التقارب السعودي العراقي .. خطوة ضد الطائفية أم للالتفاف على إيران؟ | سياسة واقتصاد | DW | 17.08.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

التقارب السعودي العراقي .. خطوة ضد الطائفية أم للالتفاف على إيران؟

يتساءل مراقبون حول التقارب المفاجئ بين الرياض وبغداد وسبب زيارة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر السعودية ولقائه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. هل هي خطوة موجهة ضد إيران كما يرى البعض، أم مجرد مساعٍ جدية لتجاوز الخلافات؟

"تقارب غير عادي" !. هكذا وصف كثيرون التقارب السعودي - العراقي الأخير. ففي الثلاثين من شهر يوليو/ تموز 2017 زار رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر السعودية بدعوة من ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان. ولا تزال الزيارة والتقارب بين الجانبين يطرحان الكثير من الأسئلة حول توقيتها والأهداف الرسمية المعلن عنها، وغير المعلن عنها.

فالسعودية التي تعتبر نفسها راعية للإسلام السني، دأب كثير من شيوخها ووسائل إعلامها على التهجم على شيعة العراق وتكفيرهم، حسبما يشاهد على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أن خطاب بعض رجال الدين الشيعة العراقيين تجاه السعودية لا يبتعد كثيرا عن الأسلوب السعودي، ولا يخلو من نزعة طائفية. ومباشرة بعد عودته إلى العراق حث الصدر أتباعه على إزالة اللافتات المناهضة للسعودية، كما دعا الرياض إلى "إيقاف الخطابات العدائية من قبل رجال الدين المتشددين والذين يصفون الشيعة بالكفار".

قراءات متباينة للتقارب بين الجانبين

ومن بين التأويلات المتداولة على نطاق واسع هو أن الهدف من التقارب السعودي مع العراق ليس "درء الانقسام الطائفي" بل هو "محاولة من الرياض لتحجيم نفوذ إيران في العراق". أما تجاوب الصدر مع الرياض فيقرأه آخرون على أنه "جزء من مساعي الصدر لتعزيز صورته العربية والقومية". غير أن الدكتور علي رمضان الأوسي، مدير مركز دراسات جنوب العراق له رأي مختلف. ففي تصريح سابق  له مع برنامج "العراق اليوم" الذي تبثه DW عربية قال الأوسي: "السعودية توجد الآن في وضع حرج جداً داخلياً وإقليمياً. كما أن حوالي نصف ترليون دولار الذي ستخصصه للسعودية لشراء الأسلحة الأمريكية أثقلها اقتصادياً، وهي تريد أن تهرب إلى الأمام من هذه المشاكل".

 

أما مصطفى اللباد، مدير مركز الشرق للدراسات الإقليمية والاستراتيجية في القاهرة، فيرى أن التحرك السعودي يهدف إلى "تكريس تفعيل التناقضات والانقسامات داخل الأطراف الشيعية العراقية". ويضيف اللباد في حديث مع DW أن ما يؤكد هذا المعطى هو: "وجود تيارات شيعية تريد الانفتاح على السعودية وأخرى تعارضه، خصوصا التيارات الموالية لإيران". كما يعتبر اللباد التقارب بين الجانبين بأنه محاولة من الرياض "للتصعيد ضد طهران وتحالفاتها بالعراق عن طريق مبادرة التهدئة العراقية".

لكن محمد عبد الله آل زلفى العضو السابق في مجلس الشورى السعودي، نفى في حوار مع برنامج "العراق اليوم" بـDW  وجود حسابات سياسية وراء التقارب السعودي مع إيران. وبالنسبة له فهذا التقارب يعد "أمراً طبيعيا". وأضاف أن "تأسيس العراق الحديث كان متزامنا مع تأسيس السعودية الحديثة وكان دائما هناك تعاون كبير بين شعبي البلدين وحكامهما". وقلل آل زلفي من تأثير "غزو" العراق على الكويت على العلاقات بين البلدين. في المقابل يرى آل زلفى أن التباعد "بدأ عام 2003 بعد سقوط نظام صدام حسين" لأنه جاء بـ"المد الشيعي في العراق"، على حد وصفه.

مساعٍ لتعزيز التعاون الاقتصادي

في الشهر الماضي أعلن العراق والسعودية أنهما بصدد إنشاء مجلس لتعزيز العلاقات الاستراتيجية. وأقر مجلس الوزراء السعودي إنشاء لجنة تجارية مشتركة لبحث الاستثمارات في العراق. ومؤخرا أعادت الدولتان فتح معبر حدودي مغلق منذ أكثر من 25 عاماً. إضافة إلى ذلك اتفق الجانبان على زيادة الرحلات الجوية المباشرة لتكون يومية. وبعد اجتماع جدة أعلن مكتب الصدر أنه "جرى التوصل إلى اتفاق لدراسة الاستثمارات في المناطق الشيعية في جنوب العراق". ومن جانبها تدرس الرياض فتح قنصلية في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة والتي تعد قاعدة الصدر.

لكن الدكتور علي رمضان الأوسي مدير مركز دراسات جنوب العراق، يشكك في تفعيل تلك القرارات على أرض الواقع بدون العودة إلى الحكومة العراقية. ويشرح موقفه قائلا: "نتائج الزيارة تحمل مهمات تنفيذية هي من مسؤولية الحكومة، أما الصدر كمكون سياسي ليست له قدرة تنفيذ مثل هذه القرارات". لكن الصدر يمكنه أن يلعب دوراً في "تخفيف الاحتقان الطائفي"، يضيف الأوسي.

 Irak Saudi Arabien Energie Öl OPEC (Getty Images/AFP/S. Arar)

تباحث وزيرا الطاقة في العراق والسعودية في شهر مايو/ أيار 2017 سبل التعاون بين البلدين لدعم أسعار النفط.

ردود فعل متباينة من واشنطن وطهران

وتدعم واشنطن التقارب السعودي العراقي، لكن دعم الصدر يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ترى رجلا يعلن عن عدائه لأميركا، شخصية موثوقا بها. ووصف مسؤول أمريكي الزيارة الأخيرة للصدر إلى السعودية بأنها "ربما شر لابد منه". وتتحفظ واشنطن على ما تسميه "عداءه للأمريكيين". غير أن واشنطن تحاول التركيز على الجانب الإيجابي للتقارب لأنه "يضع العراق وجها لوجه مع الدول الخليجية ويساعد في صرف الانتباه عن إيران"، يضيف ذات المسؤول الأمريكي.

أما إيران فتحاول الظهور بمظهر الحياد تجاه التقارب السعودي العراقي. ونقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية بهرام قاسمي قوله الأسبوع الماضي إن "الشخصيات والمسؤولين العراقيين لا يحتاجون لإذن كي يسافروا خارج العراق أو أن يبلغونا بذلك".

Muqtada al-Sadr (dapd)

دعا الصدر الرياض لوقف الخطابات العدائية ضد الشيعة

وماذا عن شيعة السعودية؟

وكشفت تقارير هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية  عن ارتفاع عدد حالات عقوبات الإعدام الصادرة في حق الشيعة السعوديين. ففي العام الماضي أعدمت السعودية رجل الدين الشيعي المعارض نمر النمر. وتتهم هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية  السعودية باستخدام "عقوبة الإعدام لتسوية الحسابات وسحق المعارضة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب".

وفي ال16 أغسطس / آب الجاري قال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إن السعودية ينبغي عليها أن "تتبنى قدراً أكبر من الحرية الدينية لجميع مواطنيها". واستشهد تلرسون بعقوبات جنائية على الردة والإلحاد والتجديف فضلا عن هجمات وتمييز ضد الشيعة.

الكاتب: عبد الرحمان عمار 

مختارات