1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات عن ألمانيا

الحزب المسيحي الديمقراطي أمام أزمة الموافقة بين متطلبات الحكم وقيمه المحافظة

يتمثل التحدي الكبير أمام قيادة الحزب المسيحي الديمقراطي في التوصل إلى صيغة توافقية تنجح في جمع تياراته السياسية المختلفة، علاوة على الموافقة بين متطلبات الحكم من جانب والحفاظ على هويته المحافظة من جانب آخر.

default

أنجيلا ميركل زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي

إنه عالم قلبت أدواره رأساً على عقب في العاصمة برلين: عندما ارتفعت مؤخراً أسعار الحليب علت في صفوف الاتحاد المسيحي (الحزب المسيحي الديمقراطي وشقيقه المسيحي الاجتماعي البافاري) أصوات بارزة تطالب بتقديم مزيد من الدعم للعائلات الضعيفة اجتماعياً. أما نائب المستشارة فرانتس مونتفيرنيغ، الرئيس السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي المعروف بدعمه لهذه العائلات، فحذر من إرتفاع الاعباء على موازنة الدولة.

كما ينطبق توزيع الأدوار بشكله الحالي على قضايا السياسة الخارجية والأمنية الألمانية، إذ لم يعد من السهل تحديد مواقف الحزب المسيحي الديمقراطي بشكل واضح. ومن احدث الأمثلة على ذلك أن ممثل الحزب الاشتراكي الديمقراطي في لجنة الدفاع في البرلمان الألماني، راينر ارنولد، لا يستبعد إرسال مدربين عسكريين ألمان إلى جنوب أفغانستان المحفوف بالمخاطر. أما ساسة اتحاد الحزبين المسيحي الديمقراطي والاجتماعي المسيحي في شؤون السياسة الخارجية أمثال المتحدث باسمهما في شؤون السياسية الخارجية بالبرلمان الألماني ايكهارد فون كليدين فيرفضون الأمر رفضا باتا ويصرون على اقتصار مهام القوات الألمانية في أفغانستان على شمال البلاد الذي ينعم نسبيا بالأمان.

برغماتية محافظة جديدة من نوعها

مما لا شك فيه أن الانتعاش الاقتصادي، وبالأخص الزيادة غير المتوقعة للضرائب، قد خففت من ضغط الإصلاحات في ألمانيا بشكل ملموس. وبهذا تمكنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بعد عامين من توليها الحكم من أن تظهر أن أداء حكومتها ناجح للغاية. فمن خلال تأكيدها على أن انجازات الائتلاف الحكومي الموسع ونجاحاته التي تعود إلى أسلوبها في القيادة أرادت ميركل إرسال إشارة إلى منتقديها تؤكد فيها أنها ما تزال متمسكة بأسلوبها القيادي، الأمر الذي يمنحها إمكانية الإمساك بمقاليد الأمور.

وفي نظر الناخبين الألمان فإن اغلب انجازات الائتلاف الموسع تجير لصالح الاتحاد المسيحي والمستشارة ميركل، بينما تُحمل مسؤولية القرارات غير المقبولة شعبياً، على غرار رفع سن التقاعد إلى 67 عاماً على عاتق وزراء الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي يعاني من التخبط في تحديد نهجه السياسي في عصر ما بعد المستشار السابق غيرهارد شرور.

رؤية محافظة "من المواطن إلى الدولة"

Deutscher Panzer Fuchs in Afghanistan

الموقف من طبيعة عمل القوات الألمانية في أفغانستان يشكل أحد نقاط الأختلاف بين الاحزاب الألمانية

إن أسباب النهج الجديد الذي انتهجه الحزب المسيحي الديمقراطي تعود إلى الضغوطات الناجمة عن تقاسم السلطة مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إضافة إلى حصوله في انتخابات عام 2005 على 35 بالمائة فقط من أصوات الناخبين. لقد تعلمت زعامة هذا الحزب، الذي يعتبر نفسه "حاكم ألمانيا الطبيعي"، من تلك "الخسارة" أن نهج الإصلاحات الذي تهيمن عليه ليبرالية السوق الجديدة (النيوليبرالية) والذي أُقر في وقت سبق الانتخابات أثناء مؤتمر الحزب المسيحي الشهير في مدينة لايبتزج، لا يحظى بتأييد أكثرية الناخبين الألمان. لذلك تجنبت النخبة القيادية حول ميركل وضع أسباب الهزيمة تحت مجهر التحليل العلني وأجرت ـ في البدء بشكل غير ملحوظ ـ تصحيحاًً منهجياً باتجاه ديمقراطية الدولة الاجتماعية الراعية. هذه النهج الجدي يبدأ بشؤون المواطن لينتهي بمصالح الدولة، على حد وصف نائب ميركل بيتر مولر.

أزمة الموافقة بين متطلبات الحكم

Collage ramponierter Wahlplakate der großen Parteien in Deutschland

هل سيطول مخاض البحث عن صورة جديدة؟

في الحقيقة يقدم الحزب المسيحي الديمقراطي نفسه كحزب غير ايدولوجي إلى حد بعيد، حيث اقترب من عامة الشعب أكثر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الذي ما يزال في مرحلة البحث عن الذات والهوية بعد حقبة المستشار شرودر والصدمة التي سببتها حزمة إصلاحاته الداخلة المعروفة بأجندة 2010. وبالنسبة للكثير من المنتقدين داخل المعسكر المحافظ فإن ميركل تدمر الاتجاه المحافظ الذي يتسم به الاتحاد وتجعل من نفسها دمية تنفذ مطالب اتجاه يسار الوسط في جمهورية ألمانيا الفيدرالية.

ويبدو أن ذلك دفع عددا من ممثلي النخبة السياسية في الاتحاد خلال النقاش الجاري حول أسس برنامج الحزب إلى التحذير من فقدان الحزب لقيمه المحافظة. فهم يرون أن فقدان الصورة المحافظة يؤدي إلى عدم الفوز بأكثرية في الانتخابات.

.....والحفاظ على القيم المحافظة

غير أن هناك الكثير من الشكوك، التي تحيط بجهود الحزب المسيحي الديمقراطي الرامية إلى الحفاظ على وجه محافظ له داخل الائتلاف الموسع في برلين. فإذا أرادت قيادة الاتحاد أن تتخذ نهجاً جديداً يتناقض مع برنامج الائتلاف الحكومي، فإن ذلك قد يضر بمصداقيته ويشكك في أهليته لإدارة شؤون الدولة.

إن الصراع بين المحافظين، الذين يؤيدون ليبرالية السوق البحتة من جهة، وبين شخصيات تميل إلى الاتجاه الاشتراكي الديمقراطي من جهة أخرى داخل الاتحاد المسيحي المحافظ، سيزداد حدة بالتأكيد خلال القمة التي ستجمع قياديي الحزب لمناقشة برنامجه القادم في الأسابيع المقبلة.

ورغم هذا التحدي الكبير المتمثل في الموافقة بين متطلبات الحكم والحفاظ على الهوية المحافظة فإن إيجاد صيغة توافقية بين تيارات الحزب المسيحي الديمقراطي شكل دائما علامة بارزة وأحد أسرار قصة نجاح هذا الحزب بعد خروج ألمانيا من براثن النازية .

كما أن هذا الأمر جعله مؤهلا لتسلم دفة الحكم أكثر من الأحزاب الأخرى كونه يمثل تيارات متنوعة تعكس واقع الشارع الألماني. وفي الأشهر القادمة سيضطر حزب المستشارة إلى التوصل إلى صيغة توافقية، لأنه إذا لم يتمكن من ذلك فإن خطر فقدانه للحكم سيزداد نظراً لقدرة الأحزاب اليسارية ـ نظريا حتى الآن ـ على تشكيل أكثرية يسارية حاكمة منبثقة عن الاتجاهات اليسارية المختلفة في ألمانيا.

تحليل: لؤي المدهون

مختارات