1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

الصحافة الورقية الأردنية: أزمات مالية وضعف التسيير

يعاني الإعلام الورقي الأردني من حالة تأرجح، مع تعمق أزمة جريدة "لرأي" أكثر الصحف الورقية مبيعا وانتشارا في الأردن، وسط مخاوف من أن تصبح الأخيرة الضحية الجديدة بعد توقف طباعة صحيفة "العرب اليوم".

تعاني الصحافة الورقية في الأردن من أزمات مالية خانقة يرى مختصون أن أسبابها تكمن في ضعف الإدارة والتسيير. وفي هذا الإطار، يقول رئيس تحرير جريدة الرأي سمير الحياري في حوار مع DW عربية، "إن الأزمة التي تمر بها الصحافة الورقية عموما، أثرت بصورة كبيرة على جريدة الرأي، بسبب عدم استجابة الحكومات المتعاقبة لمطالب الإداريين والعاملين والصحفيين التخفيف من حجم الرسومات المفروضة على الصحف، خاصة الضرائب التي تفرض على الورق والحبر وماكنات الطباعة والإعلانات.

وحمل الحياري "الحكومات المتعاقبة" المسؤولية، لكونها "صمتت عما كان يجري داخل الصحيفة من تجاوزات مالية وإدارية، زادت من حجم أعبائها المالية، خاصة وأن إحدى الإدارات السابقة قامت بطرح عطاء لشراء مطبعة بكلفة نحو 50 مليون دولار". وهو اعتبره البعض "مبلغا ضخما لا يتماشى مع تراجع الصحافة الورقية في العالم وتقدم الانترنت عليها".

Main title: Paper media in Jordan Photo title: Sit-in- Al Rai- amman Place and date: 9 – 11 2013 Copy right/photographer : yazad kanaan - - Al Rai

اعتصامات لحقيين أمام مقر جريدة "الرأي" الأردنية.

ويشير رئيس التحرير إلى أن صحيفة الرأي في "حالة يرثى لها والصحفيون هم الذين يدفعون الثمن"، فهناك أكثر من 700 عائلة تعيش من الرأي التي تعد المؤسسة الصحفية الأولى في الأردن من حيث التوزيع والإعلان". وفي ظل هذه المعطيات، يعيش العاملون في حالة خوف حقيقية على مستقبلهم وأمنهم الوظيفي، وهذا ما دفعهم حسب الحياري إلى الاعتصام أمام بوابة الصحيفة منذ نحو شهر.

"الأمن الوظيفي مهدد"

من جهته، أفاد يزيد كنعان مدير التحرير في دائرة الشؤون المحلية/ وعضو لجنة اعتصام الرأي في حوار مع DW عربية، إلى أن أزمة الصحيفة بدأت قبل نحو عامين مع مجلس الإدارة الذي "رضخ لإملاءات من خارج المؤسسة أسفرت عن التعاقد مع كتاب برواتب كبيرة، وفي الوقت ذاته كانت هناك مماطلة من قبل مجلس الإدارة في تنفيذ بنود اتفاقية للتحسين من وضعية العاملين، والتي وقعت عام 2011. وذلك تحت ذريعة أن الوضع المالي في المؤسسة لا يسمح، وأن الأموال تستثمر في إكمال مشروع مجمع مطابع الرأي الذي بلغت كلفته أكثر من 50 مليون دولار".

ويضيف كنعان أن هذا المشروع الذي "تدور حوله العديد من التساؤلات وشبهات الفساد" أرهق موازنة المؤسسة إلى درجة بات معها أمن العاملين الوظيفي مهدد بالخطر جراء تأخر صرف رواتبهم في السنة الأخيرة لبدايات الشهر الذي يلي شهر استحقاق الراتب. وهو ما دفع العاملين إلى "الخروج إلى خيمة الاعتصام للمرة الثانية خلال عامين تحت شعار "إنقاذ الرأي وكف يد الحكومة عن التدخل في شؤونها".

اعتصامات

وفي ظل تعنت الحكومة لمطالب المعتصمين، بدأ العاملون -يقول كنعان- سلسلة من الإجراءات التصعيدية، مرورا بإقامة سلسلة بشرية يوميا أمام مبنى الصحيفة وإصدار بيانات وغيرها، وصولا إلى مقاطعة أخبار الحكومة عقب دخول قوات أمنية لمبنى الصحيفة وهو ما استنكره العاملون من صحفيين وإداريين وعمال مطابع، واصفين إياه انتهاكا لحرمة مؤسسة صحفية وطنية غير تابعة لحكومة بعينها .

من جانبه اصدر مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين بيانا دعا فيه الصحف والمؤسسات الإعلامية إلى مقاطعة أخبار الحكومة أسوة بصحيفة الرأي، مدينا صمت الحكومة وتعنتها وتجاهلها لمطالب العاملين في المؤسسة الصحفية الأردنية رغم مضي أكثر من شهر على اعتصامهم.

أزمة الإعلام الورقي

وفي حوار مع DW عربية، وضع طارق المومني، نقيب الصحافيين الأردنيين، الأزمة التي تمر بها جريدة الرأي، في سياق الأزمة التي يمر منها الإعلام الورقي بشكل عام، والناجمة عن الأزمة العالمية التي تأثر بها الأردن عام 2008 ولا تزال تفاعلاتها وتأثيراتها قائمة إلى اليوم.

بدوره، يقول الكاتب الصحفي الأردني خالد فخيذة في حوار مع DW عربية، إن ثورة المعلومات وانتشار المواقع الإخبارية الإلكترونية بأعداد هائلة ساهم في تهديد الصحافة الورقية في الأردن "فالاحتفاظ بالسبق الصحفي لمدة أربع وعشرين ساعة، مسألة لم تعد ممكنة في ظل انتشار الإعلام الإلكتروني، ولا يمكن اليوم الاحتفاظ بهذا السبق أكثر من خمس دقائق".

ويضيف "سرعان ما تتداول المواقع الالكترونية الأخبار، فور نشرها من قبل مصدر السبق، فيفقد الأخير خصوصيته وحق صاحبه لسرعة تداوله على الشبكة العنكبوتية".

"المشكلات إدارية أكثر منها تنافسية"

ويرى الصحفي الأردني أن قانون المطبوعات والنشر من شأنه أن يرد الهيبة للإعلام الورقي بإعادة ترتيب بيته الداخلي مهنيا والعودة إلى مطبخ التحرير لإعادة صياغة نفسه بطريقة تجعله قادرا على مواكبة الثورة المعلوماتية من خلال "الدمج بين الالكتروني والورقي" وتفعيل علاقة التناغم والتكامل بينهما.

وردا على سؤال حول مستقبل الصحافة الورقية في الأردن يقول فخيذة إنه لا يرى أن الإعلام الورقي فقد بريقه وتألقه في الدائرة الإخبارية الأردنية أو حتى العربية لأنه يغذي ثلثي المادة الإعلامية في المواقع الإلكترونية كما أن مواقع الإعلام الورقي الإلكترونية تتصدر المواقع الأردنية المحلية وبالتالي "فإن المشكلات التي تواجه الإعلام الورقي في الأردن ذات طبيعة إدارية أكثر منها تنافسية مع الإعلام الإلكتروني".