1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

التعليم من مفخرة تونسية إلى بؤرة للصراعات وتفريخ العاطلين

بعد أن كان التعليم واحدا من أبرز مفاخر دولة الإستقلال في تونس، أصبح تراجع مستواه وأزمة الجامعات التي باتت تخرج عاطلين عن العمل، محور جدل واسع في البلاد. آراء الخبراء في تونس متباينة حول أسباب أزمة التعليم وبدائل الاصلاح.

"لم نلاحظ تراجع المستوى الأكاديمي بالنسبة إلى الجامعة التونسية اليوم وحسب، بل يعود إلى بدايات التسعينات كنتيجة لسياسة تجفيف المنابع التي اعتمدها بن علي" يقول سيف الدين العامري، طالب في ماجستير البحث بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار. و يؤكد سيف أن هذه السياسة قامت على تفريغ المضمون والمحتوى الأكاديمي من الحريات الأكاديمية، بمعنى أن البحوث والرسائل وكل ما يتعلق بالبحث العلمي والتجديد والتكنولوجيا وقعت تحت هذه السياسة. وهذا ما يمكن ملاحظته على حد قوله سواء من الميزانية المرصودة للبحث العلمي أو بالنظر إلى آلياته.

ويقول سيف لـ DW عربية "بناء على أن الاستراتيجية البحثية والأكاديمية في الجامعة التونسية لا بد أن تكون موجهة لسوق العمل وفق استراتيجية الانفتاح وما يسمى بمشروع المؤسسة فقد تم اعتماد نظام "إمد"(نظام شهادات، الإجازة والماجستيروالدكتوراه) لتطبيق هذا المشروع. ولكن هذه المنظومة بينت قصورها لغياب بنية تحتية بحثية أكاديمية حقيقية مرصودة من قبل الدولة لتطوير البحث العلمي وتظيفه لصالح سوق العمل إلى جانب قصور في التكوين ونقص فرص العمل، وهو ما أدى لثورة 14 يناير التي أطاحت بنظام بن علي".

توافق الطالبة، ريم الزايدي، سيف في جميع مؤاخذاته على التعليم العالي، وتضيف أن ضعف التكوين في الجامعات يعود إلى تراجع مستوى بعض الأساتذة كذلك وأغلبهم الأساتذة المساعدين الذين غالبا ما يفتقرون للبيداغوجيا(علم التربية) و فنون التدريس، كما تؤكد أن منظومة "إمد" أثرت سلبا على تكوين الطالب خاصة في التخطيط ونظام احتساب المعدلات ومدة التكوين التي اعتبرتها ريم غير كافية لتكوين مهني كفء في أي مجال.

Main title: Education sector in Tunisia. Photo title:Saif Eddine Amri, research Master's student at the Institute of Journalism Place and, Date: Tunisia, May, 26,2013 Copyright\Photographer: Mahjoub Marwa, DW Korrespondentin in Tunesien

سيف الدين العامري، طالب في ماجستير البحث بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار

وقد أثار ترتيب جامعة منوبة، كبرى الجامعات التونسية، في الرتبة 70 ضمن لائحة أفضل 100 جامعة افريقية، ردود فعل في تونس واعتبرت مؤشرا يؤكد الأزمة التي يشهدها نظام التعليم في البلاد، يضاف إلى مؤشرات أخرى ضمنها ارتفاع نسبة البطالة في صفوف خريجي الجامهات التونسية.

فحسب تقرير حديث للمعهد التونسي للاحصاء فان، نسبة للعاطلين عن العمل في صفوف حاملي الشهادات العليا٬ بلغت 7ر32 في المائة خلال سنة 2012، وهو ما يعادل ضعف معدل البطالة العام في البلاد. وكان عدد العاطلين من بين خريجي الجامعات والمعاهد العليات يقدر مع بداية السنة الجارية٬ حسب البيانات الرسمية٬ بنحو 180 ألف عاطل.

أبعاد أزمة التعليم في تونس

يوضح طارق بلحاج وهو باحث في علم الاجتماع التربوي تراجع مستوى القطاع، بأن ما وقع تحديدا هو اضفاء الطابع التجاري على التعليم بجميع مستوياته وإفراغه من أهم المضامين التربوية والمعرفية الأصيلة والهادفة، والتركيز على الكم أكثر من الكيف والجودة". ويضيف بأن نتائج ذلك هو أن التعليم بات وسيلة لحشو الأدمغة والترفيع في نسب النجاح بأي ثمن.

و يؤكد بلحاج بأن وضعية التعليم ساءت أكثر بعد الثورة، حيث تعمقت أزمته الهيكلية نظرا لظاهرة وحالة الانفلات من قبل التلاميذ والموظفين وتآكل التجهيزات وضعف الإرادة السياسية للوقوف بحزم والنهوض بالقطاع التربوي، والذي توجت على حد تعبيره "بفضائح عديدة لعل أبرزها تسريب امتحان البكالوريا (شهادة الثانوية العامة) السنة الفارطة".

Habib Bourguiba in Tunisia post-revolutionary Photo title: Books about Bourguiba Place and date: Library in Habib Bourguiba Avenue,Tunis 30 Mars 2013 ***Bild darf nur für die Berichterstattung über die abgebildeten Bücher benutzt werden.***

الرئيس الاسبق الحبيب بورقيبة كان له دور تاريخي في تحقيق نهضة تعليمية في البلاد

وبرأي مراد اليعقوبي، المكلف بالإعلام بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي لـ DW عربيةن فان تراجع مستوى التعليم مسؤولية جميع الأطراف دون استثناء ويعود ذلك بالأساس إلى أسباب هيكلية حيث المدخلات ضعيفة وبالتالي تكون النتائج سلبية.

ويعزو الناطق الرسمي باسم الوزارة الأزمة التي تعتري التعليم العالي إلى خلل شامل في المنظومة التربوية، خاصة في المعاهد الثانوية بعد إدراج نسبة 25% في معدّلات الباكالوريا والسماح للتلاميذ بالانتقال إلى المؤسسات الجامعية رغم ضعف مستواهم البيداغوجي، ولهذه الأسباب يؤكد أن عملية الإصلاح لا يمكن أن تجني ثمارها قبل سنتين على الأقل.

عقبات في سبيل اصلاح التعليم

Tarek belhadj mohamed,tunesischer soziologe , Tunis Universität

طارق بلحاج محمد، باحث اجتماعي تونسي

وبشأن إصلاح التعليم يفسر باحث علم الاجتماع التربوي لـDW عربية أن أول شروط الإصلاح التربوي هو توفر الإرادة السياسية الجدية في الإصلاح والنأي بالمنظومة التربوية عن التجاذبات السياسية، وإتباع منهجية إصلاح تشاركية يشارك فيها جميع الفاعلين والمعنيين بالشأن التربوي من سلطة إشراف ومختصين ومربين وشركاء من المجتمع المدني.

و يضيف أن منهجية الإصلاح لا بد أن تبنى على أربع مستويات، القانوني والتنظيمي والبيداغوجي بالإضافة إلى الاستثمار. ويعتبر أن إصلاح التعليم العالي لا يمكن أن يتم بمعزل عن إصلاح المنظومة التربوية برمتها، بدءا من المدارس، وخاصة بجعل التعليم الخاص مكملا للتعليم العام وليس موازيا له. ودعا الخبير الاجتماعي إلى اعتماد بيداغوجيا النجاح والطرق النشيطة في التدريس، بدل الطرق التلقينية التي تعتمد على الأهداف أكثر من اعتمادها على الكفاءة والتمشي المنهجي والتحصيل المعرفي.

+++ACHTUNG: Wegen der niedrigen Bildqualität kann dieses Bild nicht als Artikelbild im Karussell oder in Galerien verwendet werden!+++ Main title:Education sector in Tunisia Photo title: Mourad Yaakoubi, In charge of the media at the Ministry of Higher Education Place and, Date:Alain Savary, Tunisia, April, 30,2013 Copyright\Photographer: Mahjoub Marwa, DW Korrespondentin in Tunesien

مراد اليعقوبي، المكلف بالإعلام بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي

ويعتقد مراد يعقوبي، أن التكوين في تراجع و أن النظر في منظومة "إمد" بات ضرورة، وهذا ما تعتمده الوزارة حيث شكلت لجنة الاستشارة الوطنية لإصلاح التعليم العالي وتتألف من خمس لجان مكونة من أعضاء تابعة للوزارة والنقابة والجامعات، توكل إليها مهمة الإصلاح في مجال البحث العلمي والخارطة الجامعية بشكل خاص.

ويرى يعقوبي أن من مقومات نجاح عملية الإصلاح القيام باستشارة شاملة وجذرية للنظر في تأخر مرتبة الجامعات التونسية على المستوى العالمي بهدف تحقيق نقلة نوعية بشأن المنظومة البيداغوجية ومسألة الانتدابات فضلا عن المفاوضات الاجتماعية الخاصة بالقطاع. يرصد المتتبعون لأوضاع الجامعات التونسية انها شهدت بعد الثورة انتقالا دراماتيكيا من حالة مراقبة أمنية شاملة لها من قبل النظام السابق إلى استشراء مظاهر الفوضى والشغب وكثرة الاضرابات، إثر الثورة.

وفيما يلقي كثيرون اللوم على منظومة "إمد" كسبب في تراجع مستوى التعليم، فإن خبراء عديدين يعتقدون أن فلسفة هذه المنظومة لم تفهم بالشكل الملائم في تونس، لأنها لم تحظ أساسا بالنقاشات الضرورية كما لم يتم الاستعداد لها وتوفير مقومات نجاحها وخاصة فيما يتعلق بالتكنولوجيا اللازمة لتكوين الطالب بشكل يتناسب ومتطلبات سوق العمل وهذا ما أدى إلى أن تكون نتائجها عكس ما انبنت عليه في أوروبا.

بينما يشهد واقع التعليم أزمة وتراجعا في المستوى، و أما الحل، برأي الخبراء، فيكمن في اعتماد سياسة الإصلاح الشامل لكل الهياكل التربوية وإعادة الاعتبار للبحث العلمي، وهو مسؤولية جميع الأطراف من أكاديميين ووزارة ونقابة وطلبة.

لكن محللين، يعتقدون أن التجاذبات السياسية والصراع المفتوح بين التيارات الاسلامية والعلمانية والليبرالية، يجعل مهمة التوافق حول إصلاح التعليم صعبة للغاية، لاسيما أن أطرافا عديدة تضع التعليم كبؤرة لاستراتيجياتها السياسية والايديولوجية، وهو ما يفسر هيمنة أجواء الصراعات المتعددة الأبعاد التي تشهدها ساحات جامعات تونس، وتراجع لغة اصلاح التعليم الذي ما فتئ التونسيون يعدُونه كجوهرة لمنظومة الحداثة في البلاد.