1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

الصدر والتيار الصدري: بهدوء

يرى عبد المنعم الاعسم أنّ من الطبيعي ان تكون تطورات أوضاع الكتلة الصدرية وموقف زعيمها السيد مقتدى الصدر موضع جدل ومناقشات في المحافل السياسية والاعلامية، ومن الطبيعي ان يكون هناك من يسعى الى الانتفاع من هذه التطورات.

من الطبيعي ان يكون هناك من يسعى الى الانتفاع من استقالة مقتدى الصدر وما يتبعها، أو مَن عمل على درء الضرر الذي قد يصيبه منها. كما ان هناك من يمنون النفس بتفتت الكتلة وتشرذمها لتصبح اسلابا للكتل الموازية، بمقابل مَن يرغب بتماسك الكتلة واستئناف دورها السياسي على خارطة الاحداث من اجل حماية التوازن السياسي، وثمة توقعات وقراءات متضاربة لهذه التطورات: البعض يراها مسرحية دعائية للفت الانظار، والبعض الآخر يعتقد انها إفرازات لواقع حال السياسة والاحزاب في العراق.

بعض الذي حدث في داخل الكتلة الصدرية لم يكن ليشبه ما يحدث في الكتل الاخرى، من زاويتين، الاولى، تتعلق باصرار السيد الصدر على التزام ممثلي الكتلة في مجلس النواب والحكومة ومجالس المحافظات ومواقع الدولة بالتوجيهات والضوابط المركزية الصارمة، وبخلاف ذلك فانه لا مكان في صفوف الكتلة لمن لا يلتزم او لا ينفذ تلك التوجيهات، وقد حدث ان جرى إبعاد دعاة ومسؤولين كبار من الكتلة، علنا، وعوقب اخرون من دون رحمة، فيما شق عصا الطاعة على زعيم الكتلة أتباع ضاقوا بالتوجيهات والمساءلات والعقوبات.

والزاوية الثانية، هي ان الصدر لم يكن ليسكت او يغطي حالات الفساد المالي في صفوف ممثليه في السلطة او المواقع العامة ذات العلاقة بالمصالح في حال وقعت حقائقها بين يديه، وقد أبعد اكثر من شخص او مسؤول ثبت عليه التورط في مفاسد، الامرالذي يختلف عن الزعامات السياسية الاخرى التي تتفرج او تتواطأ أو تغطي مفاسد اتباعها، وقد تضطر احيانا الى لومهم بالسر، او تهريبهم، مع منهوباتهم، من الساحة الى مكان آمن"معززين مكرمين" بل ان بعض زعامات الكتل تتحدث عن الفساد المحسوب على الخصوم السياسيين، وتسكت عن فساد اصحابها، والبعض يدير بنفسه، او بواسطة مقربين، ماكنات التعدي على المال العام وانتاج اجيال من المفاسد.

"خصوصيات أزمة التيار الصدري"

وإذ نرصد خصوصيات ازمة التيار الصدري وما يميزها عن أزمات الكتل السياسية (الدينية) الاخرى، فانه من الموضوعية الحديث عما هو مشترك في تجليات الازمة السياسية بين الكتل والحركات التي تقوم على قواعد دينية، ومنطلقات تنتمي الى المذاهب، إذ اكدت تجربة السنوات العشر الماضيات مأزق هذه الحركات وتخبطها واستحالة الجمع بين منظورات اقامة دولة دستورية اتحادية، متعددة الاعراق والديانات والقوميات والمذاهب، وبين التزام المقولات والنصوص الدينية وتفرعاتها المذهبية، وتكمن هذه الاستحالة، ليس في فشل ادارة السياسات العامة الذي حصدت وتحصد البلاد نتائجه المرة، بل وايضا في الصراع الشرس بين حركات وزعامات الوسط الديني والمذهبي الواحد، حيث يُضرب عرض الحائط بابسط محذورات العنف والفساد والتسقيط والتكفير، وتطلق (في الممارسات العيانية) كل اصناف الجشع والبهتان والتابعية للطامع الاجنبي وما لا حصر له من المدنسات في عرف الاسلام وجميع الاديان، وقد بدا ان الوازع الديني لا يكفي لتقويم مسؤول يؤتمن على قوت الشعب ومصالحه وثرواته.

استطيع ان اجزم بان رغبة السيد مقتدى الصدر بان ينأى عن السياسة انطلقت وتنطلق من محصلات تجربة مريرة في الجمع بين ما لا يُجمع في الواقع: السياسة كمعادلات للواقع، والدين كنصوص للعبادات، وقد كان صادقا في التعبير عن المرارة حيال ما يجري من افتراق بين ما هو كائن وما يجب ان يكون، في الممارسة والتأمل، هذا بصرف النظر عما سيتخذ من مواقف في المستقبل.

*********

" للزنابق الفاسدة رائحة اشد فسادا". شكسبير

نشر في جريدة (الاتحاد) بغداد، ويعاد نشره على موقعنا بالاتفاق مع الكاتب.