1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

الجيش الألماني: مدرسة لتعليم الديمقراطية؟

تشكل أكاديمية الجيش الألماني مركز التدريب لضباطه. ويدرس في الأكاديمية ضباط أجانب أيضا من دول تنتهك حقوق الإنسان. فهل يمكن للأكاديمية تعليم هؤلاء الضباط الأجانب قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان؟

يقرأ بات إردينه نوروف مصطلح "مبادئ السياسة الدفاعية" أمام الدارسين الآخرين من مجموعته الدراسية، فماذا يعني المصطلح؟ لا يعرف ذلك الرائد المنغولي ولا يعرفه الضباط الأجانب الآخرون من المجموعة الذين يجلسون في غرفة تدريس في أكاديمة الجيش الألماني في مدينة هامبورغ الواقعة شمال ألمانيا ويدرسون قائمة تتضمن مصطلحات عسكرية معقدة.

Ausbildung ausländischer Offiziere an der Führungsakademie der Bundeswehr

مدير شؤون التدريب في الأكاديمية الجنرال كارل شراينر

إلا أن حكومات رجال الجيش لم توفدهم إلى الأكاديمية لتعلم اللغة الألمانية فقط. "تكمن أهداف الدورة التدريبية بالدرجة الأولى في تدريب خبراء بشؤون ألمانيا وكسب أصدقاء لها ونشر معارف عسكرية محترفة على مستوى منخفض نسبيا، وذلك على أساس تفكيرنا العسكري وعلى أساس القواعد القانونية الوطنية والدولية"، كما يقول الجنرال كارل شراينر مدير شؤون التدريب في الأكاديمية.

وقام الجيش الألماني منذ عام 1962 بتدريب 1800 ضابط من دول ثالثة، أي من دول لا تنتمي إلى حلف شمال الأطلسي ولا إلى الاتحاد الأوربي. ويبلغ عدد هذه الدول 119 دولة، بما فيها منذ عام 1998 الصين أيضا. ويشمل التدريب العسكري تخطيط العمليات البرية والجوية والبحرية و تقييم الوضع السائد وقضية التكتيك العسكري. ويكمن الهدف الرسمي للدورة التدريبية التي تستغرق 10 أشهر، في تعزيز الديمقراطية في العالم.

التنديد بتدريب عسكريين أجانب

هل يمكن تعزيز الديمقراطية عن طريق تدريب عسكريين؟ الخبير بشؤون الصين من معهد الدراسات العالمية والإقليمية في هامبورغ باسكال أب متشائم بهذا الشأن. "لا تناسب الجيوش بسبب سلم المراتب الصارم فيها إلى حد كبير"، كما يقول. ويضيف أن ذلك ينطبق بشكل خاص على الصين، فالجيش هناك وسيلة مهمة في أيدي الحزب الشيوعي للحفاظ على سلطته، عندما تحدث اضطرابات سياسية مثلا. ويؤكد باسكال أب قناعته هذه بالقول: "من غير الواقعي أن ينشر ضباط أفكارا غربية في المجتمع".

Ausbildung ausländischer Offiziere an der Führungsakademie der Bundeswehr

مشاركون في حلقة درس في أكاديمة الجيش الألماني

ويؤكد الخبير بشؤون الصين ديرك بلايتر من منظمة العفو الدولية قائلا: "لا يشكل موضوع حقوق الإنسان إلا حجة وهمية، ففي واقع الأمر يدور الأمر حول إقامة علاقات اقتصادية". وهذا يعني أن ألمانيا تأمل في بيع المزيد من البضائع مثل الآلات والسيارات في دول الضباط المشاركين في الدورات التدريبية وفي الحصول على مواد أولية مثل الغاز والنفط لأسعار مناسبة.

ومنتقِدة أخرى للدورات هي كاتيا كويل من حزب الخضر التي تمثل حزبها في لجنة الدفاع التابعة للبرلمان الألماني. "التصور بأنه يمكن نشر الديمقراطية عن هذا الطريق وهم. ولا يوجد أي برهان على ذلك"، كما تقول. وتطالب كاتيا كويل بإدراج موضوع حقوق الإنسان في برنامج التدريب للأكاديمية أكثر مما هو الحال حتى الآن.

إلا أن مدير شؤون التدريب في الأكاديمية شراينر لا يفهم هذه الانتقادات. "أدركنا في أفغانستان جيدا أنه لا يمكن بناء نظام ديمقراطي على نحو النظام الألماني"، كما يقول.

المشاركون في الدورات يأتون من جميع أنحاء العالم

يقدم الطبيب العسكري يواخيم كوخ درسا حول مهمات وحدات الإسعاف. "فكِِّروا فيما هي الإمكانيات المتاحة لاستخدام الطائرات المروحية"، كما يقول، متوجها سؤاله للمشاركين الثلاثين تقريبا من جميع أنحاء العالم. ويتابع الضباط من روسيا وباكستان وبوركينا فاسو والصين وغيرها من الدول الدرس بكل اهتمام.

Ausbildung ausländischer Offiziere an der Führungsakademie der Bundeswehr

يدرس في أكاديمية الجيش الألماني ضباط من مختلف الدول

ويعتبر الدارسون أن جميع الدروس في الأكاديمية مثيرة، كما يقولون. وعلاوة على ذلك يتعلمون الألمانية ويتمتعون بالحياة في دولة لا تسودها حرب، وإنما الرفاهية. ويضيف بعض الدارسين أن العلاقة الصريحة بين المدرِّسين وبينهم أثارت دهشتهم، ففي دول كثيرة لا يمكن تصور مثل هذه العلاقة الصريحة.

قائمة الحكومة السوداء

تحسم وزارة الخارجية ووزيرة الدفاع أسماء الدول التي تتعاون ألمانيا معها. وإذا تفاقم الوضع في إحدى هذه الدول، تتراجع ألمانيا عن التعاون معها. ويتم سنويا تحديث هذه القائمة السوداء.

ولا يعرف الجنرال شراينر ما إذا حققت أكاديمية الجيش الألماني هدفها الرسمي المتمثل في تعزيز الديمقراطية في العالم. وتجري حاليا الأعمال على بناء منظمة خاصة بخريجي الأكاديمية، إذ أنها تريد إقامة علاقات مستدامة معهم، كي لا تنقطع العلاقات مع الدارسين مثل الرائد بات إردينه نوروف من منغوليا، فهو لن ينسى أبدا معنى مصطلح مبادئ السياسة الدفاعية الألمانية، إذ أنه يعرف الآن أن هذه المبادئ تتضمن مهمات الجيش الألماني.

مختارات