1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

السينما الموريتانية – عشر سنوات من المشي على الأشواك

بقيت موريتانيا حتى وقت قريب بعيدة عن عالم الفن السابع. قبل حوالي 10 سنوات أدخل شباب هواة صناعة السينما إلى البلاد، حيث تواجه صعوبات كبيرة، وما زال صناعها، وخاصة من النساء، يتلمسون درب النجاح.

عاشت العاصمة الموريتانية نواكشوط مؤخرا أجواء الحدث السينمائي الموسمي. إذ اختتمت للتو النسخة الثامنة لمهرجان نواكشوط الدولي للفيلم القصير، وهي مناسبة ثقافية دأب صناع السينما في موريتانيا على تنظيمها في السنوات الأخيرة لإتاحة الفرصة أمام جمهور نواكشوط للتعرف على أحدث الأفلام التي أنتجها وأخرجها مجموعة من الهواة الشباب.

رعاية تلك الأفلام جاءت من دار السينمائيين الموريتانيين، بشراكة فاعلين آخرين كوزارة الثقافة الموريتانية ومجموعتها الحضرية، وبعض الجهات الأجنبية وخاصة من العاصمة الفرنسية باريس.

"صنع شيء من العدم"

نسخة هذا العام التي نظمت في الفترة ما بين 23 وحتى 29 أكتوبر/ تشرين الأول 2013 تحت شعار "أبو الأمة، الرئيس الراحل المختار ولد داداه" شارك فيها 78 شابا أتيحت لهم الفرصة في الاستفادة من دورات تكوينية في مجالات الإخراج والسيناريو والإدارة الثقافية وصناعة الفلم على أيدي كتاب سيناريو ومخرجين محترفين من دول عربية.

ACHTUNG BILDQUALITÄT. Main title/ Subject: The reality of cinema in Mauritania Photo title: Poster for the film festival in nouakchott Place and Date :26/10/2013, Nouakchott Copy Right/ Photographer: jemal moustapha oumar correspondent dw in nouakchott Zulieferer: Falah Elias

لم تشهد الدورة الثامنة لمهرجان الفيلم القصير في موريتانيا أي نقلة نوعية، حيث بقيت المشاكل التي تواجه السينما هناك دون اي حلول

في حين شارك في مهرجان هذا العام 28 فيلما، تنافست على ثلاث جوائز محلية ودولية هي: مسابقة أفلام الورشات، ومسابقة الأفلام الوثائقية التلفزيونية، ومسابقة الأفلام الدولية التي تقدمت لها أفلام من تسع دول هي موريتانيا، مصر، تونس، المغرب، العراق، السنغال، فرنسا، إنجلترا، واسبانيا.

تجربة السينما الموريتانية ورغم مرور حوالي عقد من الزمن على ميلادها لا تزال رهينة بعض المعوقات التي تحول دون ولوجها عالم الاحتراف، رغم وجود شباب يمتلكون قوة الإرادة والطموح والتفاني.

ويعترف محمد ولد إدومو مدير مهرجان الفيلم القصير لـDWعربية بذلك حين يقول إننا "عندما نتكلم عن صناعة سينما موريتانية بمعايير صناعة السينما في العالم فإننا نعترف بكل صراحة بأنه لا توجد سينما موريتانية، والسبب طبعا هو عدم توفر الإمكانات المادية واللوجستية، إذ لا توجد لدينا أي دور للإنتاج قادرة على تمويل صناعة فيلم قصير أو طويل بالمواصفات الدولية، وكل ما هو متاح هنا مجرد مؤسسات محلية تحاول أن تصنع شيئا من العدم".

معوقات مادية

وبعد مرور ثماني سنوات على إطلاق هذا المهرجان وعشر سنوات على تأسيس دار السينمائيين الموريتانيين، لم يتم إنتاج سوى أفلام على المستوى المحلي وبإمكانات ضعيفة جدا، كما يقول ولد إدومو.

ACHTUNG BILDQUALITÄT. Main title/ Subject: The reality of cinema in Mauritania Photo title:salma mint cheikh elwely ,filmmaker Place and Date :26/10/2013, Nouakchott Copy Right/ Photographer: jemal moustapha oumar correspondent dw in nouakchott Zulieferer: Falah Elias

تعتبر السالمة منت الشيخ الولي من أبرز السينمائيات الموريتانيات حاليا

وذكر ولد إدومو معوقات أخرى تتعلق بسطوة التقاليد التي تمنع من كسر بعض التابوهات الاجتماعية وهذا يعود إلى أن معظم المواضيع الاجتماعية التي يتم تناولها في الأفلام القصيرة تكون بطريقة محتشمة، فيما لا يتم التطرق لمواضيع أخرى هامة، خوفا من ردة الفعل الاجتماعية، لأن اقتحام مثل تلك المواضيع يحتاج لسنوات طويلة من تراكم التجارب.

ولعل النقطة الايجابية الوحيدة التي حققتها السينما الموريتانية لحد الآن هي تمكنها من تغيير عقلية انطباع الناس تجاه السينما، بعد أن كان المواطن الموريتاني يعتبرها فنا سيء السمعة، ولم يعد الإقبال على المهرجان السنوي مقتصرا على الشباب فقط، بل أصبح يضم العائلات بأطفالها وبعض الشيوخ، وهذا بحد ذاته يعتبر تصالحا مع الشاشة الكبيرة إلى حد ما.

تمثيل المرأة خط أحمر

إلا أن أهم مفارقة تميز السينما الموريتانية الوليدة هو الحضور الملحوظ للمرأة سواء أ كانت مخرجة أو ممثلة، حتى أنه لا تكاد تخلو أي نسخة من المهرجان من أفلام أخرجتها فتيات موريتانيات تمكنّ من خلالها من الحصول على جوائز في المسابقات المحلية.

ACHTUNG QUALITÄT. Main title/ Subject: The reality of cinema in Mauritania Photo title: Mohamed ould idoumou , Director of Nouakchott Festival Short Film Place and Date :26/10/2013, Nouakchott Copy Right/ Photographer: jemal moustapha oumar correspondent dw in nouakchott

محمد ولد إدومو مدير مهرجان الفيلم القصير في نواكشوط

ولعل أبرز السينمائيات الموريتانيات هي السالمة منت الشيخ الولي، مخرجة سينمائية حصلت على الجائزة الأولى ضمن مسابقة "هل تتكلم لغة الصورة؟" في النسخة السادسة من مهرجان الفيلم القصير عن فيلمها الذي حمل عنوان "المصاصة". تتحدث منت الشيخ الولي لـDWعربية عن حضور المرأة في السينما الموريتانية قائلة: "يوجد بالفعل حضور للمرأة في السينما الموريتانية، حيث سجل لها حضور مميز في النسخة الثالثة والرابعة والسادسة، وإن كان ذلك الحضور قد تراجع في الموسم الحالي، كما تميزت الأفلام التي تشارك بها الفتاة الموريتانية كمخرجة بمعالجتها للمواضيع التي تلامس مشاكلها الخاصة كقضايا الطلاق والنظرة التقليدية للمرأة ككائن ناقص ومشاكل الزواج المبكر وبطالة المرأة وغيرها".

تضم الساحة السينمائية الموريتانية حوالي عشرين مخرجة شاركن كلهن في المهرجانات السابقة، كما تشير منت الشيخ الولي، لكن بما أن السينما الموريتانية لم تخرج بعد من طور البداية فإن الفتيات المخرجات مجرد هاويات، وإن كان ولوجهن لعالم السينما "يعتبر تحديا قويا لسلطة المجتمع، وهو ما ساهم تدريجيا في تغيير الصورة النمطية للمرأة. وقد يبدو رفض المجتمع لممارسة الجنسين للسينما أمرا عاديا في مجتمع متزمت، لكن ممارسة المرأة للسينما بصفة خاصة تعتبر خطا أحمر وخاصة التمثيل الذي يعتبره البعض جريمة".

السعي لخلق جيل مستهلك للسينما

ورغم التحديات العديدة والمتشعبة التي تواجه السينما الموريتانية، بدءا بالمعوقات المادية وانتهاء بالاجتماعية، فإن ذلك لم يثن العديد من الشباب عن منح جزء كبير من وقتهم لهذا الفن الذي عشقوه، وصار هواية لهم، لا مردود مادي منها.

ACHTUNG BILDQUALITÄT. Main title/ Subject: The reality of cinema in Mauritania Photo title: Cinema audience in Nouakchott Place and Date :26/10/2013, Nouakchott Copy Right/ Photographer: jemal moustapha oumar correspondent dw in nouakchott Zulieferer: Falah Elias

جانب من الحضور لفعاليات المهرجان

ولهذا يقول محمد علي ولد بلال، الذي أخرج عدة أفلام ويتولى تسيير فضاء التنوع البيئي والثقافي التابع لدار السينمائيين: "نحن كشباب ندرك أن مهمتنا صعبة وتحتاج للتضحية بالكثير من الوقت والجهد في ظل ظروف مادية مزرية، ولكننا نعمل على خلق ثقافة سينمائية ومجتمع سينمائي متذوق للسينما أو بعبارة أخرى نسعى لخلق مستهلك للثقافة، وعندما يتحقق لنا هذا الهدف يمكننا حينها الحديث عن السينما".

واستبعد ولد بلال أن تكون السينما في موريتانيا في الوقت الراهن مصدرا للزرق بالنسبة للمشتغلين بها. ولهذا فإنه "لابد للشاب من وسيلة أخرى للعيش كي يتمكنوا من مواجهة مشاكل حياتهم الأسرية، ومن ثم يمارسوا السينما كهواية فقط، لأن الهوايات في موريتانيا كالسينما أو المسرح أو كرة القدم في أغلب الأحيان لا يمكن الاعتماد عليها كمصدر للرزق".

أما محمد مختار باب، الذي يدير مشروع "اثنين بدون عقد" التابع لدار السينمائيين الموريتانيين، فقد اعتبر أن نجاح تجربة السينمائيين الموريتانيين لحد الأن يرتكز على تكوين العديد من الشباب في مجالات المونتاج والسيناريو والتصوير في ظل غياب أي مراكز متخصصة. لكنه حمل وزارة الثقافة الموريتانية مسؤولية التقصير في مواكبة دار السينمائيين في مساعيها الكبيرة لخلق جيل من المخرجين الشباب. وعلل ذلك بغياب رؤية وضيق أفق القائمين على الثقافة لأنهم "لا يرون فيها وسيلة ربح سريعة كقطاع المناجم أو قطاع الصيد مثلا".

مختارات