1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الشركات الألمانية في العراق تدق ناقوس الخطر

بعد الإطاحة بنظام صدام حسين تسارعت الشركات الأجنبية للاستثمار في العراق. غير أن النزاع الدائر منذ عدة سنوات وانعدام الاستقرار الأمني دمر اقتصاد البلاد ودفع العديد من الشركات الأجنبية ومن بينها الألمانية لمغادرة البلاد.

"إنها فعلا مأساة.آمل أن يرجع منطق العقل والسلام إلى البلاد". هكذا يصف المقاول الألماني إرنست يواكيم تراب الوضع في العراق معربا على أمله في عودة الاستقرار إلى بلاد يعيش فيها منذ عام 1952.

يدير تراب رفقة ابنه الذي قدم إلى العراق في سن 17 شركة للبناء. وقد استطاع الأب والابن ربط علاقات جيدة مع سكان البلاد، ما ساهم بشكل كبير في نجاح شركتهما. وفي هذا الصدد يقول تراب بأن أهم ما تعلمه خلال تجربته الطويلة هناك هو الحفاظ على علاقة جيدة مع شركاء محليين يعرفون البلاد جيدا، مضيفا أنه "في نهاية المطاف لا يهم إذا كان هناك حكم ملكي أو برلماني، لأن السلطة الفعلية بيد المشايخ ورؤساء القبائل. والحفاظ على علاقات جيدة معهم يضمن النجاح والأمن".

تهديد جديد للهياكل القديمة

Deutschland Wirtschaft Ernst Trapp

إرنست تراب متخوف من مستقبل شركته في العراق في ظل الأوضاع اللأمنية المتدهورة .

العلاقات الجيدة هي التي حفزت شركة بناء ارنست يواكيم تراب سنة 2012 لإطلاق مشروع جديد في محافظة الأنبار،غرب البلاد. غير أن الأحداث الأخيرة أرهبت العائلة. وفي هذا الصدد يقول رب الشركة البالغ من العمر 77 سنة: "عندما بدأنا هناك قبل عامين، قيل لنا إن محافظة الأنبار هي الأكثر أمانا، غير أنها وقعت الآن بقبضة تنظيم القاعدة و تنظيم داعش الإرهابي". وعلى الرغم من أن أشغال البناء مستمرة، إلا أنه تمّ ترحيل معظم المهندسين الألمان لأسباب أمنية. وحتى شركة سيمنز الألمانية العملاقة وغيرها من الشركات الدولية قامت بترحيل موظفيها إلى مناطق آمنة، داخل أو خارج البلاد.

وتعتبر الأنبار، إلى جانب محافظة نينوى وصلاح الدين من أهم المناطق المتنازع عليها في العراق، حسب ستيفن بيم من الغرفة الألمانية للصناعة والتجارة (DIHK). ولهذا السبب تنصح المؤسسة الألمانية الشركات هناك بتوخي أقصى درجات الحذر وسحب موظفيها. وهو ما يؤكد عليه ستيفن بيم، المتخصص في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأدنى والشرق الأوسط، مضيفا أن: "هناك تقارير عن اختطاف عمال هنود وأتراك. وهو ما يدل على أن هذه المناطق لم تعد آمنة حاليا، وقد تشهد اعتداءات في أي وقت".

فرص كبيرة ومشاكل أكبر

Shar Park in Erbil, Irak

تنشط العديد من الشركات الألمانية في مدينة أربيل شمال البلاد.

تتوفر الغرفة الألمانية للصناعة والتجارة (DIHK) على فرعين أساسين في العراق. الفرع الأول في شمال البلاد في محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي، أما الفرع الآخر فيوجد في العاصمة العراقية بغداد. من جهتهم يعمل الخبراء الألمان هناك على مساعدة الشركات الألمانية في إيجاد شركاء محليين وتقديم المشورة لهم مع التنسيق مع وزارة الخارجية بخصوص القضايا الأمنية.

يوجد حاليا في وسط العراق وجنوبه وحول العاصمة بغداد ثلاثون شركة ألمانية بفروع وتمثيليات قارة، وفي منطقة كردستان-العراق يصل عددها إلى 40 شركة. وتنشط معظم هذه الشركات بشكل أساسي في مجالات الخدمات اللوجستية والبناء وتوليد وإمداد الطاقة، على حد قول بيم، الذي يضيف: "منذ عام 2008، زاد اهتمام الشركات الألمانية بالعراق، وتطور ذلك بشكل سريع وإيجابي. لكن منذ نحو سنتين تراجع هذا الاهتمام بسبب تدهور الوضع الأمني ​​في البلاد".

بلغت قيمة الصادرات العراقية لألمانيا في العام الماضي 1.3 مليار يورو. وبهذا يعتبر العراق ثامن أكبر دولة مصدرة لألمانيا في العالم العربي. ومقارنة مع الإمارات العربية المتحدة بقيمة 10 مليار يورو والسعودية حوالي 9 مليارات يورو،

Steffen Behm

ستيفن بيم يعتبر أن العراق يقدم فرصا كبيرة للاستثمار رغم التحديات الأمنية التي تعصف به.

لا تلعب بغداد إلا دورا ثانويا في ما يتعلق بالمبادلات التجارية مع ألمانيا. ولأنه يتوفر على ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم، فإن العراق يعد من البلدان الأكثر جذبا للاستثمار،على حد تعبير ستيفن بيم، الذي يوضح أن للعراق "نحو 80 مليار دولار أمريكي من احتياطيات النقد الأجنبي، مخصصة أساسا للبنية التحتية والمشاريع الاستثمارية الكبرى، ولكن هذه الأموال تم تجميدها، إذا جاز التعبير، لأن البرلمان العراقي لم يتفق بعد على ميزانية هذا العام".

بين الأمل والخوف

من جهته، يتحفظ المقاول ارنست يواكيم تراب على التنبؤ بما قد يشهده العراق من تطورات، ويقول ضاحكا: "لو كنت أعرف ذلك، لكنت أفضل مستشار لأوباما والعديد من السياسيين الآخرين. ..إن الشعب العراقي والقياديين الذين أعرفهم جيدا لهم ما يكفي من الحكمة والعقل. وهو ما يجعلني لا أفقد الأمل في عودة البلاد إلى الاستقرار ومستقبل أفضل".

مارتن كوخ/ أمين بنضريف

مختارات

مواضيع ذات صلة