الحزب البافاري وتشديد سياسة اللجوء - بين فن الممكن والقانون | سياسة واقتصاد | DW | 03.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الحزب البافاري وتشديد سياسة اللجوء - بين فن الممكن والقانون

شكلت سياسة اللجوء نقطة خلاف جوهرية أطاحت بمحادثات تشكيل "ائتلاف جمايكا". "الحزب المسيحي الاجتماعي" البافاري يعتزم إقرار مسودة لتشديد قوانين اللجوء. ما فحوى تلك المسودة؟ وما حظوظها في أن تتحول لسياسات على أرض الواقع؟

يعقد نواب "الحزب المسيحي الاجتماعي" (CSU) في البرلمان الألماني (بوندستاغ)، اجتماعاً مغلقاً غداً الخميس (الرابع من كانون الثاني/يناير 2018) في ولاية بافاريا. ومن المقرر أن يناقش نواب الحزب، الذي يشكل مع "الحزب المسيحي الديمقراطي" (CDU) ما يُعرف بـ"التحالف المسيحي"، مسودة يتم بموجبها تشديد سياسة اللجوء. علماً أن الحزب البافاري (CSU)  قد حاز على 6 بالمئة من الأصوات في الانتخابات التشريعية الماضية في أيلول/ سبتمبر الماضي. وهي نسبة ليست بالكبيرة قياسا بالصوت العالي لقادة الحزب.

تخفيض الإعانة الاجتماعية

ووفقاً لمصادر إعلامية، منها صحيفة "مونشنر ميركور"، فإن الحزب البافاري يسعى إلى تمديد الفترة التي يحصل فيها طالب اللجوء على الحاجات الأساسية فقط، قبل أن يصل ما يحصل عليه إلى مستوى المساعدات الاجتماعية، من 15 شهراً حالياً إلى 36 شهراً. وقال ألكسندر دوربينت، الأمين العام للحزب البافاري، للصحيفة: "نعتزم تقليص الإعانات الاجتماعية لطالبي اللجوء حتى لا تصبح ألمانيا نقطة جذب للاجئين من كل أنحاء العالم". واقتبست الصحيفة من المسودة فقرات تؤكد سعي الحزب أيضاً إلى تقييد الإعانات "بشكل واسع النطاق" بالنسبة لطالبي اللجوء المرفوضين، لتتحول هذه الإعانات إلى مساعدات عينية.

ويرى البروفيسور كاي هايلبرونر، المتخصص في "قانون الأجانب" في "جامعة كونستانس"، أنه من الممكن تمرير تقليص هذه المخصصات أمام المحكمة الدستورية إذا اقتنعت المحكمة بأنه سيتم الحفاظ على الكرامة الإنسانية لطالبي اللجوء. وأضاف هايلبرونر أنه لا يرى سبباً في أن المدة الانتقالية لطالب اللجوء لحين تحول الإعانات التي يتلقاها إلى مستوى المساعدات الاجتماعية الألمانية، تشكل انتهاكا للكرامة الإنسانية لطالب اللجوء.

Deutschland Jobcenter Integrationscenter für Arbeit Gelsenkirchen (picture-alliance/dpa/J. Stratenschulte)

لاجئون يقفون في طابور بانتظار دورهم في دائرة العمل.

وعلى الضفة المقابلة، انتقد بوركهارد ليشكا، المختص بشؤون السياسة الداخلية في "الحزب الاشتراكي الديمقراطي"، تلك المسودة، وخاصة مسألة تقليص المساعدات لطالبي اللجوء. وفي تصريحات لصحيفة "فيلت" الألمانية اليوم الأربعاء، قال ليشكا إن "المزيد من التخفيضات لن يكون مناسباً كما أنها لن تفي بتعليمات المحكمة الدستورية الاتحادية".

ويوافقه الرأي جون سيمون، الموظف سابقاً في "مجلس اللاجئين" في مدينة بيليفلد والعامل حالياً في "المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين" في المدينة، ويضيف في حديث خاص بـ"مهاجر نيوز" أن المسودة مجرد "فقاعات كلامية". ويتابع قائلاً: "جرى محاولات لتطبيق مقترحات مماثلة في الماضي غير أنها منيت بـالفشل" على حد تعبيره.

اللاجئون القُصّر تحت المجهر

وتتضمن المسودة أيضاً ضرورة مراجعة البيانات الخاصة بالعمر للاجئين الذين يفترض أنهم قاصرون "ويتطلب هذا استخدام كل الطرق منها على سبيل المثال الفحص البدني وتحليل بيانات الهواتف". ويطالب الحزب أيضاً، بالسماح لهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) بمراقبة القاصرين لمنع الأخطار الإرهابية، وجاء في المسودة القول: "عندما يخطط أنصار قاصرون لداعش بالفعل لهجمات، فيجب أن تكون الدولة قادرة على التحرك بشكل كامل"، والصيغة الخاصة بذلك هي: "لا حماية لقاصرين إسلامويين".

ومن جانبه، رفض رئيس "نقابة الأطباء الاتحادية" في ألمانيا، فرانك أولريش مونتغومري، فرض فحص طبي لتحديد عمر طالبي اللجوء، الذين يدعون أنهم قُصّر. وبرر مونتغومري لصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية ذلك بالقول: "الفحوصات باهظة التكاليف ونتائجها غير مضمونة"، مضيفاً أنه ومن الناحية القانونية لا يمكن للفحوصات الطبية أو النفسية تحديد العمر بدقة. وقد عبر رئيس نقابة الأطباء الاتحادية عن رفضه "المبدئي" للفحص الطبي الإجباري، واصفاً إخضاع طالبي اللجوء لفحص بالأشعة الطبية بـ"اعتداء" على سلامة الصحة البدنية. وذكّر مونتغومري بأن الفحص مسموح به فقط في إطار التحقيق الجنائي.

أما جون سيمون، والذي يقوم كذلك برعاية اللاجئين والقصر أيضاً على وجه الخصوص وتقديم الاستشارات لهم، فيقول: "من خلال خبرتي، أستطيع القول إن الأطباء أنفسهم متحفظين بخصوص تلك الفحوصات؛ إذ يقولون إن تعريضهم للأشعة يشكل خطراً وضرراً عليهم باعتبارهم ما زالوا قصر وفي سن النمو".

جريمة قتل تصب في صالح اليمين

تأتي المسودة بعد أيام على جريمة القتل التي شهدتها مدينة كاندل بولاية راينلاند بفالتس بجنوب غربي ألمانيا، التي قام خلالها لاجئ أفغاني عمره 15 عاماً جاء بدون مرافق إلى ألمانيا بطعن فتاة ألمانية تبلغ من العمر 15 عاماً وقتلها. ويقول بعض من عرفه ومنه والد الفتاة أن عمره الحقيقي أكبر مما يدعي.

ومن جانبه، طالب وزير داخلية ولاية بافاريا، يوآخيم هيرمان، كذلك بوضع قواعد صارمة لتحديد أعمار اللاجئين الذين يدّعون أنهم قاصرين. وقال السياسي، المنتمي لـ"الحزب المسيحي الاجتماعي"، في حديث لصحف "مجموعة فونك الإعلامية" نُشرت اليوم الجمعة (29 كانون الأول/ديسمبر 2017) أن الكثير من طالبي اللجوء يدعون أنهم قاصرين ليحصلوا على معاملة خاصة لا يستحقونها".

Deutschland Geflüchtete Ehrenamt (picture alliance/dpa/W. Grubitzsch)

لا جئون يحصلون على مساعدات عينية من منظمات في لايبتزيغ

تقييد للحركة ومراوحة في المكان

كما ورد في المسودة أن الحزب يعتزم تقييد حرية الحركة لطالبي اللجوء بشكل كبير وأن يتم إسكانهم في مراكز استقبال كبرى ومركزية ويجري فيها كل المعاملات من تقديم الطلب والمحكمة والبت فيه وغيرها. ويجزم جون سيمون بأن "القضاء الألماني والمحكمة الدستورية ستقف للسياسيين بالمرصاد. وتفشل محاولاتهم التلاعب بالقوانين لمصلحتهم ومصلحة أحزابهم" ويعزو مقولته إلى أن القانون الألماني لا يسمح بما ورد في المسودة؛ إذ أنها "ضد حقوق الإنسان".

وجدير بالذكر أنه تتواصل اليوم الأربعاء تلك المحادثات الاستطلاعية بين "التحالف المسيحي" والحزب الاشتراكي الديمقراطي"(SPD)  بشأن تشكيل حكومة اتحادية جديدة. ويبدو واضحاً بالفعل أن موضوع اللاجئين سيؤثر على تلك المحادثات وأن لن يتركها تسير بشكل مريح؛ إذ أن سياسة اللجوء من أكثر القضايا خلافية بين الجانبين.

ويشارك في الاجتماع المشترك المستشارة أنغيلا ميركل، ورئيس الحزب البافاري، هورست زيهوفر، ورئيس "الحزب الاشتراكي الديمقراطي" مارتن شولتس، ورئيس الكتلة البرلمانية للتحالف المسيحي فولكر كاودر، ورئيسة كتلة الاشتراكيين أندريا ناليس، ورئيس كتلة البرلمان المحلي للحزب البافاري ألكسندر دوبرينت. وليس من المخطط الإعلان عن نتائج جلسات المشاورات في الوقت الحالي.

خالد سلامة - مهاجر نيوز

 

مختارات