1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

الشعب و برلمان التعليق و العلاق!!

سهيل أحمد بهجت

"إذا كان الشعب يظن أنه سيكون حرّا و جاهلا في الوقت نفسه... فهو مخطئ" – الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون

منذ أمد بعيد حلم العراقيون بالحرية و الديمقراطية و العيش الرغيد و المساواة أمام القانون، و كان إسقاط الدكتاتور و صنمه في 9 نيسان 2003 خطوة أولى لتحقيق هذا الحلم الإنساني المشروع، لكن لسوء حظ العراقيين فإن تدمير الدكتاتور للبلد طال ما بعد إسقاطه و تسبب فعلا في شحن العقل العراقي بجراثيم الطائفية و القومية مما عكس نتائج سلبية على الوضع و انتهى بنا الأمر كعراقيين إلى انتخاب برلمان – مهزلة و مسخرة حسب أحد المواطنين – طائفي و قومي لا يملك منطقا إلا المصالح الضيقة و الدفاع عن الإرهابيين و توزيع الغنائم بين رؤوس المافيا.

إن برلمان أو مجلس النواب الحالي أصبح هو المشكلة بدلا من أن يكون هو حلال العقد، و السؤال الذي يطرح نفسه هنا بإلحاح هو: كيف الخلاص من كل هذا الكم من النواب الفاسدين و الحاقدين على الديمقراطية و الحرية، و لو تابع أي مراقب ماهر ما ينشره المثقفون و المفكرون و الكتاب العراقيون، لوجد أن الغالبية العظمى من الطبقة المثقفة تقف بالضد من هذا البرلمان و عقليته الطائفية و العنصرية، لكن الطبقة المثقفة و المتنورة ليست إلا جزءا ضئيلا مهمشا بين أفراد الشعب، فغالبية العراقيين تعاني – و علينا أن نعترف بهذه الحقيقة – من الجهل و الجهل المركّب و عقلية "احتكار الحق و الحقيقة" و هو ما أدى فعلا إلى أن تصوت الأغلبية للرجعيين من الطائفيين و القوميين، ففي أثناء الانتخابات و التي شاركت فيها، وجدت عوائل بأكملها تصوت للحزب الفلاني و كان رب الأسرة أو شخص ما يقودهم كالأنعام يساقون للتأشير لصالح الحزب الأوحد.

و عندما يصل نواب انتخبتهم أغلبية تشكو من الأمية اللغوية و السياسية و الثقافية فإن من المحال أن يكون النائب أفضل حالا أو يكون على معرفة بحقوق المواطنين و واجبات الدولة و الحكومة تجاههم و النتيجة مجموعة كوارث بيئية و اجتماعية فضلا عن السياسية و الاقتصادية لأن الشعب حينما ذهب إلى الإنتخابات لم يكن يملك أولويات أو فكرة واضحة عمن سينتخبهم و لماذا انتخبهم، فالشيعي انتخب الشيعي و السني للسني و الكردي للكردي بينما صوت قلة على أساس المعرفة بالمرشح و أفكاره و مواقفه، و برلماننا "المهزلة" عندما منع مجلة "الاسبوعية" من تغطية جلسات مجلس المشاغبين "البرلمان" فعل ذلك بعذر هو أقبح من ذنب، فالنائب علي العلاق – و هو معمم – إحتج على كاريكاتور نشرته المجلة يظهر إنتحارية "محجبة" و كأنه نائب عن تنظيم القاعدة أو تنظيمات "ذبح الشيعة" التي يرسلها لنا العربان و القوميون و لو أن العلاق "علّق" كل أسراره أمام أعين النواب لكان أهون علينا من هذه السابقة الخطيرة، أليس هذا أكبر دليل على مدى الخطر الذي يتهدد الديمقراطية؟

على الشعب العراقي أن يعرف أنه لم يضحي بالمال و الولد و النفس و كل ما هو غال و عزيزمن أجل "البطل القومي" الذي يريد أن يحكمنا كخليفة لأبو المجرمين "بابا صدام" أو بطل ديني يتفاخر بالنسب الحسيني و غير الحسيني، بل ضحى العراقيون ليكون أبنائهم و أحفادهم معززين مكرمين و أحرارا لا يحاسبهم أحد بسم الخيانة أو الارتداد أو بحجة انتماءه إلى غير العراق، لذا يجب على كل مواطن أن يبدأ من اللحظة بدراسة خياراته لأن الكهرباء و الماء و كل الخدمات مرتبطة بذلك السياسي الذي سيصوت له الشعب.

و الجدير بالملاحظة أن هناك من بين الكتاب و المثقفين – عملاء الأحزاب الذين لن نتهمهم بالعمالة للخارج كما كان يفعل البعث – من يخيف كل طائفة و قومية من الأخرى لكي يستمر مسلسل القهر و الخداع، فيرعبون الشيعي من السني و السني من الشيعي و الكردي من العربي و هكذا، لا يمكن لقانون لمكافحة الإرهاب أو جهاز أمني أن يُفشل هذا المنطق و يقضي عليه إذا لم يكن مدعوما من رأي عام مثقف.