1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

"الجبهة الإسلامية" تعيد خلط أوراق الملف السوري

مع اقتراب جنيف2 تتجه الأنظار إلى المعارضة السورية أكثر فأكثر، وكيفية مشاركتها في هذا الحدث المنتظر. مولود عسكري معارض جديد دخل على خط الأحداث، مما يؤذن بصورة أكثر تعقيدا. كيف تبدو المعارضة بعد تشكيل "الجبهة الإسلامية"؟

أربكت "الجبهة الإسلامية" حلفاء المعارضة السورية قبل خصومها، خصوصا حين سيطرت على مخازن "الجيش الحر" في معبر باب الهوى على الحدود التركية ما دفع بواشنطن ولندن إلى تعليق المساعدات العسكرية لشمال سوريا. بيد أن الولايات المتحدة لم تكتف بذلك بل وجهت رسائل "ودية" للجبهة حين أكدت على لسان أكثر من مسؤول استعدادها للحوار معها بعد أن وصفتها "بالمعارضة المعتدلة"، وهو ما رفضته الأخيرة دون إعطاء أية أسباب لهذا الرفض.

فهل هذا الرسائل مجرد طعم، والدعوة لا تعدو أن تكون بالون اختبار؟ عن الهدف من وراء هذا المغازلة قال الخبير بالحركات الإسلامية، حسن أبو هنية، في حوار مع DW عربية: "أمريكا كانت قد فتحت في الماضي حوارات مع بعض أطراف الجبهة كلواء التوحيد، وهي الآن في مرحلة استكشاف لنوايا الجبهة، ومدى قابليتها للتطور باتجاه الدخول بجنيف 2 والقبول بحلول وسط، وكذلك معرفة موقفها من القاعدة ومدى استعدادها لقتالها في حال تم التوصل لحل سياسي". في حين يرى بعض المحللين أن هدف هذه المحاولات لاستمالة الجبهة ومغازلتها هو إرضاء السعودية، التي لا تخفي انزعاجها من التعاطي الأمريكي مع الملف السوري.

"طبخة سعودية قطرية" أم حاجة داخلية؟

Konferenz Friends of Syria in London 22.10.2013

مؤتمر أصدقاء سوريا في لندن حيث يتقدم وزير الخارجية السعودي الصفوف، أرشيف

وقد تم الإعلان عن ولادة الجبهة الإسلامية في 22 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. ويضم المولود الجديد سبعة فصائل إسلامية مسلحة هي: حركة أحرار الشام، لواء التوحيد، جيش الإسلام، ألوية صقور الشام، لواء الحق، كتائب أنصار الشام، والجبهة الإسلامية الكردية. ويقدر الخبراء عدد مقاتلي الجبهة بـ " 50 ألف مقاتل". وقد جاء في بيان التأسيس أن الجبهة "تكوين سياسي عسكري واجتماعي مستقل يهدف إلى إسقاط النظام الأسدي في سوريا، وبناء دولة إسلامية راشدة تكون فيها السيادة لله عز وجل وحده مرجعاً وحاكماً وناظماً لتصرفات الفرد والمجتمع والدولة".

وعن التموقع الإيديولوجي للجبهة على خط الطيف السياسي الإسلامي في سوريا قال الباحث أبو هنية: "للجبهة هوية سلفية جهادية وطنية. فهي تقع في حالة من الوسط بين الإسلام السياسي الإخواني، الذي يدعو لدولة مدنية ديمقراطية تشاركية، وبين تنظيم القاعدة متمثلاً بجبهة النصرة وداعش، اللتين تتبنيان فكرا جهاديا أمميا معولما، يتجاوز حدود سوريا السياسية. الجبهة تنضوي ضمن منظومة الأمة- الدولة، وتعترف بحدود سايكس بيكو، وتريد إسقاط النظام وإقامة دولة بمرجعية إسلامية ضمن حدود سوريا".

من جانبه اعتبر هيثم مناع رئيس فرع المهجر بهيئة التنسيق الوطنية المعارضة، أن“هذه الجبهة تم إنشاؤها بموجب مبادرة من الرياض، وأنها طبخة سعودية ـ قطرية". ويفهم من هذا الكلام أن مناع يعزو تشكيل الجبهة لعوامل إقليمية، في حين يرى أبو هنية أن تشكيلها جاء نتيجة تجاذبات داخلية بين فصائل المعارضة المسلحة، أكثر من أي شي آخر. ويشرح أبو هنية أهداف تشكيل الجبهة بالقول: "الاتحاد في مواجهة النظام والرد على تقدمه في الآونة الأخيرة، والرد على منظومة الائتلاف وهيئة الأركان؛ لأن الأجسام المشكلة للجبهة تشكو من عدم تمثيلها في هيئة الأركان بما يتناسب مع ثقلها على الأرض".

"حتمية"المواجهة مع جبهة النصرة وداعش

علاقة الجبهة مع الجيش الحر والائتلاف تبدو أكثر غموضا والتباساً، فالبعض يعتقد أن الجبهة يمكن أن تكون بديلأً للجيش الحر، وبالتالي تسحب البساط من تحت أقدام الائتلاف. فيما يرى آخرون أن الجبهة تهدف إلى تحسين الوضع التفاوضي للائتلاف في جنيف2. فقد رحب الناطق باسم الجيش الحر، لؤي المقداد، في وقت سابق بتشكيل الجبهة، "ما دامت سترفع البندقية بوجه النظام". بدوره قال القيادي في الائتلاف المعارض منذر أقبيق أن "مشاركة الجبهة في حوار مع الإدارة الأمريكية محل ترحيب". وكان خالد الصالح، رئيس المكتب الإعلامي للائتلاف المعارض، قد أكد في تصريحات صحفية في 22 من نوفمبر الماضي، أن "الائتلاف كان على علم بمفاوضات تشكيل الجبهة ووجود اتصالات غير رسمية مع بعض مكوناتها".

التحدي الأكبر للجبهة هو كيفية تعاملها المستقبلي مع جبهة النصرة وداعش المحسوبتين على تنظيم القاعدة الإرهابي. إذ أن هناك تسريبات عن اتفاق وتفاهم غير معلن بين الجبهة وجبهة النصرة على التعاون الميداني دون ضم النصرة رسمياً وعلنياً إليها بسبب تصنيفها كمنظمة إرهابية. أبو هنية يرى أن "التعاون ممكن على المديين القريب والمتوسط، وهو يحدث بالفعل حيث تُنفذ الكثير من العمليات المشتركة بائتلاف بين فصائل الجبهة الإسلامية وجبهة النصرة. غير أن هذا التعاون سيبقى مرحلياً لأنه وعلى المدى البعيد ستظهر الخلافات الإيديولوجية على السطح".

أما بالنسبة لداعش فإن "الأمر مختلف تماما". إذ يرى الباحث توماس بييريه من جامعة أدنبرة أن الصراع مع داعش "حتمي" لأن الأخيرة تعتبر هذا الجبهة "موجهة ضدها". بينما يرى أبو هنية أن الجبهة قد تكون "أكثر دهاءً" من الناحية السياسية.

والسؤال الذي يطرحه المراقبون بعد تأسيس الجبهة وقرب انعقاد جنيف 2 هو: هل هذا المخلوق الجديد قابل للبقاء أم أنه عرضة للتلاشي كغيره من تشكيلات المعارضة المسلحة؟ ردا عن هذا السؤال يقول أبو هنية: "بخلاف داعش والنصرة، اللتين تبدوان أكثر تماسكاً، لأنهما تتوافران على إيديولوجية صلبة وإستراتيجية واضحة، الجبهة عرضة للتفكك عند اقتراب استحقاقات كبيرة؛ لأن الجماعات المشكلة لها غير متجانسة إيديولوجيا".

ويضيف أبوهنية أن الفصائل المكونة للجبهة متفقة على أهداف عامة كالتخلص من النظام، دولة سورية وطنية ذات مرجعية إسلامية، لكن تبقى الأشهر القادمة حاسمة أمامها "فإذا أظهرت تماسكا وقدرة على الاندماج ستصبح رقماً صعباً، لا يمكن تجاوزه".

مختارات