1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

معلومات عن ألمانيا

الحزب الاشتراكي الديمقراطي وأزمة الدفاع عن المواقف الاجتماعية

أستاذ العلوم السياسية في جامعة دورتموند الألمانية توماس ماير، في حوار مع دويتشه فيله عن أزمة الأحزاب الشعبية وعزوف الشباب عن الحياة السياسية، إضافة إلى التطرق إلى الموهبة الإعلامية للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل

default

أوقات عسيبة تمر على الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

دويتشه فيله : منذ سنين وأعداد المنخرطين في أكثر الأحزاب شعبية آخذ بالتناقص. هل هي نهاية الأحزاب الكبرى إذا ما استمرت هذه الظاهرة؟

توماس ماير: أن أعداد أعضاء الأحزاب السياسية الكبرى تتضاءل بسبب التغيير الحاصل في أدوار هذه الأحزاب.كما إن تكوين تحالف حكومي يستدعي وجود العديد من الأحزاب. فهناك أحزاب متعددة داخل النظام الحزبي الذي يتغير بهذه الطريقة.

هل تضعف ظاهرة تضاؤل الأحزاب الكبيرة أهلية الدولة على ممارسة مهامها؟

لا، ليس بصورة مباشرة.هناك العديد من البلدان التي تتمتع بديمقراطية مستقرة نوعاً ما ويقوم نظامها السياسي على الكثير من الأحزاب، فيما لا تتعدى حاجة تشكيل ائتلاف خمسة أو أربعة أحزاب. انه من الصعب دائماً تشكيل حكومة، ولكن هذا لا يضعف الدولة بالتأكيد.

يعاني الحزب الاشتراكي الديمقراطي أكثر من غيره من ظاهرة تناقص الأعضاء، أين تكمن أسباب ذلك؟

يؤدي الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الفترة الحالية دوراً صعباً. فهو محاصر بين الحزب المسيحي الديمقراطي الذي بدأ يميل بشكل أكثر نحو اليسار ويأخذ بذلك بعض مواقفه الاشتراكية الديمقراطية من جانب، وبين حزب اليسار الجديد، الذي يحتكر موافق اليسار الاشتراكي الديمقراطي.لذلك فقد أصبحت عملية إثبات الذات واتخاذ زمام المبادرة من القضايا الصعبة على الحزب الاشتراكي الديمقراطي في الوقت الحالي.

Deutschland Thomas Mayer

الاستاذ توماس ماير

ما مدى مسؤولية حزب اليسار عن الأزمة التي يعانيها الحزب الاشتراكي الديمقراطي؟

الحزب اليساري هو تعبير عن هذه الأزمة بعض الشيء. فهو يضم جزءا من يساريي أعضاء الحزب الذين لم يكن ممكناً دمجهم بطرق سياسية أو من خلال تمثيلهم من قبل الحزب الاشتراكي الديمقراطي. وبعد تأسيسه اصبح حزب اليسار يشكل عاملاً يعمق من تأثير الأزمة.

هل بدأ لافونتين ورفاقه في زعامة حزب اليسار يستحوذ على أصوات ناخبين الحزب الاشتراكي الديمقراطي؟

بالتأكيد نعم، فقد أخذوا يستحوذون على جزء من هذه الأصوات. فلو حصل حزب اليسار على عشرة بالمائة من الأصوات فإن هذا يعني أن هذه الأصوات كانت لشريحة كبيرة من الناخبين الرافضين لنهج الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

يدور اليوم حديث عن مواقف ليبرالية جديدة داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي تقترب من مواقف الحزب المسيحي الديمقراطي، والمواقف الكلاسيكية للحزب الاشتراكي أخذ يمثلها اليسار، في حين إن حزب الخضر يحاول تخطي الحزب الاشتراكي في القضايا الاجتماعية والاقتصادية من خلال مواقف اقرب ما تكون إلى اليسار. ما هي القضايا التي يمكن للحزب الاشتراكي أن يمثلها؟

هذا يشكل طرحاً مبسطاً للوضع الراهن على الخارطة الحزبية. فالحزب المسيحي الديمقراطي يحاول المشاركة في تبني بعض المواقف الديمقراطية الاجتماعية، لكن بطريقة متضاربة لأن العناصر الليبرالية الجديدة في سياسة الحزب المسيحي الديمقراطي وبرامجه تظل ثابتة دائما. أما حزب اليسار فعلى النقيض من ذلك فإنه يحتكر ما يمكن تسميته بمواقف اليسار الاجتماعي الديمقراطي السابقة، التي لم يعد من الممكن تطبيقها سياسيا، ومن داخل هذه المعمعة يجد الآن الحزب الاشتراكي الديمقراطي صعوبة في التعبير بوضوح عن مواقفه. لكن من حيث المبدأ قد يكون ذلك ممكنا. من الضروري أن يكون تمثيل مواقف الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمواقفه بشكل أفضل وأكثر ثباتاً.

يبدو أحيانا أن الحزب المسيحي الديمقراطي قد تجاوز الحزب الاشتراكي الديمقراطي داخل التحالف الكبير في التعبير عن المواقف اليسارية . هل بات من الممكن أن يصبح الحزب المسيحي الديمقراطي حزبا يتبنى مواقف اجتماعية؟

الحزب المسيحي الديمقراطي يعيش دائما حالة من التناقض بين العناصر الاجتماعية المستوحاة من التعاليم الاجتماعية الكاثوليكية وجوهر الليبرالية الجديدة المتأتية من السمات الاقتصادية للحزب. وحسب رغبة الناخب والمزاج العام يمكنه أن يظهر هذا الوجه أو ذاك بشكل أوضح. وبعد فشله في الانتخابات ما الأخيرة، يحاول الحزب أن يبرز جوانب اجتماعية.

هل ما زال للحزب الاشتراكي الديمقراطي يملك ناخبين دائمين؟

نعم ، ما زال يمتلك مثل هؤلاء الناخبين، لكن عددهم آخذ بالتراجع. أما الأصوات المتنقلة بين هذا الحزب وذاك فأنها في تزايد مستمر. والحال ينطبق على الحزب الاشتراكي الديمقراطي وغيره من الأحزاب الأخرى .

بالنسبة للشباب –في حال اهتموا بالسياسة- فهم لا يرغبون في الانخراط في الأحزاب، بل يفضلون على سبيل المثال الالتحاق بالمنظمات غير الحكومية. ويبدو هذا الانطباع جلياً في الصور التي شاهدناها في الصور التي نقلتها شبكات التلفزة عن قمة الثماني في هايليغندام. لماذا فقدت الأحزاب السياسية قدرتها على جذب الشباب؟

يفضل الشباب العمل في المنظمات الصغيرة، التي يمكن أن تبرز من خلالها قدرتهم على التأثير بشكل أكبر وتحقيق هدف أو هدفين كبيرين. أما المنظمات والأحزاب الكبيرة فإنها تبقى غير معرفة ومجهولة بالنسبة لهم. أما المنظمات الكبيرة والأحزاب فتتملكها الكثير من المواضيع، وتتجه بقوة نحو التوازنات.

في مطلع أيلول/سبتمبر تم التقديم لكتاب "الاشتراكية الديمقراطية وتحديات القرن الواحد والعشرين" قاب بتأليفه سياسيون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي كماتياس بالاتسبيك وبيير شتاينبروك وفرانك فالتر شتاينماير. والكلمة السحرية التي ينطوي عليها الكتاب هي "الدولة الاجتماعي الضامنة"، ما هو التصور الجديد الذي يقدمه الكتاب؟

يعني هذا التصور في جوهره تبني بعض عناصر النموذج الاسكندينافي للدولة الاجتماعية بشكل اكبر، وبشكل خاص المزيد من الاستثمارات والعدالة في توزيع الفرص في قطاع التعليم. ومن شأن استراتيجيات سياسية مماثلة ولا تنطوي على الكثير من المخاطرة اقل خطورة أن تجعل الإنسان قادراً على إثبات الذات في الأوضاع المتغيرة. ومن خلال ذلك تقل الحاجة إلى معونة الدولة الاجتماعية. من حيث المبدأ فإنه يشكل مشروعاُ مفيداً جداً، وهو ليس بالجديد، ففي سنة 1989 قُدم مشروع برلين للحزب الديمقراطي الاجتماعي ببعض العناصر منه. لكن هذا الإطار الشامل أتى بنغمة جديدة، ستلعب دورا مهما في البرنامج السياسي الجديد للحزب .

في أكتوبر القادم سيقدم الحزب الاشتراكي الديمقراطي برنامجه السياسي، ما هي التوقعات المتعلقة به؟

سيأتي بالكثير، ضمانات الدولة الاجتماعية ستكون حاضرة بالتأكيد. وموضع الطاقة سيكون حاضراً هو الآخر بقوة، وخصوصا سياسة المحافظة على البيئة. وسيتم التركيز كذلك بشكل قوي على أوربا و سياسة العولمة. ولن يكون الحزب الاشتراكي الديمقراطي حزباً جديدا تماماً، لكن الظروف المتعلقة بالديمقراطية الاجتماعية في عصر العولمة ستكون في هذا البرنامج بالتأكيد أقوى وبتعبير أحسن وهجومي .

استطلاعات الرأي الحالية تبين أن كورت بيك في وضعية غير واعدة بالكثير في الانتخابات التشريعية القادمة. فهل الحزب الاشتراكي الديمقراطي بحاجة إلى نجم إعلامي كشرودر لإزاحة ميركل؟

هذا طبعا سؤال مفتوح، لقد رأينا أشخاصا، كالمستشار الألماني الأسبق هيلموت كول، لم تكن لهم حضوض كبيرة جداً في استطلاعات الرأي، لكن مع ذلك فقد فاز في الانتخابات عبر توجهات معينة مقنعة وعبر تقديم سياسات محددة لاقت أصداء طيبة عند الناخبين. وهذا طبعا يمكن أن ينطبق أيضا على كورت بيك، فاستطلاعات الرأي في الوقت الحالي لها طابع مغاير عن الانتخابات الحاسمة، لكن في هذه اللحظة يبقى السؤال مطروحاً هل يعد بيك في المستوى المطلوب لتحريك هذا الدعم؟ ما زال يفصلنا عن الاستحقاقات القادمة الكثير من الوقت.

توماس ماير يعمل أستاذا للعلوم السياسية في جامعة دورتموند، ويرأس الأكاديمية السياسية لمؤسسة فريدريش إيبرت. كما يشغل منصب نائب لرئيس لجنة القيم الأساسية لحزب الاشتراكي الديمقراطي

أجرى الحوار: فينغبو وانغ

إعداد: عثمان الشرعبال

مختارات

مواضيع ذات صلة