، إذا تمت المعالجة بشكل جيد".

الأخطار الناجمة عن التطعيم

من جهتها، ترى أنيته مانكيرتس بأن تقوية مناعة الطفل لا يجب أن تتم بالضرورة من خلال فيروس الحصبة وأن الأهم من ذلك هو إنقاذ حياة الآلاف من الأشخاص من خلال التطعيم. علاوة على ذلك تقول مانكيرتس بأن الأشخاص الذين خضعوا للتطعيم لا يحمون أنفسهم فحسب وإنما يحمون غيرهم أيضاً.

Daniel Bahr Bundesgesundheitsminister

دانيل بار، وزير الصحة الألماني

والتطعيم ضد الحصبة يمكن أن تنجم عنه آثار جانبية خطيرة بسبب الفيروسات الحية التي يتم استخدامها في التطعيم كالحمى والصداع، وفي أحيان نادرة حصول تشنجات. وبهذا الخصوص تقول مانكيرتس" التطعيم أيضا قد يسبب التهابا في الدماغ. لكن احتمال حدوث ذلك لا يتعدى واحدا من بين مليون شخص خضعوا للتطعيم".

فالحصبة مرض جدّ مُعد وينتقل أيضا من خلال الكلام أو السعال أو العطس، كما أن فيروسات الحصبة قد تظل نشطة لساعات طويلة وتشكل خطرا كبيرا على الأطفال الرضع الذين تقل أعمارهم عن سنة. "كل رضيع من بين 5000 يتعرض لالتهاب حاد في الدماغ بسبب الحصبة ينتهي بالوفاة".

مختارات