1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

السرقات النازية لم تطل الفن فقط

عُثر في ميونيخ على كنز فني لا يقدر بثمن يشمل تُحفا منهوبة كانت ليهود، يُعتقد أن النظام النازي صادرها. وتطرح هذه القضية تساؤلات حول تعويض المتضررين في كل المجالات بمن فيهم مالكي الأراضي التي استولى عليها النازيون.

منذ نحو أسبوعين، ووسائل الإعلام الدولية تتحدث عن قضية غورليث، التي تمّ فيها العثور على 1400 قطعة فنية قيّمة، مخبأة داخل منزل ألماني عجوز في مدينة ميونيخ. من بينها أعمال لعمالقة كبار كبابلو بيكاسو وهنري ماتيس ومارك شغال وإميل نولده وفرانز مارك، وغيرهم. جل تلك الأعمال كان يمتلكها يهود تعرضوا للنهب في الرايخ الثالث من قبل السلطات النازية بدعوى أنها لوحات تعكس "فنا رديئا". ويتم اليوم النظر إلى هذه القضية على أنها تأكيد جديد لمدى تعقيدات ملف السرقات العقارية والفنية التي تعرضت لها الأسر اليهودية في الحقبة النازية، والتي لم تحصل إلى غاية اللحظة على أي تعويضات.

نموذج حي "نويه ميته" في برلين

في حي "نويه ميته" (الوسط الجديد)، وسط العاصمة برلين يتعايش اليوم شباب إسرائيليون وألمان وأمريكيون وآخرون من بلدان مختلفة، يتأملون كسياح برج التلفزيون ومبنى البلدية الأحمر. لكن القليل منهم فقط، يعرف أن خمُس مباني الحي كانت إلى حدود عام 1933 ملكا ليهود ألمان فقدوا كل شيء بعد وصول النازيين إلى الحكم.

وفي هذا الإطار قام المهندس المعماري لوتس ماورسبيرغ بالتعاون مع المؤرخ بنديكت غوبل بإنجاز معرض حول تاريخ وسط برلين، تحت عنوان "الوسط المنهوب"، كناية باسم الحي "الوسط الجديد". ويكشف هذا المعرض حقائق مثيرة، بما في ذلك تقديم معلومات حول الملاكين القدامى.

اليوم، أصبح الحي جذابا ليس فقط للسياح وإنما للمستثمرين العقاريين أيضا، خصوصا وأنه يعكس بصمات مهندسين معماريين مرموقين كدفيد شيبرفيلد وفليب ستارك. وتبلغ قيمة المتر المربع الواحد مبالغ خيالية. أما المالكون الأصليون فلم يحصلوا في أحسن الأحوال إلا على تعويضات محدودة. والسبب يعود لكون الحي شهد تغييرات متعددة ومتوالية منذ عام 1933 حين حاول النازيون أن يجعلوا منه مركزا لـ"إمبراطورية جرمانية". وقد عين هتلر آنذاك مهندسه المفضل آلبير شبير كمشرف عام على المشاريع المعمارية في برلين، وكانت إدارته من تقرر في الأراضي اليهودية التي يمكن مصادرتها وتحويلها لملك للدولة.

البطش النازي شمل كل شيء

Geraubte Mitte Ausstellung Kurator Benedikt Goebel Lutz Mauersberger

المهندس لوتس ماورسبيرغ صحبة المؤرخ بنديكت غوبل

وفي هذا السياق يوضح المهندس ماورسبيرغ: "كانت هناك دقة ومنهجية صارمة بشأن شكل التفاوض لمصادرة أراضي الغير". وأحيانا كان التعويض زهيدا جدا، وأحيانا أخرى لم تكن التعويضات واردة أصلا، حين كان اليهود يُجبرون على المغادرة أو الهجرة، أو حين تُنزع منهم جنسيتهم. وقد قام آلبير شبير بتغيير معالم وسط المدينة. ومن الصعب اليوم التعرف على البيوت الأصلية، خاصة وأن هناك أزقة لم تعد موجودة أصلا. كما أن قنابل الحرب العالمية الثانية أتت على الباقي، قبل أن تقوم ألمانيا الشرقية سابقا، والذي لم يكن نظامها الاشتراكي يبد أية رغبة في الحفر في ذكريات الماضي.

ولأن "نويه ميته" حي كان يقع في ألمانيا الشرقية سابقا، فإنه لم يكن من الوارد أن يطالب المتضررون بأملاكهم المنهوبة، لكون أن النظام الاشتراكي آنذاك لم يكن يعترف أصلا بالملكية الخاصة، ومن ثمة كان لا بد من الانتظار إلى عام 1990 عقب سقوط جدار برلين، للمطالبة بالتعويضات عن عمليات النهب التي مورست من قبل الدولة سواء العقارية أو الفنية منها. وإذا ما أصبح حي "نويه ميته" في مركز اهتمام المستثمرين، يقول ماورسبيرغ منضم المعرض، "فيجب التفاوض من جديد، حتى وإن تعلق الأمر بالأراضي التي لا توجد بشأنها أي مطالب قانونية، لأن المدينة ستحفظ ماء وجهها، إذا ما تحملت مسؤوليتها الأخلاقية بهذا الشأن".

ويدعو المهندس المعماري إلى التفكير في إمكانية تخصيص نسبة مالية معينة تسحب من عمليات بيع أراضي وعقارات الحي، لدعم مؤسسات ثقافية وجمعيات تعنى بذاكرة المدينة. في المقابل، يسود خلاف في وجهات النظر بين أعضاء مجلس الشيوخ في برلين حول أفضل السبل لمعالجة مطالب التعويض وأحيانا استعادة ملكية بعض الأراضي. ويعترف آندري شميتز، الكاتب العام للثقافة في المدينة بأن "المعرض أتاح الفرصة لإعادة التفكير في الدمار والنهب الذي لحق الحي عبر تاريخه من جهة، وأهميته الاجتماعية والمعمارية من جهة أخرى". إلا أن مصير تعويضات الورثة اليهود يبقى مع ذلك غامضا ومعلقا.

سارة يوديث هوفمان / ح.ز

مختارات

مواضيع ذات صلة