1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

الشراكة الألمانية التونسية…نجاح لعمل المرأة

أُطلِق قبل عدة أشهر مشروع جديد للشراكة الألمانية التونسية يهدف إلى تقديم الدعم لسيدات الأعمال من تونس وألمانيا ومنحهن الفرصة ليتعرف بعضهن إلى بعض بغية التعاون وتبادل الخبرات المهنية وتمكينهن من خوض حوار متكافئ.

كان الأمر في البدء مجرد صدفة مثلما يحدث ذلك في كثير من الأحيان - كما تقول الخبيرة الإعلامية وسيدة الأعمال التي تقيم في مدينة هامبورغ الألمانية، سيمونه بريشت: "كنتُ في بداية عام 2013 في إجازة قضيتها في المناطق الجميلة ذات الطبيعة الصحراوية في جنوب تونس". وتضيف: "التقيت أثناء هذه الإجازة بامرأة ألمانية كانت في رحلة مهنية في تونس وقد أخبرتني عن مبادرة نسوية ألمانية عربية جديرة بالإعجاب".

هذه المبادرة هي مشروع "وصال" - وهو برنامج استشاري للنساء المختصات مهنيًا وسيِّدات الأعمال من ألمانيا وتونس يهدف إلى الجمع بين سيِّدتين من كلا البلدين للعمل في مشاريع مشتركة. ثم تقول الألمانية سيمونه بريشت بكلِّ انتباه واهتمام: "كانت لي علاقات عمل عدة مرَّات بنساء في دول عربية جذبني أسلوبهن المباشر الذي يوحي بالثقة بالنفس".

قرَّرت سيمونه بريشت على الفور تقديم طلب للمشاركة في برنامج "وصال" وقد تم قبول طلبها. وحتى الآن أمضت نحو ستة أشهر في تبادل مهني منتظم ووثيق مع الشابة التونسية ياسمين صفار التي يبلغ عمرها ثمانية وعشرين عامًا.

تكمن فكرة مشروع وصال في تعزيز التبادل المهني بين النساء في أوروبا وشمال أفريقيا ودعم مشاركة المرأة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية في تونس.

وياسمين صفار مصمَّمة ديكور درست التصميم الداخلي في فرنسا وأسَّست في تونس شركة للتحف الفنية الحديثة ذات الذوق الرفيع. وتعمل صفار على إنتاج التحف الخزفية وقطع الأثاث الصغيرة بتصاميم معاصرة غير عادية وتسوقها بهدف تصدير منتوجاتها إلى دول الاتِّحاد الأوروبي والولايات المتَّحدة الأمريكية.

الشراكة "من أجل التحوّل الديمقراطي" مع تونس

وفي حديث مع موقع قنطرة قالت ياسمين صفار: "أنا واحدة من بين اللواتي يوجد لديهن في الواقع مشروع عمل. ولذلك فإن النصائح التي تسديها لي سيمونه تعتبر محدَّدة في الشكل وعملية في التطبيق وتتعلَّق قبل كلِّ شيء بالتسويق من خلال حصولي على إجابات عن كيفية تنظيم معرض للشركة في الخارج وكيف يمكنني إعداد موقع لعرض منتوجاتي على الإنترنت والشكل الذي يجب أن تكون عليه النشرة الدورية الخاصة بمنتوجاتي".

تقدِّر ياسمين صفار في هذا المشروع الاستشاري وجود شخص ينظر إلى عملها من الخارج. وعن ذلك تقول إنَّ "سيمونه من ناحية تمتاز كثيرًا بالمهنية والاحترافية بل وتمتلك أيضًا من ناحية أخرى البعد المطلوب. ولذلك فإنَّ ردود فعلها تساعدني كثيرًا".

يتم تمويل موقع هذا البرنامج الاستشاري النسوي على شبكة الإنترنت www.ouissal.org من قبل وزارة الخارجية الألمانية ضمن إطار المشروع المعروف باسم "الشراكة من أجل التحوّل الديمقراطي" مع تونس بعد الثورة. وتشرف على تنفيذ هذا المشروع "المنظمة الأورومتوسطية للتعاون والتنمية" (EMA EV) ومقرها في مدينة هامبورغ الألمانية.

كما تشرف على هذا المشروع الألمانية كلارا غرويتروي خبيرة التعاون بين الثقافات والعلاقات الدولية. وتقول السيدة غرويتروي: "هدفنا هو تعزيز التبادل المهني بين النساء في أوروبا وشمال إفريقيا بالإضافة إلى دعم مشاركة المرأة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية في تونس". وتضيف: "يفترض أن تعمل سوية في برنامجنا التبادلي هذا كلّ من السيِّدة التي تقدّم الاستشارة والأخرى التي تتلقاها على تحقيق فكرة تجارية ما. لا تهمنا فقط الفكرة التجارية اللامعة. بل نحن نهتم أيضًا بموضوع الاستدامة والتعليم المشترك بين الثقافات".

تجاوب عظيم

أثارت الدعوة التي وجَّهتها المنظمة الأورومتوسطية للتعاون والتنمية في بداية عام 2013 لاتِّحادات سيدات الأعمال والغرف التجارية وغيرها من المؤسَّسات صدًى وتجاوبًا أكبر بكثير مما كان متوقعًا. إذ عبَّرت أكثر من مئة وخمسين امرأة عن رغبتها في المشاركة؛ وتولَّت لجنة تحكيم رفيعة المستوى اختيار خمسة عشر ثنائيًا مزدوجًا للمشاركة في هذا المشروع من ألمانيا وتونس.

وقد حرصت هذه اللجنة في عملية الاختيار على تحقيق أكبر قدر ممكن من التنوّع؛ إذ يجب أن تكون المشاركات من مختلف فئات الأعمار ويعملن في مهن مختلفة ومن مناطق مختلفة في تونس وألمانيا. وبالإضافة إلى ذلك حرصت اللجنة على أن تكون الأعمال الاستشارية والتوجيه في الاتجاهين. وعن ذلك تقول كلارا غرويتروي: " نحن نسعى إلى قيام المشاركات التونسيات والألمانيات بدور تقديم المشورة والتوجيه".

صحيح أنَّ المشاركات التونسيات لا يزلن يشكِّلن الأقلية في مجال تقديم المشورة، بيد أنَّهن يشرفن على مشاريع مثيرة للإعجاب؛ فعلى سبيل المثال تقدّم التونسية سهام محجوب التي يبلغ عمرها تسعة وأربعين عامًا المشورة للشابة الألمانية ليزا م. غيمزا التي يبلغ عمرها خمسة وعشرين عامًا في تجاربها على نظام يعرف باسم باوليناتور "Paulinator" لتوليد الطاقة المستدامة في المناطق الساحلة.

تحقيق الأفكار التجارية في تبادل ثنائي بين الثقافات - الثنائي: التونسية ياسمين صفار (على اليسار) وزميلتها الألمانية سيمونه بريشت.

** ARCHIV ** Eine Arbeiterin kontrolliert eine Destillationsanlage im Chemiepark Bitterfeld am 29. Oktober 2004. Die Einkommenschere zwischen Frauen und Maennern waechst wieder. Ich bin mehr wert, lautet deshalb das Motto des Deutsche Gewerkschaftsbundes (DGB) fuer den Internationalen Frauentag am Samstag, 8. Maerz 2008. (AP Photo/Eckehard Schulz)

سيدة ألمانية تعمل في مصنع للكيماويات

السياحة اللطيفة

وكذلك التونسية ابتسام بوعطي متحمسة لمشروع "وصال". لقد حقَّقت هذه المهندسة التي يبلغ عمرها خمسين عامًا في منتجع رفراف الساحلي الصغير الذي يقع على بعد ساعة بالسيارة شمال غرب تونس العاصمة حلمًا حلمت بتحقيقه وقتًا طويلاً. حيث أنشأت منتجعًا بيئيًا من المقرَّر أن يكون جاهزًا في عام 2014 لاستقبال السيَّاح الذين يريدون قضاء إجازتهم هناك قرب الطبيعة.

ومن المفترض أن لا يكون السيَّاح الباحثون عن الراحة والاستجمام هم المستفيدين الوحيدين من هذه السياحة اللطيفة في هذه المنطقة، بل كذلك أيضًا الأهالي الذين يقيمون في المنطقة؛ حيث تقوم مبادرة شعبية بتقديم المساعدة لأهالي رفراف في تسويق منتجاتهم الزراعية التقليدية والحرفية بشكل أكثر ربحاً.

وتتلقى ابتسام بوعطي الاستشارات المهنية ضمن إطار هذا البرنامج الإرشادي من الألمانية مارتينا ريت التي يبلغ عمرها أربعين عامًا وتقيم في مدينة فرانكفورت الألمانية كما تعمل مديرة في شركة طيران ألمانية. وتقول ابتسام بوعطي: "حتى الآن لم تكن لي كمهندسة أية علاقة بالتسويق. ولكن مارتينا في المقابل تعتبر خبيرة في هذا المجال".

العديد من الشبكات الجديدة

من ناحيتها تشعر مارتينا ريت بالسعادة والسرور لأنها حصلت على فرصة للتعرّف إلى سيِّدة أعمال تونسية مبدعة ومعرفتها معرفة شخصية وقوية. وفي هذا السياق تقول ريت: "صحيح أنَّني كثيرًا ما كانت لدي أعمال في العالم العربي، لكن غالبًا ما كان شركائي في العمل من الرجال. وكنت أحصل على معلوماتي حول دور المرأة في الربيع العربي وحول التغيرات في المجتمع والأسرة من وسائل الإعلام فقط. لذلك أنا أفضِّل تكوين صورة شخصية عن الواقع هناك. وهذا المشروع الاستشاري يمكِّنني من تحقيق ذلك".

يبلغ مجموع المشاركات في هذا البرنامج الاستشاري ثلاثين امرأة تونسية وألمانية. والتقت المشاركات في هذا المشروع في شهر نيسان/أبريل 2013 حيث عقدن أوَّل ورشة عمل في تونس. وحاليًا تتواصل كلّ مشاركتين للعمل في مشاريعهن المشتركة عبر البريد الإلكتروني وبرنامج المحادثة سكايب. ومن المقرَّر أن يتم في الرابع والعشرين من شهر تشرين الأوّل/ أكتوبر الجاري 2013 تقديم نتائج المشروع ومناقشتها ضمن إطار مؤتمر سيتم عقده في برلين.

ولكن هذه المناسبة لن تكون نهاية المشروع. وعن ذلك تقول كلارا غرويتروي: "لقد قمنا بتطوير العديد من الشبكات المتقدمة كما أنَّ الطلب على توسيع المشروع في تلك البلاد كبير جدًا". ولذلك تناقش المنظمة الأورومتوسطية للتعاون والتنمية فكرة إعادة إطلاق المشروع من جديد في عام 2014. ولكن مع ذلك لا يزال من غير المعروف إن كانت الأموال المخصَّصة لهذا الغرض ستكون كافية.

مارتينا صبرا

ترجمة: رائد الباش

تحرير: علي المخلافي

حقوق النشر: قنطرة 2013

http://ar.qantara.de

مختارات