1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

السخرية في الإعلام التونسي - بين النقد السياسي والأجندات المبطنة

تلقى البرامج التلفزيونية الساخرة من السياسيين في تونس، إعجاب الجمهور. وعلى غرار الجدل في مصر حول برنامج باسم يوسف، تتباين آراء التونسيين بين من يرى أنها كسرت التابوهات، ومن يعتبرها تطاولا سافرا على رموز الدولة.

تعددت في تونس البرامج التلفزيونية والإذاعية التي تعتمد أسلوب النقد والسخرية من مختلف السياسيين بمختلف انتماءاتهم الحزبية ومناصبهم في سلم السلطة في الدولة، تجاوزت أحيانا حدودا كانت تعتبر في الماضي القريب "خطوطا حمراء". ويتابع التونسيون بشغف كبير ما يُعرض على شاشات التلفزيون ويختلفون في تقييمهم له، فمنهم من يرى أنه تعبير عن الحرية ومنهم من يراه تطاولا على رموز الدولة. وفي هذا الإطار، يقول جمال شلالقة، وهو موظف، "لا أحد في تونس يقدم نقدا أو فنا ساخرا بشكل حرفي في التلفزيون عدا بعض البرامج التي تُعد على أصابع اليد".

من جهتها، تقول سعاد بن أحمد، وهي طالبة، "الإعلام التونسي كسر كل التابوات. وهو يساهم اليوم في صناعة المشهد السياسي العام في البلاد، إذ ساهمت عديد البرامج الكوميدية في كسر صورة الرئيس على أساس الزعيم الأوحد في الأذهان"، وتضيف "أن نقد الرئيس (المؤقت) منصف المرزوقي في عديد البرامج التلفزيونية ساهم في صناعة صورة جديدة للرئيس".

يذكر أن الأخير طالما يكون موضوع السخرية والنقد في البرامج التلفزيونية والإذاعية في تونس، كان آخرها في برنامج "التاسعة" على قناة "التونسية" الخاصة من قبل أحد الفنانيين الكوميديين المعروفين في تونس وهو لطفي العبدلي. وقد اعتبر البعض سخرية العبدلي من الرئيس المؤقت للبلاد بأنها "مهينة وتسيئ لشخص المرزوقي" لأنها توحي بأن الأخير "يشرب الخمور ويدخن القنب". ومن بين هؤلاء نقابة الصحفيين التونسيين والهيئة المستقلة للإعلام السمعي البصري التي وجهت انتقادات لاذعة للعبدلي وكذلك لمعد ومقدم البرنامج، مطالبة باحترام أخلاقيات مهنة الصحافة والإعلام.

TV Satiresendung in Tunesien

طالما شكل الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي موضوع سخرية في القنوات التلفزيونية والإذاعية التونسية - مثلما يظهر هنا الأمر في هذه الصورة المأخوذة على برنامج "غينيول الأخبار" من قناة نسمة التونسية...

برامج ساخرة – ركن ثابت في العديد من القنوات

وتقدم قناة "التونسية" الخاصة في إطار برنامج أسبوعي ذي طابع ترفيهي بعنوان "لاباس" فقرات كوميدية يعدها ويقدمها فنانون شباب من خريجي "المعهد العالي للمسرح" أطلقوا العنان لإبداعهم النقدي الساخر، حيث لم تسلم من نقدهم أغلب الوجوه السياسية التونسية. وعلى قناة "نسمة" الخاصة يواصل برنامج " غينيول الأخبار" (عرائس ودمى تشبه بشكل كبير الشخصيات المقدمة) تقديم نشرة أنباء بطريقة ساخرة وبشخصيات تحاكي الواقع السياسي من تونس ودول المغرب العربي.

ويسعى البعض من الإعلاميين إلى تغيير الواقع الإعلامي الذي يرون أنه ينتقد فقط قيادات حزبي النهضة الإسلامية وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، الذي كان يترأسه رئيس الجمهورية المؤقت منصف المرزوقي. وفي هذا الإطار أطلق أحد الشباب برنامجا على قناة الزيتونة، المحسوبة على حركة النهضة، يحاكي برنامج "البرنامج" لباسم يوسف. بيد أن الناقدين يرون أن هذا البرنامج الإذاعي يعتمد على أسلوب التهكم على بعض الوجوه الإعلامية المعروفة في تونس وقيادات الأحزاب المعارضة، فيما تبقى حركة النهضة وقياداتها بمنأى عن النقد أو السخرية. فيما تغيب البرامج الناقدة والنكتة اللاذعة عن التلفزيون الرسمي الذي يرى كثيرون أنه فقد مكانته تحت ضغط الأحزاب السياسية التي توالت على الحكم ومحاولته النأي بنفسه عن التجاذبات السياسية التي تشهدها البلاد.

السخرية للترفيه والنقد

ويهتم النقاد والمتابعون للمشهد الثقافي في تونس بالأعمال الكوميدية ويرونها ضرورية للترفيه عن الناس وتمرير رسائل مختلفة للمُشاهد، ويقرّون بأن الفن يجب أن تكون له وظيفة نقد كل أشكال التسلط السياسي والديني والاجتماعي. ويعتبر إلياس إسماعيل، أستاذ المسرح والباحث في فنون الكوميديا، أن "هناك أعمالا كوميدية تلفزيونية متنوعة في تونس تشد اهتمام المشاهد وتدفعه إلى الضحك الذي لا يخلو من رسائل نقدية صريحة تارة، ومبطنة تارة أخرة." وحول نوعية الأعمال المقدمة للمشاهد يقول أستاذ المسرح "عديد البرامج التي تعرض لم تصل إلى درجة الحرفية والإبداع، بل سقطت في التهريج الساذج والمستهلك." ويفسر إسماعيل بروز ظاهرة السخرية في تونس في الفترة الأخيرة، بحيث يقول: "المشهد السياسي المتحول الذي تعيشه تونس ساهم في بروز برامج كوميدية تسعى إلى تخفيف وطأة الألم والخيبة التي يعيشها التونسيون بفعل الثورة التي لم تحقق مطالب الشباب"، حسب رأيه.

Streit über staatliche Medien in Tunesien

لا يزال العديد من الصحفيين التونسيين يشكون التضييقات على حرية الصحافة (صورة من الأرشيف لمظاهرة مناهضة لخوصصة التلفزيون الرسمي من قبل حركة النهضة عندما كانت في الحكم).

"برامج ذات أهداف سياسية بثوب السخرية"

وإذا كان للبرامج التلفزيونية الساخرة دورا ترفيهيا، فقد أصبح لها أيضا دورا سياسيا خصوصا بعد الثورة، وفق صوفية همامي، وهي صحفية وناقدة فنية، وتقول: "البرامج الكوميدية التلفزيونية تطورت كثيرا بعد الثورة وهي نتيجة تحرر المشهد الإعلامي من القيود التي كانت مفروضة عليه خلال فترة بن علي". وتلفت إلى أن بعض الأعمال الكوميدية التونسية - برغبة واضحة أو مبطنة من منتجيها- أصبحت تهتم أكثر فأكثر بالسياسة، وتقول: "بعض البرامج الكوميدية تتحامل على بعض الأطراف السياسية دون غيرها على غرار محاولة بعض الكوميديين التونسيين المساهمة في الإطاحة بحكم النهضة الإسلامي كما فعل فنانو مصر مع الإخوان. ولكن التقليد لم ينجح لاختلاف المشهد السياسي بين تونس ومصر ولأن الطرح الفني كان ساذجا ولم يرق إلى درجة الحرفية".