1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"الشيخ زويد".. الجانب الآخر للحرب على الإرهاب

بينما تنشغل مصر كلها بخارطة الطريق نحو المستقبل، تبدو شمال سيناء غارقة في واقع لا مهرب منه، فتزامناً مع تصريحات الجيش المصري حول "تطهير سيناء من الإرهاب" تعاني هذه المنطقة من آثار حرب تدور على أرضها.

في شمال سيناء تتوقف الحياة عند الرابعة عصراً تنفيذاً لحظر التجول، وبداية من السادسة صباحاً تبحث نقاط التفتيش المنتشرة على كافة نقاط الطرق الداخلية في سيناء عن كل شيء بداية من الأسلحة والإرهابيين حتى السلع التموينية، وكذلك الأجانب والصحفيين. إذ تتنوع حراسة كل "نقطة" بين رجال ينتمون لأجهزة أمنية مختلفة قد يضم الكمين الواحد ممثلين عن المخابرات العامة والجيش وشرطة التموين والأمن العام، إلى جانب الدبابات والعساكر المدججين بالأسلحة الرشاشة. وأحياناً يتمركز قناصة خلف مدافع "جرينوف" موجهة ضد السيارات المارة، كأن هناك ثكنات عسكرية مدججة بالسلاح بطول الطريق الممتد لأكثر من 200 كلم من القنطرة شرقاً، وهي أول مدن سيناء، حتى "الشيخ زويد".

أجواء ملبدة بالخوف

في منطقة "الشيخ زويد" التابعة لمحافظة شمال سيناء، أجرت DWعربية مقابلات مع عدد من سكان المنطقة، حول انعكاسات "الحرب" عليهم. رفض أول من تحدثنا معه الكشف عن اسمه، وقال: "إذا قمت بتصويرنا أو ذكرت اسمي، تكون قد جنيت عليّ". كان هذا شرطه الوحيد للكلام، بعدها حكى ما جرى في مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، حينما داهمت حملة أمنية بيته: "حرقوا البيت، حتى التبن أشعلوا النار فيه.. أطلقوا الرصاص على الأغنام والدجاج، ثم حرقوا "المِقِعد" (وهي غرفة مستقلة عن منازل أهل سيناء مخصصة لاستقبال الضيوف) وسيارتنا.. قلت لرجال الحملة خذوا السيارة وأوراق ترخيصها، لكن لا تحرقوها. إذا أخذوها من الممكن أن أعيدها، لكن لو حرقت تصبح خردة بلا فائدة".

Ägypten Sinai Sheikh Zuwaid

سكان الشيخ زويد يناقشون الأوضاع الأمنية الراهنة في منطقتهم.

وعن هذه المداهمة أضاف بالقول: "قامت قوات الجيش بإلقاء القبض على أحد أقربائي وهو سلامة صابر سالم، حينما كان يشتري حليب أطفال من الصيدلية. تمّ منع سالم من حلاقة ذقنه حتى يبدو بذقنه إرهابياًً، ثم صدر حكم ضده بالحبس لمدة خمس سنوات بتهمة استطلاع موقع أحد كمائن الجيش، وهي التهمة الأكثر انتشاراً هنا. إنه محبوس حالياً في سجن وادي النطرون".

لكن لم تكن هذه المأساة الوحيدة التي يرويها المواطن المصري، إذ فقد كذلك ابنة عمه، التلميذة في مدرسة الجورة الثانوية العامة، "بعد أن أصابتها إحدى الحملات الأمنية برصاصة في الرأس وهي في طريق عودتها للبيت".

"استعراض للقوة"

عبد القادر مواطن مصري يقيم أيضاً في الشيخ زويد، شهد أمام بيته هو الآخر واقعة في ظل الحملة الأمنية في المنطقة. "كانت هناك عربة مارة أمام بيتنا، لما لمح السائق الحملة شد فرامل اليد، فهاجمت طائرة أباتشي السيارة، حاول ركاب السيارة الفرار، فهرولوا نحو بيتنا، المدرعات جاءت عندنا، وأشعلوا النار في خوص العشش وسيارة الرجل وسيارتنا أيضاً. وسقط نتيجة ذلك قتيل واحد".

كما يؤكد عبد القادر أن أحد أقربائه تمّ القبض عليه لأنه كان يحمل مبلغ مالي قدره 2000 جنيها (حوالي 220 يورو)، لأنهم تشككوا في مصدر هذه الأموال. ويضيف عبد القادر حول ما يجرى الآن في سيناء بالقول: "القائمون على الحملات الأمنية لم يكونوا على معرفة بطبيعة المنطقة وسكانها. الجيش لا يعرف تكوينات منطقتنا، لهذا ارتكب أفعالاً ألحقت الكثير من الأضرار بالناس، لكنهم في النهاية عرفوا الأماكن "صح"، هكذا أصبحت الخسائر أقل. يمكن القول أن الأمن كان يتعامل بـ(غشومية)، والجيش كان لا يعرف ما في قلوب الناس ويظن أن كل أهل سيناء من الإرهابيين".

"أنهم يحرقون أشجار الزيتون"

من جانب آخر يروي أحد سكان الشيخ زويد لـ DWعربية أزمة أخرى تسببت بها "الحرب على الإرهاب"، وهي حرق أشجار الزيتون، حيث يقول: "لو كنت تربي طفلاً فإن ذلك أهون من زراعة شجر الزيتون، إذ يتطلب الكثير من الجهد والوقت، حيث ينقل المزارع المياه العذبة علي ظهره، ويظل يعتني بزراعته حتى يثمر. وذلك يستغرق حوالي 6 سنوات" وتعد زراعة أشجار الزيتون الدخل الوحيد للكثير من العائلات هنا بشمال سيناء. "كنا في انتظار موسم الحصاد، لكن الجيش حرق أشجار الزيتون. في البداية حرق كل الأشجار الواقعة على جانبي الطرق لمسافة 50 متراً، وبعد ذلك توسع ليحرق الأشجار لمسافة 100 متر". ويضيف متسائلاً: لماذا يفعلون ذلك؟ ما ذنب الأشجار، هل هي إرهابية أيضاً؟

كما يشير المزارع السيناوي أن بعض حالات القضاء على هذه الأشجار الزيتون، كان عن طريق الاقتلاع بالبلدوزر، "وبرر الجيش هذه الأفعال بأن العناصر الإرهابية كانت تختبئ بين الأشجار".

من جانبه يقول عبد العزيز لـ DWعربية: "لو صدق وجود إرهاب في سيناء ووجود عناصر إرهابية تكفيرية وفدت إلى سيناء وسكنتها.. فلماذا يفعل الجيش هذا بأهل المنطقة، وليس بالدخلاء؟ لكن القصة بدأت بالحرب على الإرهاب، واتسعت لتشمل كل شيء".

ويضيف عبد العزيز بالقول: "يبدو أنهم يريدون كسر شوكة المنطقة، حتى لا يفكر أحد برفع رأسه، أن نعود إلى صورة البدوي على الناقة"، مشيراً إلى أن القوة لا تؤتي بنتيجة في حالتنا، خاصة أن هناك نماذج لمحاربة الإرهاب كانت أكثر عملية مثل الطريقة التي حاربت بها فرنسا الإرهاب في مالي.

"السيسي الوكيل الجديد"

من ناحية أخرى يحاول ماهر تقديم تحليلاً آخر لما يجري بسيناء حالياً، إذ يقول لـ DWعربية: "الحملات الحالية صارت أكثر دقة، لم تعد عشوائية.. أصبحت موجهة ضد إرهابيين ومطلوبين أمنياً فحسب"، ويوضح ماهر بالقول: "أصبح هناك تعاون بين المخابرات والجيش من ناحية وبعض البدو".

Massad Abu Fajr

الكاتب مسعد أبو فجر: "لست ضد محاربة الإرهاب، لكن لم يحدث أن أقيمت محاكمة عادلة أدانت أحداً بهذه التهمة.. أغلب المحاكمات عسكرية".

تسأله DWعربية عن دليله على ذلك، فيجيب قائلاً: "أصبحنا نرى مع الحملات بعض البدو، صار سائق السيارة التي تتقدم الحملات بدوياً، شاهدنا ذلك مؤخراً، خاصة وأن المناطق التي دخلتها قوات الجيش مؤخراً لا يعرفها إلا البدو".

وعن مقارنة الوضع بسابقه خلال حكم الرئيس الإسلامي المخلوع محمد مرسي يقول ماهر: "أيام مرسي كانت أحسن من الوضع الحالي. كانت هناك حرية نسبية، كنا نرى الناس العاديين يعبرون أمام قسم الشيخ زويد ويطلقون النار في الهواء.. الحال كان في فوضى"، مضيفاً: أما الآن فالكمين يطلق النار لو شاهد نور سيارة على الطريق الدولي.

غير أن حقبة مرسي لم تكن مثالية بالنسبة لسكان المنطقة كما يقول ماهر، فقد شهدت انتشار المحاكم الشرعية، "كانوا قد وصلوا لبيوت الناس، وزعوا منشورات تعلن عن قيام إمارات إسلامية بسيناء، والالتزام بالشرع ومحاكمه. وكانوا يروجون لهذه الفكرة بأن الشرع هو العرف".

أما الكاتب مسعد أبو فجر، الذي يتولى تمثيل بدو سيناء في لجنة تعديل الدستور المصري، فيعلق حول هذه النقطة تحديداً بالقول: "أيام مرسي كانت ظاهرة المحاكم الشرعية قد وصلت لمرحلة من الجنون، إذ يقال أن خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الذي يُحاكم الآن، كان قد وعد أنصار هذه المحاكم في سيناء بأن تنفذ الشرطة أحكامها، لكن النظام القبلي المعتمد على المحاكم العرفية لشيوخ وكبار القبائل العربية، تصدي لهذه المحاولات".

وعن تقييمه للحرب على الإرهاب يقول أبو فجر: "لست ضد محاربة الإرهاب، لكن لم يحدث أن أقيمت محاكمة عادلة أدانت أحداً بهذه التهمة.. أغلب المحاكمات عسكرية". ويرى مسعد أن ما يجري حالياً هو تنفيذ لمطلب إسرائيلي، رفضه طنطاوي، ونفذه السيسي"، موضحاً أن محمد حسين طنطاوى، وزير الدفاع المصري وقت الثورة المصرية، رفض الدخول كوكيل لأمريكا وإسرائيل في القضاء على الإرهاب في سيناء، لأنه كان يعلم أن دخول الجيش إلى سيناء فخ لا فكاك منه، بينما "وجد السيسي أن هذا الكارت مناسب ليقدم نفسه لأمريكا من خلاله. الحل الأمثل تشكيل جهاز وقوات لمكافحة الإرهاب".