1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

السوريون يحبسون أنفاسهم على وقع طبول الحرب الخارجية

لم يكد سكان دمشق يستعيدون أنفاسهم من أثر الصدمة الكبيرة التي استفاقت عليها العاصمة بعد "مجزرة الغوطة" حتى قرعت طبول الحرب من قبل الدول الغربية. DW عربية تجولت في دمشق لترصد الأجواء قبيل ضربة عسكرية محتملة.

حالة من الترقب والاستنفار والتخبط أصيبت بها دمشق بعد أن أصبحت قاب قوسين أو أدنى من ضربة موجعة قد يتلقاها نظام الأسد ردا على اتهام المعارضة والدول الغربية للحكومة السورية باستخدام أسلحة كيماوية.

وعلى الرغم من التصريحات المعلنة منها والمسربة عن أن هذه الضربة ستكون موجهة للنظام ومراكزه الأمنية والعسكرية فقط، إلا أن ذلك لم يكن كفيلا بطمأنة بقية الجسد السوري الذي أثقلته الجراح على مدى عامين ونصف. وحسب تعبير أحمد، أحد سكان مدينة دمشق "لم نأمن على أنفسنا من أبناء جلدتنا، فكيف نأمن من الغرب؟". ويتساءل أحمد أيضا في حوار مع DW عربية بالقول: "كيف يمكن أن تتم هذه الضربة بمعزل عن الشعب؟ فدمشق محاصرة بالثكنات العسكرية من جميع الجهات وعلى رأسها جبل قاسيون الذي تتكئ عليه المدينة. أما الأفرع الأمنية فهي تنتشر في قلب العاصمة ويتوغل الكثير منها بين الأبنية السكنية ما يجعل من المستحيل أن يكون السكان المدنيون بمأمن من مثل هذا الهجوم".

الخوف يتسبب في أزمة خبز

اضطراب وخوف يسودان العاصمة، ولم تتوقف حالة الخوف التي تعيشها دمشق على التحليلات والتخمينات فحسب، بل سارع السكان أيضا إلى اتخاذ التدابير اللازمة استعدادا لما هو أسوأ، كتخزين بعض المواد التموينينة وفي مقدمتها الخبز. هذا الإقبال على الخبز تسبب في أزمة جديدة بعد أن شهدت دمشق انفراجا في أزمة نقصان الخبز السابقة. وعلاوة على الازدحام الشديد على الأفران، فقد ازداد سعر ربطة الخبز إلى خمسة أضعاف تقريبا لمن أراد أن يحصل عليها دون الوقوف في طوابير الخبز الطويلة.

كما زاد الطلب على بقية المواد التموينية بشكل كبير، يقول عدنان، وهو صاحب متجر في سوق البزورية القديم، لـ DW عربية: "لقد أحجم الناس مؤخرا عن طلب المواد التموينية بسبب ارتفاع أسعارها، أما الآن فالخوف دفع الناس إلى شراء وتخزين معظم المواد التموينية بشكل كبير، فالأمر أدهى من أن يكترث الناس للأسعار في هذه الظروف الصعبة". أما أم عمر، ربة منزل، فقد اتفقت مع جاراتها على تنظيف ملجأ البناء الذي يقطنون فيه بعد أن كان مهجورا منذ زمن طويل. أم عمر وجاراتها قمن بتجهيز الملجأ ببعض المواد التموينية والطبية والفرش في حال اضطر السكان إلى النزول للملاجئ نتيجة اشتداد القصف.

وتعبر أم عمر عن ذلك بالقول: "نحمد الله أن بناءنا يحوي هذا الملجأ الصغير، فالكثير من أبنية الحي ليست مجهزة بملاجئ، ولم يكن أحد منا يتوقع أن يسوء الوضع إلى هذا الحد". أما الليرة السورية التي لم تسلم أيضا من هذه الأزمة فقد منيت بخسارة جديدة أمام الدولار بعد أن كانت قد استقرت لعدة أسابيع، الأمر الذي أثر على أسعار الكثير من السلع حتى أحجم الكثير من التجار عن البيع خوفا من انخفاض أكثر لليرة السورية.

تضارب الآراء حول التدخل المحتمل

بين مؤيد ومعارض ومحايد تضاربت آراء السكان منذ الساعات الأولى التي بدأت فيها الدول الغربية تلوح بضرب النظام. فقد ذهب البعض إلى التهليل والفرح ظنا منهم بأن هذه الضربات ستؤدي إلى الخلاص من نظام الأسد بينما وصلت في الجانب الآخر إلى حد الاتهام بالخيانة والعمالة حتى بين صفوف المعارضة نفسها. ولكل أسبابه وحججه التي يعتمد عليها، فلا يمكن إخفاء حساسية السوريين من موضوع التدخل الخارجي ومثال الجار العراقي مازال حاضرا في أذهانهم ويخشون من تكراره.

فتون، طالبة في كلية الآداب " بجامعة دمشق، تقول لـ DW عربية إنها ومنذ انطلاق حركة الاحتجاجات وعلى مدى عامين ونصف، لم تر من المجتمع الدولي سوى التباكي والقلق "وهذا ما يؤكد عدم ثقتنا بما يقال ويروج له الإعلام عن الضربات العسكرية التي ستقوم بها الدول الغربية في الساعات القادمة". وتضيف فتون قائلة: "هذه الضربة العسكرية ليست لصالح الثورة، فالمخاوف من تكرار المشهد العراقي في سوريا كبيرة، حتى لو كان ذلك يبدو شبه مستحيل. فالثوار على صحوة بالغة" حسب تعبيرها. تنهي الطالبة الدمشقية كلامها بالقول: "نحن لا نرفض التدخل ولكن ينبغي أن يكون بإشراف من قبل القوى الثورية لضمان سلامة سوريا مستقبلا".

في الجانب الآخر يثق رامي، وهو أحد موظفي القطاع العام "بحلفاء سوريا الذين لن يتخلوا عنها في هذه اللحظة الحرجة". ويضيف لـ DW عربية ساخرا: "الحرب مفروضة علينا منذ البداية والغرب تدخل بها منذ اللحظة الأولى وإذا فرضت علينا الحرب بهذه الطريقة الفجة فأهلا وسهلا بها". في حين يخشى عامر، وهو طالب في كلية الحقوق بجامعة دمشق "من النتائج الكارثية لهذه الحرب".

ويقول عامر لـ DW عربية: "لم نستطع تحمل قذائف الهاون التي أصبحت تتساقط بمعدل كبير على المدينة في الآونة الأخيرة فكيف سنتحمل ضربات صاروخية بحجم أكبر؟" المخاوف الأساسية لرامي تأتي من رد فعل النظام على هذه الضربات، فهو لا يستبعد أن "يتوجه للانتقام من الشعب بدلا من الرد على الضربات بحد ذاتها". أما خالد الذي نزح مع عائلته من حي القابون بعد تعرضه للقصف فيقول: "النصر لن يكون إلا من الداخل ولن نعلق آمالنا بالغرب أو بأي طرف خارجي فهذه الثورة حملت شعار "يا الله مالنا غيرك يا الله، وستحمله للنهاية".

مختارات