1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الحرب العالمية الأولى..حقبة تاريخية منسية في ألمانيا؟

تحظى الحرب العالمية الأولى باهتمام كبير في العديد من الدول مثل فرنسا وبلجيكا، لكن هذا الاهتمام يبدو أقل بكثير في ألمانيا. لكن رغم ذلك يحاول الشباب الألماني معرفة المزيد عن هذه الحقبة ولا يكتفي بما يتعلمه في المدارس.

يسرد بريطانيون من مختلف الفئات العمرية علاقتهم بالحرب العالمية الأولى، وذلك على الموقع الإلكتروني للمتحف الحربي الإمبراطوري. دان وإلينا وإيملي وهيو.. بريطانيون لهم تجارب مع الحرب العالمية الأولى تنوعت بين الجد الأكبر الذي دفن جثث الضحايا في أرض المعركة أو الجد الآخر الذي كان طبيبا في الجيش وقتل برصاص القناصة أو الأم التي فقدت خطيبها في الحرب. يتحدث أحفاد وأبناء أحفاد من عايشوا الحرب العالمية الأولى في فيديو يدعو للتبرع لصالح معرض كبير عن الحرب العالمية الأولى الصيف المقبل. فالحرب العالمية الأولى من الأحداث المترسخة في ذاكرة العائلات البريطانية، على العكس من الألمان الذين يركزون على سؤال آخر عند الحديث عن الحرب وهو: هل كان جدي نازيا؟

مجرم أم مجني عليه؟

يرغب الكثير من الأطفال في ألمانيا معرفة صلة والديهم أو جديهم بحقبة النازية إذ يحيرهم سؤال مهم وهو: هل كان جدي وجدتي من جناة أم ضحايا هذه الحقبة أم أنهم غضوا الطرف عما كان يحدث آنذاك؟ لكن حياة من عاشوا هذه الفترة بمثابة الصندوق الأسود لأحفادهم الذين قد تتغير حياتهم بالكامل عندما يكتشفون حقائق مفزعة عن أجدادهم، كما كان الحال مع جنيفر تيغه التي ولدت لأم ألمانية وأب نيجيري. وبالصدفة البحتة عرفت جنيفر أن جدها الأكبر كان آمون غوت، الذي أدار أحد معسكرات الإبادة خلال الحقبة النازية والذي لعب الممثل الإنكليزي رالف فاينز دوره في فيلم "قائمة شنيدلر".

توضح قصة جنيفر سبب تراجع قضية الحرب العالمية الأولى في عقول الألمان لأنها صارت مغطاة بهلع أكبر متعلق بحقبة النازية والحرب العالمية الثانية والمحرقة النازية (الهولوكوست) والحرب الباردة.

Russische Soldaten im ersten Weltkrieg

شهدت ألمانيا تغييرات حادة في أنظمتها السياسية خلال القرن العشرين على عكس إنجلترا وفرنسا

شروخ في التاريخ الألماني

على العكس من إنكلترا وفرنسا التي تميزت أنظمتهما السياسية (الديمقراطية) بالاستقرار الكبير خلال القرن العشرين، يكشف التاريخ الألماني عن الكثير من الاضطرابات، إذ عرفت ألمانيا خمسة أنظمة مختلفة تماما منذ عام 1914 ، وهي: الإمبراطورية الألمانية ثم جمهورية فايمار ثم النظام الديكتاتوري النازي يليه الانقسام لدولتين ألمانيتين شرقية وغربية. لم تتوحد ألمانيا من جديد إلا قبل 25 عاما فقط، مما يعني أنها مقارنة بالدول الأخرى تعد ديمقراطية حديثة.

لم تمر أي دولة في أوروبا الغربية بمثل هذه التغييرات الحادة، لكن الكثير من دول أوروبا الشرقية والبلقان لهم تجرب سياسية مشابهة، لذا يتحدث أستاذ العلوم السياسية هرفريد مونكلر مع DW عن "فجوة في ثقافة التذكر بين الشرق والغرب" في أوروبا.

وعلى العكس من الفرنسيين أو البلجيكيين، لم يعايش الألمان الحرب العالمية الأولى بشكل كامل على أرضهم، فمعرفة الكثير من الناس بالحرب آنذاك اقتصرت على أخبار القتل والبطاقات المرسلة من أرض المعركة والتي كانت تتعرض للرقابة. وغطت التفجيرات وعمليات إجلاء السكان التي عاشها الألمان في الحرب العالمية الثانية على أحداث الحرب العالمية الأولى.

تحليل الأسباب بدلا من البحث عن المذنب

لكن بالرغم من هذا توجد في ألمانيا الكثير من النصب التذكارية والجمعيات التي تحيي ذكرى ضحايا الحرب العالمية الأولى. ويهتم العديد من الباحثين الألمان منذ نحو نصف قرن، ببحث فترة الحرب العالمية الأولى بشكل مكثف. وكان المؤرخ الألماني فريتس فيشر هو صاحب نظرية تحميل الألمان الذنب الأساسي في اندلاع الحرب العالمية الأولى. وأثارت هذه النظرية التي ظهرت في ستينات القرن الماضي العديد من المناقشات على المستوى الدولي.

وبمناسبة ذكرى مرور مائة عام على اندلاع الحرب العالمية الأولى، ظهرت العديد من الإصدارات الجديدة، لكنها لا تعطي أجوبة حاسمة عمن مسؤول عن إندلاع الحرب، لاسيما مع وجود عدد هائل من المصادر ووجهات النظر المختلفة التي تجعل من الصعب جدا تحميل طرف معين المسؤولية. وتهتم هذه الإصدارات بالتركيز على بحث أسباب الحرب كما هو الحال مع المؤرخ الأسترالي كريستوفر كلارك في كتابه " The Sleepwalkers" الذي خلص فيه إلى أن هذه الحرب كانت "حدثا يمكن تجنبه، إذ جاء نتيجة لأحداث وقرارات متعاقبة".

وفي كتابه "الحرب الكبرى" يصف أستاذ العلوم السياسية الألماني هرفريد مونكلر، بالتفصيل البانورما الزمنية للحرب العالمية الأولى ويوضح ما يمكن للساسة في الوقت الحاضر تعلمه من تلك الفترة، كالعمل على عدم اشتعال الصراعات الإقليمية لتمتد لأماكن متفرقة ويصعب السيطرة عليها لاحقا.

Zweiter Weltkrieg Luftwaffe

الغارات وأخبار القتل خلال الحرب العالمية الثانية غطى على اهتمام الألمان بالحرب العالمية الأولى

الشباب متعطش لمعرفة المزيد

يزيد اهتمام الرأي العام بالإصدارات الخاصة بالحرب العالمية الأولى مع اقتراب الذكرى المئوية لها. وأظهر استطلاع حديث للرأي أن الشباب الألماني لديه الرغبة في معرفة تفاصيل أكثر عن الحرب العالمية الأولى بشكل يتجاوز ما تعلمه في المدارس. وتركز العديد من الأنشطة الثقافية والمعارض على موضوع الحرب العالمية الأولى. ويستعرض موقع europeana 1914 – 1918 الإلكتروني وثائق متنوعة عن الحرب من مختلف أنحاء أوروبا. ويمكن استعراض محتوى الموقع في 11 لغة مختلفة.

لكن ما ينقص هو احتفالية وطنية كبيرة في ألمانيا للتذكير باندلاع الحرب قبل مائة عام، فهذه المناسبة غير مترسخة بالشكل الذي يجعلها مناسبة للاحتفال في ألمانيا. وتهتم الإصدارات العديدة والمشاريع الثقافية المتنوعة بتجميع القطع المختلفة المتفرقة للروايات المحلية وتحويلها لصورة كبيرة من المنظور الدولي يمكن من خلالها تحليل الحرب العالمية الأولى. يحتاج المؤرخ للبعد عن الحدث بمسافة كافية حتى يستطيع رصد كافة أبعاده تماما، كما يحدث مع رائد الفضاء الذي يستطيع أن يحظى بصورة متكاملة وشاملة للأرض عندما يبتعد وينظر إليها من الفضاء الخارجي.

مختارات