1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

الحل السياسي: كيف؟

يتساءل عبد المنعم الاعسم وسط تزايد الكلام عن الحل السياسي لأزمة الموصل والمناطق الغربية، ويتشعب الى سلسلة من التصورات والمطالب تبعا للموقع السياسي الذي تنطلق منه الجهة صاحبة الكلام عن السبيل للوصول إلى حل سياسي مع داعش!

في حمى الحديث عن حل سياسي دخلت الامم المتحدة على خط البحث، وقيل ان المبعوث الدولي ميلادينوف يتحرك لتشكيل، او لتشجيع تشكيل "مجموعة حكماء مقررين" لجهة وضع الأولويات العاجلة للحل السياسي، بهدف مواجهة الجماعات الإرهابية وإنهاء وجودها وتجنيب البلاد المزيد من الانشقاقات والتوترات والحروب.

ويأتي كلام الرئيس الأمريكي باراك اوباما عن استبعاد التدخل العسكري الأمريكي في الأزمة قبل وجود "اتفاق بين الفصائل في العراق" وقوله ان "على القادة العراقيين اتخاذ قرارات صعبة والتوصل لحلول وسط للحفاظ على وحدة بلادهم" بمثابة رسالة امريكية لتحبيذ الحل السياسي، فيما يتناوب معارضون (النجيفي وعلاوي..) ومشايخ ورجال دين من المناطق الغربية على إطلاق نداءات الحل السياسي بديلا عن الحملة العسكرية التي تحاول طرد الجماعات الإرهابية المسلحة من الموصل وغيرها.

على الأرض سقطت آخر بروفات الحل السياسي الصادرة عن كابينة الحكومة بعنوان "المؤتمر الوطني لعشائر الانبار" حيث تقرر عقده في الخامس عشر من الشهر الجاري، وماتت المحاولة قبل ان تر النور، واللافت انه لم يكن مرحب بها من شركاء المالكي في "التحالف الوطني" ولا من الجماعات السياسية والدينية النافذة في الانبار، وبقيت على الطاولة، بدلا من ذلك، سلسلة من بيانات وتصريحات عن الحل السلمي من جميع الأطراف من دون ترسيم لمحتوى واتجاهات هذا الحل، باستثناء المرور على خيار المصالحة الوطنية مرّ الكرام، كجثة مأسوف على حالها.

اجتياح الموصل من قبل داعش وحلفائها أضاف تعقيدا جديدا على خيار الحل السياسي، فبدلا من ان يعزز موقف المعارضين من الأحزاب والزعامات "الغربية" الموصوفة بالاعتدال والقريبة من العملية السياسية فقد اضعف مواقفها وحجتها وجعلها في موضع الاتهام بالتواطؤ مع المسلحين الإرهابيين، وتقلص نفوذها إلى أدنى منسوب له مع صعود التطرف وشعارات التجييش ومشاعر الخوف والهلع من اندلاع حرب اهلية ضروس.

لغز الحل السياسي!

الحل السياسي للازمة يتحول الآن الى لغز او تمنيات لا ارضية لها في ظل طبول الحرب، وتمركز تنظيم داعش الذي، أصلا، لا يؤمن بالحوار (حتى مع حليفه زعيم القاعدة أيمن الظواهري فكيف مع أعدائه) وهناك من يؤكد ان حلا سياسيا متاحا فقط حين يتخلى رئيس الوزراء عن منصبه وبدء الحوار مع الجماعات المسلحة (أو بعضها) كطريق لاستعادة الحد الأدنى من الثقة بين فرقاء الصراع السياسي، والبعض الآخر يروج للحل السياسي ضمن إعادة بناء تجمع (او تحالف) لجميع الفئات والتكتلات المناهضة للإرهاب والجماعات المسلحة خلف الحكومة الحالية مع تعليق مشروع الولاية الثالثة للمالكي.. والبعض الثالث يراهن حرب أهلية وتقسيم البلاد على قاعدة "كلما زاد أوارها تنطفي" والبعض الرابع يتحدث عن وصاية دولية مؤقتة تُبطل الصراع الفئوي على السلطة وتضع العالم أمام مسؤولياته لمواجهة الإرهاب والتمزق، والبعض الخامس يتطلع الى حل لا يمر من خلال هذه الحول والتشكيلات والزعامات السياسية المتصارعة، بل من الشارع، الذي يطيح بالجميع.

الم نقل ان الحل السياسي للازمة لغزٌ او حزورة؟.

بمن يثق الإنسان فيما نواه؟

ومن أين للحرّ الكريم صحاب؟"ابو فراس الحمداني"