1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

لجالية العربية

الجالية المصرية في ألمانيا: نموذج للاندماج الاجتماعي ومصدر للإثراء الثقافي

يعد اعتزاز المهاجرين العرب بجذورهم الثقافية واندماجهم في المجتمع من أهم ركائز التنوع الحضاري الذي تشهده ألمانيا منذ عقود. ولعل عناية أبناء الجالية المصرية في ألمانيا بأصولهم العربية والإسلامية خير مثال على ذلك.

default

أحد أبناء الجالية المصرية في مدينة شتوتغارت

يفتخر السيد رفعت عثمان بأمرين غاية في الأهمية بالنسبة له هما: الانتماء إلى وطنه الأم مصر والاندماج في المجتمع الألماني، الذي يعيش فيه منذ ما يزيد عن 44 عاماً. ويسترعى انتباه المرء شيوع هذا النموذج في أوساط الجالية المصرية، التي تعد إحدى كبريات الجاليات العربية المتواجدة في جمهورية ألمانيا الاتحادية منذ تأسيسها عام 1949. ويصعب تحديد عدد المصريين المقيمين في ألمانيا، إذ يقدر عددهم تارة بـ 35 ألف وتارة أخرى بـ 50 ألف شخص. وعادة ما تكون الأرقام المعلنة من قبل مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني مختلفة عن نظيرتها المسجلة في القنصليات المصرية، ومن المؤكد أن ذلك نتيجة عدم قيام عدد كبير من حاملي الجنسية المصرية بتسجيل بياناتهم بسجلات الجهات القنصلية، فضلاً عن أن الكثير منهم يحمل الجنسية الألمانية. وبجانب العلاقات الثقافية الوثيقة، التي ربطت بين مصر وألمانيا عبر التاريخ، تتعدد الأسباب، التي أدت إلى هجرة عدد لا بأس به من المصريين إبان النصف الأخير من القرن المنصرم إلى ألمانيا، ومنها دوافع اقتصادية كالعمل والتجارة، وأخرى اجتماعية كالزواج من ألماني أو ألمانية، ناهيك عن إقبال الشباب المصري على الدراسة في الجامعات الألمانية ذات السمعة الطيبة. وتزخر المدن الألمانية الكبرى بدور عبادة إسلامية شيدها المصريون المسلمون وكنائس أرثوذكسية رفع قوامها إخوانهم الأقباط. وتعمل فروع الجالية المصرية المنتشرة في كافة أنحاء ألمانيا على لم شمل المهاجرين المصريين وتقوية صلاتهم بوطنهم الأم، فضلاً عن إعطاء الألمان صورة عن المجتمع المصري، وذلك عن طريق المعارض والندوات الثقافية.

الاندماج المنشود...

default

محمد العرابي، سفير جمهورية مصر العربية في برلين

السيد محمد العرابي، سفير جمهورية مصر العربية في برلين، يؤكد وبكل ثقة على أن الجالية المصرية "قد نجحت في تحقيق الاندماج المنشود في المجتمع الألماني". ويرى العرابي أن هذه الجالية تشكل نموذجاً يمكن أن يحتذى به، نتيجة "تفهم معظم المهاجرين المصريين لواقع الحياة في ألمانيا وإتقانهم للغة الألمانية وتبوئهم وظائف هامة في الحكومة والقطاع الخاص، لكننا نراهم في الوقت ذاته حريصين أشد الحرص على رعاية كل ما يربطهم بوطنهم الأم من لغة ودين وعادات وتقاليد لا تقف عائقاً أمام اندماجهم في المجتمع الألماني." وفي معرض إجابته على سؤال حول سبل اندماج المهاجر في المجتمع الألماني يقول العرابي: "لا يستطيع أحد فرض إطار معين للاندماج على المهاجرين، ومن ثم يجب على كل فرد أن يدرك بنفسه إلى أي مدى يستطيع أن يتعايش مع المجتمع الألماني، لكن هناك حد أدنى من أساسيات الاندماج يجب أخذها بعين الاعتبار منها احترام قواعد النظام والدستور الألماني، الذي يصون الحريات ويضمن المساواة بين المواطنين أمام القانون." ولا حيد أن تصبح هذه المبادئ جزءا من شخصية الفرد، حتى يتسنى له العيش في بلد مهجره. أما سر نجاح معظم المهاجرين العرب، وليس المصريين فحسب، في إطار مساعيهم للاندماج في المجتمع الألماني فيكمن بالدرجة الأولى في حرصهم الشديد على جعل هذه المبادئ جزءاً من حياتهم اليومية، على حد تعبير السفير المصري.

...أساسه التسامح مع الآخر...

default

حوار موقعنا مع السفير المصري في برلين

ويرى العرابي أن تكليل مساعي المهاجرين بالنجاح هو مسؤولية المجتمع الألماني، الذي يكن قدراً كبيراً من التسامح مع الآخر. "وليس معنى الاندماج أن يتنازل المهاجر عن بعض خصوصياته أو عن شعائر دينه، فالمجتمع الألماني لا يطالب المهاجر بذلك، بل أن احترامه يزداد دائماً عندما يهتم المهاجر بشؤون دينه ودنياه على نحو معتدل. والألمان على وعي تام بأن المسلم، على سبيل المثال، لا يأكل لحم الخنزير ولا يشرب الخمر، وعندما يفعل ذلك أحد المسلمين غالبا ما يشعر الألمان بالدهشة إزاء هذا التصرف." كما تعد العدالة الاجتماعية من أهم مقومات نجاح الاندماج، إذ أنه لا يمكن للمهاجر أن يحيا في مجتمع ما يفرق بينه وبين الآخرين عند توزيع فرص العمل، أو يضع قيوداً تحول دون المساواة بين الجميع. لكن القدر الكبير من الانفتاح والقبول، الذي يلاقي به الشعب الألماني من يفد عليه من المجتمعات الأخرى، يعد بلا شك من العوامل المشجعة على الاندماج، على حد تعبير محمد العرابي.

...والمشاركة في كافة نواحي الحياة

default

الأديب والمترجم رفعت عثمان أحد المهتمين بشؤون الجالية المصرية في ألمانيا

ويمكن للمرء أن يلمس صحة ما يقوله السفير المصري إذا تأمل الجالية المصرية في مدينة بون. فتحت اسم "النادي المصري - الألماني"، وهو الاسم الذي يعطي انطباعاً برغبة كل من المصريين والألمان في الدخول في شراكة مع الآخر، تنشط هذه الجالية في لم شمل المصريين ليس بعضهم ببعض فحسب، لكن بالألمان أيضاً. مع موقعنا يتحدث رفعت عثمان، عضو مجلس إدارة النادي وأحد أقدم المهاجرين المصريين في ألمانيا، عن تجربته الشخصية في ألمانيا. درس رفعت عثمان علم اللغة الألمانية وآدابها واللغة المصرية القديمة والدراسات الإسلامية في جامعة هايدلبيرغ وتخرج فيها بدرجة الماجستير. ويحرص عثمان منذ بدء إقامته في البلاد عام 1961 على المشاركة في كافة نواحي الحياة في المجتمع، ويشعر بأنه مواطن ألماني يتمتع بنفس الحقوق ويؤدي نفس الواجبات، لاسيما وأن "كل ما يهم المجتمع الألماني يدخل في نطاق اهتماماتي سواء كان ذلك ثقافياً أو اجتماعياً أو اقتصادياً. ومن الناحية السياسية أقوم أنا وعائلتي بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية الألمانية منذ عدة سينين." رفعت عثمان متزوج من موطنه الأصلي ويحرص على أن يتحدث اللغة الألمانية مع أبنائه الثلاثة، بينما تتحدث زوجته المصرية اللغة العربية معهم. ولا يوافق عثمان على الخلط بين الاندماج والذوبان في المجتمع، لاسيما وأنه قد لاحظ من خلال تجربته الخاصة وتجارب بعض المصريين" أن الذوبان لا يؤدي بالضرورة إلى إحراز نجاح في بلد المهجر، بل أن تكامل شخصية المهاجر من قيم ثقافته الأصلية وثقافة بلد المهجر، يؤدي إلى تمتع المرء بحياة أفضل. والاندماج ليس مضراً إذا كنا نقصد به التأقلم البَناء والايجابي مع المجتمع. وفي هذا السياق علينا أن نعي جميعاً أن الدين ليس من شأنه إعاقة تعايش أبناء الثقافة العربية مع الثقافات الأخرى"، على حد قوله.

نوايا حسنة

default

التواصل الثقافي ركيزة أساسية للاندماج والوئام بين الحضارات

أما الهدف الرئيسي من النادي المصري - الألماني فهو "إظهار نوايا المصريين الحسنة تجاه عملية الاندماج وتعزيز انتمائهم لكل من مصر وألمانيا، بالإضافة إلى "إتاحة الفرصة أمام الألمان لكي يتعرفوا على ثقافتنا العربية وسلوكياتنا الدينية والاجتماعية، وذلك من خلال اللقاءات والاحتفاليات، التي تقوم النادي بإحيائها ليس في المناسبات الإسلامية والقبطية فحسب، لكن في عيد الوحدة الألمانية وفي عيد ميلاد السيد المسيح. كما ينظم النادي رحلات لزيارة المتحف المصري في برلين و معهد الدراسات الشرقية في جامعة هايدلبيرغ، على سبيل المثال. ويؤكد السيد رفعت عثمان على أن "هناك إقبالا ألمانيا منقطع النظير على المشاركة في أنشطة النادي، وهو ما من شأنه دعم انفتاح الجانبين على ثقافة الآخر بهدف الاندماج والوصول إلى وئام بين الحضارات."

علاء الدين سرحان

مختارات