1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

السجون الألمانية: حاسبات دون إنترنت

لا يزال السماح باستخدام الإنترنت في السجون الألمانية محل جدل. فبينما تسمح بعض السجون بالاستخدام المحدود للحواسيب وشبكة الإنترنت تتشبث أخرى بقرار المنع مستندة لفرضية استخدامها من بعض السجناء لأغراض إجرامية.

رغم السماح للسجناء في ألمانيا منذ 1998 بمشاهدة التلفاز واستخدام الهواتف داخل زنزانتهم إلا أن المُشرع الألماني لا يزال متشددا فيما يخص شبكة الإنترنت، إذ لا يسمح إلا في بعض الولايات الألمانية وبشكل محدود للسجناء الدخول للانترنت.

ويعتبر سجن جيرا في ولاية تورنغن من السجون القليلة التي تسمح لنزلائها بزيارة مواقع مختارة على الإنترنت من شأنها أن تساعدهم على الاندماج بشكل أفضل في المجتمع بعد خروجهم من السجن. وحسب وزارة العدل في ولاية تورينغن فإن " المواقع المسموح بها تهدف إلى إعادة التأهيل كصفحة وكالة التوظيف والمواقع التي تساعد على الاندماج بعد الخروج من السجن".

وباستثناء ذلك فإنه لا يمكن زيارة صفحات أخرى كما أن مواقع التواصل الاجتماعي تمنع منعاً كلياً. وفي بعض الأحيان يسمح بتبادل الرسائل الإلكترونية لكن تحت مراقبة صارمة.

حواسيب السجن

تتولى إحدى شركات مدينة هامبورغ تزويد السجون بتقنيات الكومبيوتر، حيث توفر الشركة أنظمة تواصل خاصة بالسجون، وشعارها في ذلك هو" أن الحصول على المعلومات يعتبر من الحقوق الأساسية للإنسان ولا يمكن إغفال ذلك حتى في السجون".

وقامت هذه الشركة بتطوير ما يسمى بنظام "مولتيو" وهو عبارة عن جهاز كمبيوتر يحتوي على راديو وتلفزيون ويمكن أيضا إجراء مكالمات هاتفية منه وزيارة بعض مواقع الإنترنت من خلاله. وتراقب إدارة السجن بشكل دقيق هذه الحواسيب.

منذ بداية يونيو بدأ سجن جيرا بتجريب هذه الأجهزة. وحاليا تتوفر في سجنين بولاية تورينغن أماكن خاصة بأنظمة "مولتيو". كما ذهبت إدارة أحد السجون إلى التفكير في تجهيز السجن بحواسيب حقيقية مزودة بشبكة الإنترنت حتى يتسنى للسجناء الدراسة عن بعد وتحصيل الشواهد.

Deutschland Gefängnis und Internet Gefangene berichten vom Knastleben

سجناء يحكون تجاربهم في السجن من خلال الانترنت

الاندماج سريعا في الحياة العادية

يتولى هيربرت فيند ميلر إدارة قسم السجون في وزارة العدل في ولاية تورنغن. ويولي فيند ميلر اهتماما كبيراً لمشروع تأهيل السجناء للاندماج الجديد في المجتمع عبر الانترنيت نظرا للتغيرات الكبيرة التي تفرضها التقنيات الرقمية على مجتمعنا والتي لا يواكبها السجناء. وفي هذا السياق يقول فيند ميلر" إنها مشكلة كبيرة عندما يقضي السجين وقتا طويلا وراء القضبان ولا يستطيع الاندماج في المجتمع عند مغادرته للسجن". لذلك يجب " أن يسري مبدأ الملائمة أيضاً على الانترنت".

وحسب هذا المبدأ المنصوص عليه في قانون العقوبات الألماني، فإن الأوضاع داخل السجن يجب أن تتلاءم بعض الشيء مع العالم الخارجي وذلك من أجل تسهيل اندماج السجناء في الحياة العادية، وهو ما دفع بسلطات بعض السجون للسماح بالاستخدام المحدود للإنترنت.

صور إباحية للأطفال على حواسيب السجناء

وبخلاف ذلك ترفض ولاية شمال الراين ويستفاليا تبني هذا النهج،  نظرا للتجربة السيئة التي راكمتها في السنوات الماضية. ويقدم ديتليف فايغه الموظف بوزارة العدل في الولاية مثالا على ذلك من سجن جيلدن الذي كان يُسمح فيه باستخدام الانترنت من أجل متابعة الدراسة عن بعد. لكن تم توقيف ذلك في عام 2006 عندما اكتشفت الإدارة أن بعض السجناء " يستخدمون برامج ممنوعة في أجهزة الكمبيوتر بالإضافة إلى أفلام وأغاني منسوخة بشكل غير قانوني". وفي أحد الحواسيب تم العثور على عدد كبير من الصور الإباحية للأطفال.

وترتب عن ذلك منع كلي لاستخدام أجهزة الكمبيوتر في جميع سجون ولاية شمال الراين وستفاليا، وعن هذا المنع يقول ديتليف" الحاسوب يحمل معه أخطار كثيرة خاصة في مجال جرائم الإنترنت" وحتى الخبراء التقنيين ليس بوسعهم فعل الكثير في هذا الخصوص.

Gefängnis Sicherheitsverwahrung Sexualstraftäter

أحد السجناء في سجن هامبورغ

تفاصيل السجن تعرض على يوتيوب

ورغم المنع يجد السجناء أساليب أخرى للوصول إلى الإنترنت وخاصة عن طريق الهواتف الذكية المهربة. وسبق لمدير إدارة السجون في ولاية تورنغن، هيربرت فيند ميلر، أن عاين حالات تم فيها إلقاء الهواتف الذكية من خارج أسوار السجن. وحسب فيند ميلر فقد نجح بعض السجناء في تحميل أفلام عن السجن من خلال الهواتف الذكية التي هُربت إليهم ونشروها على الإنترنت.

رغم ذلك ، لا تتولد عند كل السجناء رغبة إجرامية بمجرد جلوسهم أمام جهاز كمبيوتر، فكثير منهم يرغب في الحصول على المعلومات وتبادل الأخبار مع الأقارب والأصدقاء لا غير.

حياة دون انترنت

وتتشبث ولاية شمال الراين وستفاليا بمنع الإنترنت في سجونها غير أن مدينة كولونيا تسمح للسجناء الذين أوشكت عقوباتهم أن تنتهي  بالمشاركة في دروس كمبيوتر حتى يمتلكوا بعض الخبرة في مجال المعلوماتية بعد خروجهم من السجن.

ويعارض بعض المحامين، على غرار شتيفن ليندبيرغ، منع الانترنت في السجون. فهذا المحامي مكلف بالدفاع عن شخص متهم باختلاس الملايين عن طريق الاحتيال، وهو يقضي الآن عقوبة ثمانية أعوام وراء القضبان وقد أحدثت هذه القضية ضجة كبيرة في ألمانيا. ويعلق ليندبيرغ عن منع موكله من استخدام الانترنت في زنزانته قائلا: " بطبيعة الحال إنه تغيير كبير في حياة السجين عندما يصبح فجأة بدون إنترنت، وهو أمر ينطبق أيضا على موكلي، وينتظر من السلطة القضائية عمل المزيد في هذا المجال".  

مختارات